Beirut weather 23.69 ° C
تاريخ النشر May 31, 2020 06:23
A A A
في افتتاحية الشرق الأوسط: الخلافات الدولية تهدد جهود مكافحة الوباء
الكاتب: الشرق الأوسط

تهدد الخلافات الدولية جهود مكافحة وباء «كوفيد- 19»، في الوقت الذي تجاوزت فيه الإصابات ستة ملايين، وتقارب فيه الوفيات 370 ألفاً عبر العالم.
وبعد أيام من تفاقم المواجهة الأميركية- الصينية على خلفية تأخر بكين في إعلان انتشار فيروس «كورونا» في مدينة ووهان، أثار إعلان واشنطن قطع علاقتها بمنظمة الصحة العالمية مخاوف من عرقلة جهود البحث والتنسيق التي تقودها المنظمة الأممية لكبح انتشار الوباء في العالم، وخصوصاً في الدول الفقيرة.
وأعلن دونالد ترمب الذي علَّق مساهمة بلاده المالية في منظمة الصحة العالمية، قطع العلاقات مع المنظمة الأممية، واتَّهمها بأنها متسامحة جداً مع الصين؛ حيث ظهر الفيروس قبل أن يتفشى في كافة أنحاء العالم. ويشكل هذا القرار ضربة لمشروعات منظمة الصحة التي تعتمد بشكل أساسي على مساهمة الولايات المتحدة المالية الكبيرة، واعتبر مسؤولون أوروبيون أن الخطوة تمثل «انتكاسة خطيرة للصحة العالمية».
– البحث عن مصادر تمويل «بديلة»
ومنظمة الصحة العالمية هي مؤسسة متعددة الأطراف أنشئت في عام 1948. وتعتمد المؤسسة على 7000 موظف في العالم بأسره، وتتوقف عملياتها ومهامها على الاعتمادات الممنوحة لها من قبل الدول الأعضاء، وعلى تبرعات الجهات الخاصة. وبميزانية تبلغ 2.8 مليار دولار سنوياً (5.6 مليار دولار بين سنتي 2018 و2019)، وتعمل منظمة الصحة العالمية «بميزانية مستشفى متوسط الحجم في بلد متقدم»، وفق ما صرح به مؤخراً مديرها العام تيدروس أدهانوم غبريسوس، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ومع مساهمة تبلغ 893 مليون دولار خلال الفترة 2018- 2019، أو حوالي 15 في المائة من ميزانية المنظمة، تعد الولايات المتحدة الممول الرئيسي لها، قبل مؤسسة «بيل وميليندا غيتس»، أول مساهم خاص، وتحالف لقاح «غافي» والمملكة المتحدة وألمانيا، وكلها تتقدم كثيراً على الصين التي تساهم بمبلغ 86 مليون دولار فقط.
وتسهم الأموال الأميركية بشكل رئيسي في تمويل برامج المنظمة في أفريقيا والشرق الأوسط. ويشارك نحو ثلث هذه المساهمات في تمويل عمليات الطوارئ الصحية، بينما يخصص الجزء المتبقي في المقام الأول لبرامج التصدي لشلل الأطفال، وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية، والوقاية من الأوبئة ومكافحتها.
وقبل يومين من الخطوة الأميركية، أنشأت منظمة الصحة العالمية مؤسسة تهدف إلى تلقي الأموال الخاصة، ومن المواطنين في العالم أجمع. إلا أن غبريسوس قال إنه لا يرمي إلى أن تشكل المؤسسة بديلاً للولايات المتحدة؛ موضحاً أن المنظمة تعمل على هذا المشروع منذ عام 2018. وقال إن المشروع «لا علاقة له بمشكلات التمويل الأخيرة»؛ إذ ستقبل المؤسسة الجديدة، المنفصلة قانوناً عن المنظمة الأممية: «مساهمات من عامة الناس، وكبار المانحين من القطاع الخاص، والشركات الشريكة، والشركاء الموثوق بهم».
من جهتها، أعلنت الصين التي تتهم واشنطن بأنها «تتنصل من التزاماتها» أنها ستتحمل المسؤولية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لدعم منظمة الصحة العالمية. وخلال حملة لجمع التبرعات نظمتها المفوضية الأوروبية في أوائل مايو (أيار) لصالح البحث لعلمي وتطوير لقاح ضد فيروس «كورونا» المستجد، التزمت بكين المساهمة بمبلغ 1.1 مليار دولار. وفي 18 مايو، في رسالة إلى جمعية الصحة العالمية، وهو الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، تعهد الرئيس شي جينبينغ بتقديم ملياري دولار؛ إلا أن كثيرين انتقدوا المساهمة المالية الصينية الضعيفة في ميزانية الصحة العالمية.
– نيويورك «تعود إلى الحياة»
في هذه الأثناء، يتواصل تفشي الوباء العالمي في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وروسيا، وتتعمق الأزمة التي يغرق فيها الاقتصاد العالمي، بينما لا تزال دول كانت نموذجاً في إدارتها للوباء وحققت نتائج إيجابية على غرار كوريا الجنوبية، في حالة تأهب، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وفي الولايات المتحدة؛ حيث يسيطر القلق بسبب تفاقم الوضع الاقتصادي، وارتفاع عدد الوفيات بأكثر من 1000 حالة في اليوم، أعلن حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، أنه يعتزم بدء رفع جزئي لتدابير العزل في مدينة نيويورك، اعتباراً من أسبوع الثامن من يونيو (حزيران)، شرط أن تكون مؤشرات الصحة العامة مرضية. ولا يشمل القرار في البداية إلا جزءاً من الاقتصاد، وبشكل أساسي يشمل قطاعي البناء والصناعة. ونيويورك هي المدينة الأكثر تضرراً في العالم جراء الفيروس، بتسجيلها أكثر من 21 ألف وفاة، من أصل أكثر من 100 ألف وفاة في الولايات المتحدة. كما سُمح للمطاعم وصالونات الحلاقة في لوس أنجليس، البؤرة الرئيسية لـ«كوفيد- 19» في ولاية كاليفورنيا، بإعادة فتح أبوابها بشرط تطبيق التدابير الوقائية. وفي كاليفورنيا، القوة الاقتصادية الخامسة عالمياً، وتحلّ قبل بريطانيا وفرنسا، كانت البطالة شبه معدومة قبل تفشي الوباء. أما الآن فهي تضرب 24 في المائة من السكان البالغ عددهم 40 مليوناً.
– أوروبا تواجه أزمة اقتصادية حادة
في الوقت نفسه، تواصل رفع إجراءات العزل أمس في أوروبا، مع فتح إيطاليا برج بيزا المائل الشهير أمام الزوار، بينما تُعيد العاصمة الأوكرانية فتح مراكزها التجارية وفنادقها. وفي فرنسا، أعاد متجر «غاليري لافاييت» الشهير فتح أبوابه أمس، مع فرض وضع الكمامات وقواعد التباعد الاجتماعي. كما سمحت السلطات الفرنسية بإعادة فتح المتاحف والحدائق والمقاهي والمطاعم اعتباراً من الثلاثاء، إلا أنها ستفتح باحاتها الخارجية فقط في باريس. وسيتمكن السكان من التنقل إلى مسافة أبعد من مائة كيلومتر داخل البلاد. وفي فيينا، حضر الجمهور مساء الجمعة إعادة افتتاح سينما «الأدميرال كينو»، إحدى أقدم دور السينما في النمسا، ومن أوائل الدور التي يعاد فتحها بموجب قرار الحكومة اعتباراً من 29 مايو، على أن يقتصر الحضور على 100 متفرج.
وبينما تسرع أوروبا إجراءات رفع العزل، تواجه شركاتها؛ خصوصاً تلك العاملة في قطاعي السياحة والطيران، أزمة اقتصادية غير مسبوقة. فقد انتقلت خطة إنقاذ شركة «لوفتهانزا» العملاقة للطيران البالغة قيمتها تسعة مليارات يورو إلى مرحلة حساسة جديدة، مع توصل الحكومة الألمانية والمفوضية الأوروبية إلى اتفاق بشأن الشروط الأساسية لهذه العملية، لتجنّب إفلاس المجموعة؛ لكن لا يمكن تحديد تاريخ عودة حركة الطيران إلى مستويات تسمح للشركات بأن تحصل ربحاً، في الوقت الذي تترقب فيه الدول بقلق خطر موجة ثانية من الوباء.
وفي إيطاليا، تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5.3 في المائة في الفصل الأول من العام مقارنة بالفصل السابق، وكذلك في فرنسا التي تدخل في مرحلة ركود. أما في النمسا، فقد تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 2.9 في المائة. وسجَّل الاقتصاد الكندي انكماشاً بنسبة 8.2 في المائة بالوتيرة السنوية في الفصل الأول من العام الجاري، في أكبر تراجع له منذ مطلع عام 2019.
وفي إسبانيا، فاقمت الأزمة الفقر، وفجَّرت طلب المساعدة الغذائية، ما دفع بالحكومة إلى الموافقة على خلق الحدّ الأدنى من الدخل الحيوي. كما أعلنت وزارة السياحة الإسبانية السماح للسياح الألمان والفرنسيين والاسكندنافيين بدخول حدودها خلال النصف الثاني من يونيو، كجزء من مشروع «تجريبي» لاستئناف النشاط السياحي. وأعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز السبت الماضي، أن إسبانيا ستعيد فتح حدودها أمام السياح الأجانب «اعتباراً من شهر يوليو (تموز)»، لذا، سيتم اعتباراً من الأول من يوليو رفع الحجر الصحي المفروض منذ 15 مايو على الأشخاص الذين يصلون إلى البلاد. ولكن وفقاً لمتحدث باسم وزارة السياحة، يمكن السماح بوصول السياح قبل الأول من يوليو إلى أرخبيل البليار وجزر الكناري، إذ طلبت المنطقتان المشاركة في هذا المشروع «التجريبي».