Beirut weather 24.75 ° C
تاريخ النشر May 28, 2020 06:46
A A A
رحلة لبنان مع صندوق النقد الدولي شاقة وطويلة ولا تفاؤل حتى الآن
الكاتب: فادي عيد - الديار

تجزم مصادر ديبلوماسية مطّلعة، بأن رحلة لبنان مع صندوق النقد الدولي ستكون شاقة وطويلة، وذلك خلافاً لكل التوقعات التي تتحدّث عن جانب تفاؤلي في عملية التفاوض من أجل الخروج من المأزق المالي الراهن. وتعتبر هذه المصادر، أن ما شهدته الساحة اللبنانية في الساعات ال 48 الماضية، لا ينبئ بوجود أي قاعدة لمجمل العملية الحكومية الهادفة إلى فكفكة العقد التي تمنع حكومة الرئيس حسان دياب من الخروج من مستنقع التجاذبات السياسية، وذلك بعدما اختلط العنصر السياسي مع العنصر المالي، وصولاً إلى طرح عناوين مصيرية في الخطاب السياسي الداخلي، وبشكل يوحي بانسداد أفق الحلول المطروحة، والتي تستدعي اتفاق كل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والسياسية من أجل تحقيق تفاهم وإجماع على مقاربة المرحلة الخطيرة التي انتقلت إليها الساحة المحلية بسرعة بعدما باتت الصراعات الإقليمية عاملاً حاضراً وطاغياً في كل الحلول المقترحة للأزمة.

ومن هنا، ترى المصادر الديبلوماسية نفسها، أن الإنزلاق إلى سيناريو الإنتخابات الرئاسية المقبلة، ودخول عواصم القرار الدولية والإقليمية على خط السباق الرئاسي، قد أتى في الوقت الذي يتطلّع فيه لبنان إلى دعم مالي خارجي ويتطلّب النجاح في الحصول على هذا الدعم التزام لبنان بالإصلاحات على كل المستويات، وحتى على المستوى السياسي، خصوصاً لجهة إعادة تموضعه في المرحلة المقبلة مع ما يحمله هذا العنوان من تحدّيات جمّة، ليس أقلّها التعاطي مع التوجّهات الأميركية الجديدة في المنطقة.

وعلى الرغم من أن طابع المفاوضات الجارية بين الحكومة وصندوق النقد الدولي مالي واقتصادي في الدرجة الأولى، فإن المصادر الديبلوماسية نفسها، كشفت أن السياسة ليست غائبة عن هذه العملية، ذلك أن محاولة فرض أمر واقع مالي واقتصادي في لبنان، سوف يترتّب عنه بطبيعة الحال أمر واقع سياسي، وربما أمني، وذلك بدءاً من شرط إقفال المعابر غير الشرعية ووقف التهريب وضبط الحدود، وإلا فإن لبنان سوف يكون أمام مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي تحت عنوان المفاوضات مع صندوق النقد والشروط الدولية التي سوف تنضوي تحت هذا العنوان، وما زالت غير معلنة إلى اليوم، بانتظار تقدّم المفاوضات في الأسابيع المقبلة.

ولذلك، تؤكد المصار الديبلوماسية ، ان التعاطي مع هذه الشروط الدولية لن يكون قراراً سهلاً على أي فريق من الأفرقاء المحليين، سواء داخل الحكومة أم خارجها، لأن خارطة الطريق التي سوف يضعها صندوق النقد، وهي موازية للخارطة التي سبق وأن وضعتها مجموعة الدعم الدولية خلال اجتماعها في كانون الأول من العام 2019 في باريس، تتضمّن معالجة التحديات الإقتصادية والمالية والأمنية من خلال إصلاح النظام الضريبي والجمركي وتحصيل الضرائب والرسوم، ووضع خطة خاصة بقطاع الكهرباء، والقضاء العادل والشفاف، وكل هذه المطالب، كما تقول المصادر الديبلوماسية، تتطلّب واقعاً سياسياً مختلفاً عن الواقع الحالي، حيث لا تزال كل هذه الشروط غير متوافرة، وفي مقدمها القضاء والإصلاح والكهرباء.