Beirut weather 24.42 ° C
تاريخ النشر May 27, 2020 06:40
A A A
لا بصيص أمل بخلاص قريب.. من يحمي اللبنانيين من الجوع؟
الكاتب: حسناء سعادة - سفير الشمال

تخاف المواطنة ″سيدة″ على أهلها، تخشى الايام المقبلة واسودادها، تقول كيف سيدفع اهلي ايجار منزلهم؟ من اين سيؤمنون قوت يومهم؟.
والد ″سيدة″ موظف في شركة الترابة اللبنانية ووالدتها في مدرسة خاصة شبه مجانية، الاب يكاد يخسر وظيفته والوالدة بنصف راتب، وفي الاساس كان خبزهم كفاف يومهم فكيف سيتدبرون امورهم اليوم والخوف كل الخوف من ان تقفل مدرسة الام ابوابها فيصبحون على الارض يا حكم؟.
حال “سيدة” لا يختلف عن العديد من الاولاد القلقين على مصير ومستقبل اهلهم، تؤكد ان والدها بعمر الـ 55 سنة لن يجد وظيفة اخرى في الايام العادية فكيف في زمن الافلاس والكورونا؟ وتضيف “في الاصل لا يجيد مهنة اخرى كما انه كان مكتفيا في عمله ولم يداهمه الخوف لفقدانه، كون الترابة مادة اساسية لا يمكن ان يتوقف انتاجها”.
اكثر من الف وخمسمئة عائلة ستفقد مصدر رزقها مع اقفال شركتي الترابة في شكا، يؤكد “سعد”، لافتا الى ان البلد كله سيتوقف وليس شركات الترابة فقط يقول: “شو وقفت عليهم، شقيقي يعمل في فندق وخسر وظيفته وشقيقتي طاهية في مطعم استغنوا عن خدماتها وانا اعمل كل يوم بيومه واقبض بالليرة اللبنانية فيما كل مشترياتي ادفعها على سعر صرف السوق، الى اين وكيف المصير هذا هو السؤال؟”.
ليست الكورونا من اقعدنا في المنزل تؤكد “فاديا” بل الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلد ولم يجدوا لها اي حل حتى الساعة، تلفت الى ان “الكورونا سبب من الاسباب التي ادت الى واقعنا المأزوم انما غياب التخطيط الصحيح والهدر والفساد واستلشاق المسؤولين ومناكفاتهم هو الذي اوصل الناس الى حافة الجوع.
تضيف: “اليوم ورغم اننا على اعتاب انهيار اقتصادي ومالي للبلد لا يزال حكامنا محكومين بالتخاذل واضاعة البوصلة، فما من خطة واضحة تسير بنا الى بر الامان ولو بعد سنة او سنتين او عشر سنوات ولم نلمس حتى الساعة الا الخطابات الفضفاضة والوعود الخيالية”.
يقول سياسي بارز خلال دردشة مع الاعلاميين: “ان الجوع سيصبح امرا واقعا اذا استمرت الامور على ما هي عليه، وان الدماء ستسيل والناس لن ترحمنا ولن ترحم بعضها البعض، متوقعاً ثورة جياع قريبة اذا لم تتم المسارعة الى اتخاذ خطوات من شأنها اراحة المواطن الذي بات بين سندان المرض ومطرقة الازمة الاقتصادية”.
ويكشف السياسي ان خطة الحكومة الاقتصادية قد يكون لها المفعول العكسي، وقد تُغرق البلد اكثر بالديون، ما يرتب اعباء على الدولة والمواطن الذي سيرزح تحت خط الفقر وسيقف مكتوفي الايدي امام امر واقع مؤلم من دون ان يكون هناك اي بصيص امل بخلاص قريب.