Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر May 21, 2020 05:39
A A A
“كورونا” يطرق باب الفقراء صحيًا ومعيشيًا!
الكاتب: الراي

أظهرت دراسة لجامعة أوكسفورد البريطانية العريقة، حول الأوضاع المعيشية لبضعة آلاف من المصابين بوباء «كوفيد – 19»، أن نحو 29.5 في المئة يعيشون في حالة فقر، بينما 7.7 في المئة فقط من الأغنياء، قد أصيبوا بفيروس كورونا المستجد.
وتفيد الدراسة بأن المصابين الفقراء ينتمون إلى فئة عمرية تراوح بين 40 – 64 عاماً. وهؤلاء الأكثر عرضة، بينما الشباب دون السابعة عشر لم تتجاوز نسبة إصاباتهم الـ4.6 في المئة، وغالبيتهم من الرجال، بينما إصابات النساء أقل بكثير.
من الطبيعي أن تَظْهر دراساتٌ عدة في الأسابيع والأشهر المقبلة حول تَفاعُلات كورونا وعوارضه وكيفية إصابة الإنسان به. فهذا الفيروس لا يتجاوز عمره الخمسة أشهر، وتالياً لا تزال المعلومات عنه ضئيلة جداً وتتعارض في كل دولة لأن تأثيره كان مختلفاً.
ويعود ذلك إلى قدرة ميسوري الحال، على شراء غذاء يستطيع تقديم فيتامينات طبيعية تساعد جهاز المناعة ليدفع الفيروس أو على الأقل محاربته عند إصابة الجسد فتكون الدفاعات الطبيعية قوية، بينما لا يستطيع الفقراء تحمُّل نفقات ذلك، ويعتمدون على الأرز والخبز كقاعدة أساسية غذائية لإسكات الجوع وليس لتقوية مناعة الجسد.
بالإضافة إلى ذلك، فدول أفريقيا وبلدان شرق أوسطية اتخذت تدابير صارمة جداً ونجحت بالحد من انتشار «كورونا» وذلك لعدم تمكن هؤلاء من مجابهة ما تواجهه أوروبا اليوم من انتشار كبير وسريع بسبب التلكؤ عن اتخاذ التدابير الاحتياطية. إلا أن هذه الدول سينتهي بها المطاف بإعادة عجلة الحياة إلى مجراها الطبيعي لأنها غير غنية ولا تستطيع تحمل نتائج اقتصادية كارثية مثلما حدث في القارة العجوز وفي الولايات المتحدة.
والأكيد في هذا السياق، أن الدول الفقيرة لا تملك القدرة على طباعة الدولار واليورو، كما يحصل اليوم في أميركا وأوروبا، فالعجز المادي والاقتصادي الذي شل القارة العجوز والولايات المتحدة، يعطي هذه الدول القدرة على دفع الرواتب ومستحقات الشركات لمنع إفلاسها ومنع الفوضى التي من الممكن أن تنتج عن ردة فعل الناس مثلما من الممكن حدوثه في دول فقيرة مصابة بعجز اقتصادي حتى قبل قدوم «كورونا» ضيفاً ثقيلاً على اقتصادهم وحياتهم اليومية.
وبالنسبة إلى اليمن، الذي لا يملك أي مقدرات صحية كبيرة، ذكر مارك ستون في تقرير بثته «سكاي نيوز»، أن «كورونا سيمحو اليمن من خريطة العالم لأن نحو 80 في المئة من السكان يحتاجون مساعدات طبية، وأن أكثر المحافظات لا تملك عيادات طبية أو مستوصفات».
ومن الطبيعي أن يتدنى مستوى جهاز المناعة عند الفقراء في دول تشهد حرباً أو في مخيمات اللاجئين في دول عدة حيث لا توجد معايير صحية ووقاية طبية تستطيع مساعدة هؤلاء لمجابهة «كورونا».
وتعتقد الأمم المتحدة أن نحو نصف مليار نسمة سيصبحون تحت مستوى الفقر المدقع، ليكسب هؤلاء نحو دولارين إلى خمسة دولارات يومياً. وتقدر حاجة العالم إلى 2.5 تريليون دولار لمساعدة الدول التي ستمر بواقع اقتصادي خطير جراء الفيروس وتبعاته الاقتصادية.
كما تقدر أن هناك أكثر من نصف مليار نسمة يتقاضون أقل من 150 دولاراً شهرياً، وترى أن من الضروري إلغاء ديون كثيرة وأن يتقدم البنك الدولي بمساعدات تصل إلى تريليون دولار لدعم الدول التي تصارع للبقاء.
وتعد شرق آسيا من أكثر الدول التي يعاني سكانها من الفقر (240 مليون نسمة) يتبعها جنوب آسيا (13 مليون نسمة) وأميركا اللاتينية (54 مليون نسمة) ليحل الشرق الأوسط رابعاً (45 مليون نسمة).
عندما ضربت «الإنفلونزا الإسبانية» العالم عام 1918 وحصدت حياة ما يقارب 20 – 50 مليون نسمة، أوجدت فارقاً شاسعاً بين طبقات المجتمع. واحتاج العالم مئة عام ليقرّب المسافة من جديد. وها قد حلَّ «كورونا» ضيفاً على العالم بعد مئة عام ليعيد الفرق من جديد.
لقد أعاد الفيروس الأوضاع المعيشية للناس نحو عشر سنوات إلى الوراء في كل شهر مضى على العزلة لمحاربته… ولكن الآتي يبدو أنه أعظم في الشتاء المقبل الذي سيدق الأبواب بعد أشهر قليلة.