Beirut weather 25.88 ° C
تاريخ النشر May 17, 2020 23:26
A A A
مقدمات نشرات الأخبار المسائية

* مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”

موجة حر تستمر حتى يوم الجمعة المقبل، ترافق استعادة البلاد نبض حركتها بحذر، كمن يمشي على أرض غير ثابتة. بهذه الروحية أقرت الحكومة تخفيف إجراءات التعبئة العامة، مطالبة التعامل بمسؤولية مع القرار وفق دعوة الرئيس دياب، في ظل ظهور حالات جديدة في دائرة جغرافية، توزعت على امتداد البلاد، ومع تقاطر الرحلات الجديدة من أنحاء العالم.

وقد عكس اقتراح وزير التربية إلغاء دورة الامتحانات الثانوية للعام الحالي، وفق ضوابط يعرضها مجلس الوزراء لاحقا، موجبات استمرار الحذر وتأجيل فتح المدارس والحضانات. وأعلن وزير الداخلية استمرار تنظيم سير المركبات وفق المفرد والمزدوج، فيما يتنفس الاقتصاد بعودة المصانع والمتاجر ورفع نسبة عمل المطاعم إلى خمسين بالمئة، ضمن شروط السلامة العامة.

وعلى مشارف أسبوع عيد الفطر، ترتفع صرخات المواطنين الذين يتحسسون عجز امكاناتهم عن مواكبة احتياجاتهم. وتتفرغ الحكومة لاجراءات سريعة لضبط إيقاع التدهور الاقتصادي، بينها اتجاه لمنح قروض ميسرة للصناعات الغذائية، كشف عنه وزير الزراعة في حديث ل”تلفزيون لبنان”، بالتوازي مع استكمال المفاوضات التي تستأنف غدا مع صندوق النقد الدولي عبر الانترنت، بمشاركة حاكم المصرف المركزي.

وفي المواقف، رأى رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، أن لا مستقبل آمنا للبنان من دون القضاء على الفساد. وقال: رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط.

رئيس الحكومة كان قد التقى وفدا من نقابة أصحاب السوبر ماركت والتجار، قبل أن يرأس الاجتماع الوزاري ويشرح حيثيات التدابير.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أن بي أن”

بين التحذيرات من مخاطر رفع الحظر، وإعلان الحكومة فتح البلد جزئيا مرة أخرى، استنادا إلى الخطة المرحلية، يبقى فعل الوقاية ممنوعا من الصرف بلاءات ثلاث: لا مغامرة، لا استخفاف، لا قلة التزام، لأن الإخلال بأي ضلع من هذا الثالوث يمكن أن يعيد الوضع إلى ماضي المراحل الأولى من تفشي الوباء.

رئيس الحكومة حسان دياب شدد، في كلمة إلى اللبنانيين، على أن المرحلة ستتطلب تضحيات أكثر، معلنا أن حكومته ستلجأ إلى سياسة العزل الصحي للمناطق والأحياء التي تسجل حالات.

في المراسيم التطبيقية لقرار الفتح الحكومي، أصدر وزير الداخلية محمد فهمي وجوبا مذكرة تعديل مواقيت فتح المؤسسات وإقفالها. ولكي يبقى مصير العام الدراسي غير مبني للمجهول، أعلن وزير التربية طارق المجذوب، استكمال العام الدراسي من بعيد حتى أواخر الشهر الجاري، مع الغاء دورة الثانوية العامة بجميع فروعها، وترفيع جميع التلامذة إلى الصف الأعلى وفق ضوابط. أما بالنسبة للجامعات فسيكون هناك آلية خاصة للتعليم عن بعد أيضا.

في الماضي الذي رسم أمر الحاضر، اليوم 17 أيار 2020. سبعة وثلاثون عاما على توقيع اتفاق الذل الذي أسقطته قبضة انتفاضة السادس من شباط 1984. هي خارطة مقاومة رسمها اللبنانيون لدحر قوات الاحتلال الإسرائيلي، فارتقى شهداء كان محمد نجدي في طليعتهم بالضاحية الأبية.

وفي الذكرى، دعت حركة “أمل” إلى تجميع عناصر الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي تعصف باللبنانيين، والتي تحتاج إلى نبذ الخلافات الداخلية، واستعادة لغة الحوار الوطني بين القوى السياسية الفاعلة.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”

لا تمديد للإقفال العام بعد تحقيق أهدافه، ولكن لا تراجع أمام فيروس كورونا، فكل المراحل في جداولها الزمنية والطبية والصحية، والتعبئة العامة على سكتها بإجراءاتها وضوابطها الجديدة بعزل البلدات والأحياء التي تسجل فيها الاصابات.

لا يعني إنهاء الإقفال العام العودة إلى الشارع، ولا التبضع في الأسواق، ولا الازدحام في الطرقات، ولا إقامة الواجبات الاجتماعية، والقفز فوق الاجراءات تناسيا وتراخيا.

إذا تكررت هذه المشاهد أو بعضها، فالإقفال المقبل لن يكون كما سبقه، ليس فرضا من الحكومة على الشعب، إنما حصاد لندم بعد نكران نعمة الانجازات التي تحققت على مدى ثلاثة أشهر.

رئيس الحكومة حسان دياب، وبعد اجتماع اللجنة الخاصة بكورونا، توجه إلى اللبنانيين بالقول: نعيد فتح البلد جزئيا، ولكن لا تتهاونوا في تقدير خطر كورونا، واعتمدوا الرقابة الذاتية، ففي ذلك وسيلة لتحقيق الانتصار في مرحلة تهدد بحصد الأرواح.

ولأن الوقت لم يعد يسمح بتأخير القرار والحسم، أعلن وزير التربية طارق المجذوب إنهاء العام الدراسي، وتقديم الاقتراحات اللازمة لاستكمال التعليم وآليات إعطاء الإفادات والتعويض في العام الدراسي المقبل.

وأمام أسبوع من العمل المكثف تقف الحكومة، في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل في بعبدا، وقبلها يوم الاثنين في الاجتماع الثاني مع ممثلي صندوق النقد الدولي في السرايا: فهل يتغيب حاكم مصرف لبنان كما فعل في الاجتماع الأول؟، وإذا حضر، هل سيقدم الأرقام الكافية والوافية التي توضح الصورة المالية والنقدية الصحيحة، كي تبنى عليها المسارات المطلوبة؟.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أو تي في”

لم يسم جبران باسيل أحدا في مؤتمره الصحافي اليوم، غير أن جميع الردود جاءت فقط على اسم جبران باسيل.

لم يناقش أحد في تاريخ، ولم يجادل أحد في رقم، ولم يبد أحد وجهة نظر أخرى حول واقعة، بل أتت الردود كلها على الشخص، على عكس مضمون المؤتمر الذي افتتحه صاحبه قائلا: ‏”تهمنا القضايا لا الأشخاص، فلسنا في صراع شخصي مع أحد”.

على مدى أكثر من ساعة، قدم رئيس “التيار الوطني” مطالعة شاملة، تطرق فيها إلى مختلف العناوين، بالأرقام والوقائع، لا الشتائم والتجريح.

في موضوع كورونا، تحية إلى جهود “التيار”. وفي موضوع التعافي المالي المطلوب والنهضة الاقتصادية المنشودة، تفنيد للورقة التي قدمها في لقاء بعبدا حول خطة الحكومة، ما لها وما عليها، وتشديد على مبدأ التوزيع العادل للخسائر، ورفض الكذب على الناس، ووجوب القيام بما يلزم من إجراءات، لإعادة تكوين أموال المودعين، واستثمار أملاك الدولة بذكاء تأمينا لمردود، مع رفض المس بالوجهة الاقتصادية الحرة للبنان.

في موضوع مكافحة الفساد، تذكير برزمة القوانين المقدمة من تكتل “لبنان القوي”، وأهمها قانون كشف الحسابات والأملاك، مع دعوة اللبنانيين إلى إبقاء عيونهم شاخصة لرصد من سيقف ضده، بالاضافة إلى استعادة للإخبارات التي أوصل “التيار” عبرها ملفات كثيرة إلى القضاء، مع سؤال واضح إلى البعض: أين هم اليوم صامتين متفرجين على المعركة القائمة بموضوع الأموال المهربة، والفيول المغشوش، والمرفأ، والكازينو، والميكانيك، والقروض المدعومة المعطاة للميسورين لشراء الشقق الفخمة وغير ذلك؟.

في موضوع الفيول المغشوش، “ما حدا يضيع الموضوع”، والجهاز الأمني الذي يحاول حرف التحقيق غاياته وارتباطاته معروفة، “وما حدا يحاول بقا انو يتوسط معنا للملمة الموضوع”، فبالعدالة لا يمشي منطق التوازنات، لأن المرتكب مرتكب والبريء بريء، “والذي يرى أن غادة عون هي قاضية القصر الجمهوري، وهي ليست كذلك، فليطلب تنحيها عن الملف، لأن أي قاض سيأتي لن يستطيع تغيير الوقائع والحقائق”.

في موضوع الكهرباء، عودة إلى قصة العجز من جذورها، والخلاصة أن خسارة الكهرباء كبيرة، لكن الأرقام التي يتم تداولها لتحميلنا المسؤولية عن الانهيار كاذبة، فمنذ عام 2010 كنت أحسب الخسارة بالسنة والشهر واليوم والدقيقة والثانية، لأقول لهم “يا بلا قلب كيف بتقدرو تحملو على ضميركن توقيف الخطة بهيك خسارة؟”.

أما في مسألة التنقيب عن النفط والغاز، فأهم الشركات العالمية لم تأت إلى لبنان “كرمال سواد عيون التيار الوطني الحر”، ولا هم دفعوا حتى الآن ما يزيد عن المئة مليون دولار “كرمالنا” لو أنهم لا يملكون معلومات حول مردود واعد ممكن.

في ملف التعيينات، الاشكاليات المذهبية المطروحة إن وجدت ستحل، لكن التركيز على تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان وما يرتبط بتغيير السياسة النقدية هو الأهم.

في الخلاصة، جبران باسيل لم يسم أحدا. لكن “واحد بيقول بدو يقتل الطايفة” فيحتمي فيها ويحرضها، و”تاني بيقول بدو يخنق الزعامة”، و”تالت بيقول بدو يحبسنا”! ولكن، من اقترب منهم؟، يبدو أنهم يعرفون أنفسهم ولذلك يردون!، فالمواجهة ليست مع مجهول، بل مع منظومة سياسية.

أما في السياسة، فباب التفاهم والتعاون على أساس الثوابت مفتوح. لكن رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط، إلا إذا أراد هو أن يستقيل، وليس الجنرال عون من يفعل ذلك.

وفي كل الأحوال، الأزمة يمكن أن تكون فرصة ليخرج لبنان أقوى، كما رئيسه، ولذلك هم يفضلون الانهيار.

******************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أم تي في”

الأسبوع الماضي شكل مسرحا أدانت الحكومة نفسها على خشبته في أكثر من مجال ومناسبة. أدانت نفسها، لما اضطرت تحت ضغط الإعلام إلى الإعتراف بأن نزيفا كارثيا مزمنا ومتماديا اسمه التهريب يحصل عبر الحدود مع سوريا، يتم بتواطؤ من القيمين على مقدرات الدولة وحراس خزاناتها وسيادتها ومصالح شعبها.

أدانت نفسها عندما صارت مئات الصهاريج المحملة بالمازوت والشاحنات المحملة طحينا وملايين الدولارات، صارت مرئية وقابلة للتوقيف والحجز، بعدما كانت منذ التسعينات شبحية غير مرئية وسائقوها ومسوقوها من صنف حراس الأمة الأعلى من أي قانون.

أدانت نفسها عندما ظهرت منقسمة أمام مفاوضي صندوق النقد، وقد ساعدت مشهدية التباعد الجسدي بين ممثليها، والحوار عبر الفيديو، على الظهور كشراذم يهيمون بلا خطة، ويختلفون على توصيف الداء والدواء للأمراض المالية والإدارية التي تنهش جسم الدولة.

أدانت نفسها عندما انكشف حكامها، وهم يسخرون الإدارة والقضاء لتحقيق مآرب خاصة، ما أثار غضب المرجعيات الروحية والشعبية والعقال، والبلاد في حال متقدمة من الاحتضار المالي والاقتصادي والسياسي والسيادي، وفي مقدم من رفعوا الصوت اليوم، البطريرك بشارة الراعي والمطران الياس عودة.

تستعد القوى السياسية والحكومة لأسبوع حافل بالاستحقاقات الصحية والتربوية، على خلفية تداعيات كورونا، والمالية الاقتصادية عشية الجولة الثانية من المفاوضات مع صندوق النقد، وسط غليان اجتماعي مطلبي، انضم إليه موظفو المصارف الخائفين من مجزرة تلحق بالآلاف منهم إذا تمت إعادة هيكلة القطاع كما تخطط الحكومة.

وسط هذا الغبار المتصاعد، لفت النفس الذي ظهر فيه الوزير جبران باسيل، في مؤتمر صحافي عقده اليوم، فهو وإن حافظ على تشدده في مواجهة الخصوم، إلا انه أعلن الاستعداد لتحسين العلاقة مع أي طرف خارجي، والتفاهم الوطني أو التلاقي الموضعي مع أي طرف داخلي، إذا أدى الأمران إلى مساعدة لبنان على النهوض، شرط عدم المس بمبادىء “التيار”.

في الأثناء، وبعد تشديد التعبئة العامة منذ الخميس الفائت، أعلن رئيس الحكومة إثر اجتماع خلية الأزمة، عن سيطرة مقبولة على الفيروس، ما سمح للحكومة بإعادة فتح جزئي للبلد وفق خطة محددة، على أن تعزل المناطق التي تكثر فيها الإصابات.

توازيا اقترح وزير التربية على مجلس الوزراء، رفعا للمسؤولية الشخصية، استئناف العامين الدراسي والجامعي من بعد، وترفيع الطلاب في كافة الصفوف وإلغاء امتحانات الثانوية العامة، على أن تفرض ضوابط أكاديمية مكملة وملزمة، بما يحفظ شيئا من المستوى التربوي المتداعي.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”

في 21 شباط، سجلت أول اصابة بفيروس الكورونا في لبنان، ومن تلك اللحظة أصبح القلق يخاوينا، فعزلنا كما فعل سكان الأرض كلها خوفا على كل من نحب.

ثلاثة أشهر تقريبا، ونحن نتعايش مع يوميات لا حياة فيها، في بلد متعب ومفلس قبل المرض أصلا، حتى دق الفقر والبطالة أبواب أكثر من نصف اللبنانيين، فباتت العودة إلى الحياة شبه الطبيعية إلزاما.

فجر العودة إلى الحياة شبه الطبيعية الذي يدق غدا، سيعيد اللبنانيين إلى واقعهم الاقتصادي الصعب، إلى البحث عن دولارهم المفقود، وأسواقهم الفارغة، وبضائعهم التي تنضب يوما بعد آخر، ومصارفهم التي تحبس ودائعهم، والمنظومة التي نهبت دولتهم.

سيبحثون كل يوم عن الحل الذي قد يأتي عبر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي تستأنف غدا، على رغم صعوبتها، وارتباطها بالسياسة والصراع الدولي بين إيران والولايات المتحدة وانعكاسه على لبنان، كما سيبحثون عن مدى قدرة حكومة المواجهة على وضع الاصلاحات وتنفيذها، لأن من دونها لا مساعدات دولية ولا أموال تضخ إلى لبنان ولا “سيدر” ولا من يحزنون.

وفي معلومات للـLBCI، فإن الحكومة ستعرض غدا في السرايا، أمام المنظمات الدولية وكل السفراء المعنيين ب”سيدر”، أين أصبحنا من الاصلاحات التي سبق ووعدت بها الحكومة السابقة، وهل تمكنا من وضع بعضها على سكة التطبيق؟.

غدا يفتح البلد أبوابه، ومعها جرس الانذار الذي سيرافقنا، لأن أي غلطة أو سوء فهم أو تفهم لخطورة المرض سيكون مكلفا، فكيف إذا كان بعض اللبنانيين لا يريد الاعتراف بوجود المرض أولا، ويرفض ثانيا اجراء الفحوص الطبية، تماما كما في جرد القيطع في عكار.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد”

“خلصت السني يا مدرستي”، وانتهى العام الدراسي بترفيع كل الطلاب صفا إلى الأمام، وضمنا تلامذة الشهادة الثانوية بكل فروعها، الذين سيحصلون على إفادات ضمن ضوابط. وللمرة الأولى يتغيب العام الدراسي بداعي المرض، وينجح الطلاب بعلامات عابرة للدرس والاجتهاد، فرضتها جائحة أقعدت الكرة الأرضية.

والقضية من وجهة نظر رئاسة الحكومة، تبدو أقرب إلى قصص وأفلام الخيال العلمي، لكنها الحقيقة. ورأى دياب أننا في مرحلة خطرة وحساسة جدا، لأن الأزمة ستمتد فترة طويلة، والموجة الثانية قد تكون أسوأ. وهو إذ أشار إلى التبعات الاقتصادية والاجتماعية التي نحاول الحد منها، أعلن أننا سنعيد فتح البلد مرة أخرى، استنادا إلى الخطة المرحلية، غدا، على أن نلجأ إلى سياسة العزل الصحي للمناطق والأحياء التي تسجل فيها إصابات عالية، مناشدا اللبنانيين اعتماد الرقابة الذاتية وعدم المغامرة.

وفي التدابير التي وزعتها وزارة الداخلية، فإن منع التجوال الليلي لايزال قائما مع نظام “المفرد والمجوز”. وما استجد هو فتح أحواض السباحة الداخلية والخارجية من دون الشواطئ، ومع “رشة كلور”.

وغطسا من دون كلور في أحواض التعيينات الإدارية والقضائية، رفعت الكنيستان الكاثوليكية والأرثوذكسية صلاة الأحد على نية التدخل في الشؤون الحكومية. ومن دون تسميته قال المطران الياس عودة لرئيس الحكومة: اعتمدوا معيارا واحدا في التعيينات يسري على الجميع، وإذا كانت حكومتكم لكل الوطن فالحري بكم الاستفادة من كل الطاقات وإعطاء كل ذي حق حقه بلا منة. ومن بكركي سأل البطريرك الراعي عن مصير التعيينات القضائية، التي انتظرنا بزوغ فجرها لتحمل إلينا قضاة أحرارا وغير مرتهنين لأشخاص أو لأحزاب.

وعلى بركة بكركي، حل رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل رسول سلام، وطالب الراعي بأن يجمع الأقطاب للعمل معا في إطار خطة طوارئ لمواجهة الانهيار تقودها الكنيسة. وفي مؤتمر صحافي مطول على كل الملفات، رسم باسيل حدود العلاقات السياسية، فهو أبرق برسائل للتفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجزم بأن رئيس الجمهورية لا يسقط. وإلى الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية توجه قائلا: نحن مستعدون لأي خطوة تفاهمية لتحصين الإنقاذ، إلا إذا رفض الآخر لأنه يراهن خاطئا على أننا في موقف ضعف.

ولم تخل كلمة باسيل من انتقاد فرنجية لحماياته السياسية. واستفاض في المال والاقتصاد، داعيا إلى وقف الكذبة واعتماد سعر موحد وحقيقي للصرف، وسجن من يلعبون بالسوق السوداء. وكمن يمسك بالعصا من الوسط، دعا باسيل إلى عدم ضرب المصارف لأن الناس سوف تخسر ودائعها، قائلا: انتبهوا نحن بلد الحريات، ويقوم لبنان على نظام اقتصادي حر.

لا عيوب إنشائية وعلمية في كلمة باسيل، فالمضمون لا غبار عليه، لكنه متأخر عن موعده خمسة عشر عاما، كشريك مضارب في السلطة، فالدفوع السياسية لرئيس “التيار الوطني الحر”، هي مطالعة كانت ستصنف عظيمة لو أن جبران باسيل قلب الطاولة إياها منذ اللحظة الأولى لتكبيله سياسيا وإنمائيا، وكهربته بتياره، وسد نوافذ طاقته، وقطع كل اتصالاته، وترسيم حدوده في وزارة الخارجية.

لكن أليس هو نفسه جبران باسيل الذي كان يجلس على الثلث المعطل؟، ألم يستدع باسيل وزارء “التيار” إلى قصر بسترس على توقيت اجتماع حكومة الرئيس سعد الحريري في تموز 2019؟، خرجت يومها بعض الصحف بعنوان: “هذه الحكومة لي” وذلك بعد حادث قبرشمون الشهير، والخلاف المعطل على تحويل القضية إلى المجلس العدلي. باسيل، ومنذ خمس عشرة سنة، كان قادرا على التعطيل، فهو أربك وعطل تشكيل حكومات نجيب ميقاتي وسعد الحريري وتمام سلام، بمعدل يقفز عن الأشهر المحتملة، لو استقال باسيل ووزارء “التيار” من اليوم الأول لمعزوفة الـ”ما خلونا”، ربما كان كشف المعطلين وأصبح اليوم في عداد المرشحين لمهام الانقاذ.