Beirut weather 26.62 ° C
تاريخ النشر May 12, 2020 08:01
A A A
أفضل ما قيل في العهد وبطانته
الكاتب: علي حماده - النهار

مَن استمع البارحة الى الوزير السابق سليمان فرنجيه خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، وتحدث فيه بإسهاب عن رئيس الجمهورية ميشال عون وبطانته وتياره، ماضيا وحاضرا، لا بد من انه اكتشف مرة جديدة مدى استثارة ميشال عون، عسكريا وحزبيا ورئيسا، للحساسيات وتغذيته لها في كل اتجاه من جراء سلوك سياسي يفرّق ولا يجمع، ويحتكم الى لعبة استثارة الغرائز والأحقاد والتوترات التي غالبا ما تلامس حدود الحروب الاهلية. طبعا عندما يذكر سليمان فرنجيه مرحلة 1989 والحرب التي اشعلها عون تحت شعار التحرير، ثم محاربة الميليشيات، لينتهي الامر به متمردا على الشرعية، واول مغادري ساحة المعركة صبيحة 13 تشرين 1990، فإنه يضع اصبعه على الجرح، رافضا مع الرافضين وهم الغالبية الساحقة من اللبنانيين، هذه الاساطير التي حاكتها بطانة عون، وهي تحاول تصويره بطلا يكاد يكون في منزلة الجنرال ديغول محرر فرنسا من الاحتلال النازي. و لعل الأهم في ما قاله فرنجيه هو ادلائه بموقف، وهو من صلب فريق الممانعة والمحور السوري – الإيراني في البلد، عن “كذبة 2005″، وهي عمليا اسطورة عودة عون من المنفى الفرنسي، والتي كشفها بتفاصيل مذهلة كريم بقرادوني في كتابه “صدمة وصمود عهد اميل لحود”، حيث ان عون عاد بصفقة متكاملة مع النظام السوري، و”حزب الله”، وكان احد شروط العودة المضمونة امنيا وماديا (رواتبه وتعويضاته…) ان ينتقل عمليا من ضفة الى ضفة، وهذا ما حصل في اقل من ستة اشهر، من خلال مناورة وقعت قوى 14 آذار ضحيتها، وكم خديعة وقع فيها جمهور مسيحي عريض.

كلام سليمان فرنجيه كما هو معروف في سياق تصديه لحرب شعواء يشنها عليه ميشال عون وبطانته بهدف ازاحته من السباق الرئاسي، وإيصال جبران باسيل وريثا لعمه في قصر بعبدا. والحرب المشار اليها لا تقتصر على فرنجيه، وإنما تطاول كل جهة يمكن ان تقف عائقا بوجه مشروع التوريث العوني، ولو أدى ذلك الى اشعال البلد بإدخاله في نزاعات محلية، ولكن خطرة ومكلفة. مثال على ما نقول الصدام المستمر الذي يقوده عون من خلال باسيل مع فريق وازن في الجبل، عنينا الوزير السابق وليد جنبلاط، والذي وصل اكثر من مرة الى حافة الصراع الأهلي الطائفي بفعل الشحن الذي لم يتوقف مدى سنوات في الجبل، وقد زادت حدة الشحن مع وصول عون الى سدة الرئاسة.

ان ما قاله سليمان فرنجيه عن العهد وبطانته يعكس رأي غالبية اللبنانيين، الذين يلمسون كل يوم أثر السلوكيات غير المسؤولة التي جاء بها العهد، ومدى الفشل الذريع الذي مُني ويمنى به كل يوم يمر عليه. ولعل احلى ما قيل رداً على قول ميشال عون انه في نهاية عهده سيسلم لبنان افضل مما تسلمه، بأن ليته يكتفي بتسليمه كما تسلمه، لا اكثر ولا اقل.

ان كل يوم يمر ولا يُفتح فيه النقاش لتقصير الولاية الرئاسية، يزيد غرق لبنان اكثر فأكثر في ازمته، ويصبح الإنقاذ اكثر استحالة.