Beirut weather 24.74 ° C
تاريخ النشر May 11, 2020 15:32
A A A
فيرا يمين: هم ونحن والكورونا

الكورونا هل توقظنا؟ أم أننا استسلمنا لغرائزنا ما منحنا مناعة تحول دون أي تغيير او تطوير. العالم اليوم يحاول أن يُحيك ما بعد كورونا وأن يستعيد بعضاً من قيم ابتلعتها محيطات الاستهلاك وبعضاً من مبادئ دثرتها ناطحات الجشع. العالم كلّه يعيد تركيب نفسه وترميم ذاته ما عدانا. مستعدون نحن وفق الاشارة، منكفئون غبّ الطلب، متمذهبون متطيّفون متمنطقون مستزعمون مضلِّلون ومضلَّلون، متعصبّون لا مؤمنون، متحرّرون الّا من عقدنا، علمانيون وفق الحاجة، أصوليون لأننا بحاجة، وطنيون في الأغنية والرقصات، مرتبطون بالدول او السفارات وبأفضل الأحوال بالرهانات، متباهون أننا مختلفون لكننا بالفعل متخلّفون، نُلقي النكات ونتهكّم ونلعب بالكلمات من غير أن نشعر باللكمات. تهدّدنا المخاطر من كل صوب ونحن نتطلّع ببعضنا لا نتطلّع الى بعضنا من أجل غدنا او تصويب حاضرنا. نتكافل بحماسة ونتقاتل بشراسة، نغادر الأفعال ونسكن الانفعال، نحوّل منصات التواصل الى منصات تقاتل، ننظّر من غير أن ننظر، نعظ ولا نتّعظ. نستبدل التقاليد بالتقليد والعادات بالاستعارات والقناعات بالأقنعة. نحن من؟ نحن ماذا؟ وهل من نحن واحدة؟ وكل منّا نحن من غير أن نحنو على بعضنا أو ننحو تجاه وطنٍ يوحّدنا. جاءت الكورونا ولم نتعلّم قدرنا الأميّة وقضاؤنا ان لا نقرأ وطننا