Beirut weather 9.84 ° C
تاريخ النشر April 15, 2016 05:21
A A A
«ثورات» التوطين التهجير
الكاتب: ثريا عاصي - الديار

من المحتمل ان تكون الحرب الأمبريالية الاميركية ـ الأوروبية قد دخلت مرحلة عض الأصابع التي تسبق إعتراف أحد طرفي الصراع بأنكساره. من البديهي أني منحازة إلى سورية عن إقتناع بأنه لنا الحق بأن يكون لنا وطن و أن نعيش فيه، بكرامتنا وبالطريقة التي نريد وليست منحازة بدافع الحَمِيّة العصبية. وبالتالي فأني أدعي بأن التزامي الشخصي بالقضية الوطنية السورية، مرده إلى هذا الإنحياز. ما حملني على الدفاع عن الوطن السوري بالفكرة والنصيحة والرأي، ضمن حدود إمكانياتي المتواضعة، على مدى السنوات الخمس الماضية. لن ينال مني العنـَتْ كرمى لجنود الجيش العربي السوري وللمقاومين اللبنانيين وللشهداء وللجندي العربي السوري الذي قال وهو ينظر إلى فوهة بندقية «الثائر» المأجور من آل سعود والعثمانيين والأميركيين، بينما كان هذا الأخير يستعد لإطلاق النار عليه «والله لنمحيها»!
ما أنا بصدده في هذه الفصل هو مداورة مسألة «الثورات العربية» في الذهن. هذه الثورات التي عصفت بعض بلاد العرب، وتسببت في إغراقها في بحور من الدم، وفي تشتيت أعداد كبيرة من الناس، فضلاً عن التدمير والتخريب.
من البديهي أن إيفاء هذا الموضوع حقه توضيحاً وتفصيلاً يحتاج إلى أكثر من مقالة. لذا سأكتفي هنا بتناول مسألة اللاجئين السوريين إلى لبنان التي يكثر اللغط حولها في الأسابيع الأخيرة بموازاة توافد المبعوثين الأوروبيين إلى بلاد الأرز، كان آخرهم الوزير البريطاني الذي أدلى بتصريحات حول سورية وحول اللاجئين السوريين في لبنان تدل على انه الوريث الامين لسلفه آرتير بلفور صاحب الوعد الذي يحمل اسمه بتحقيق وطن قومي لليهود في فلسطين. كان ذلك في 2 تشرين الثاني 1917. الغرابة هي أن يدعي وزير بريطاني بعد مرور قرن من الزمن بأحقية تحديد مواصفات الرئيس السوري. لا جديد على جبهة المستعمرين!
يبدو أن موضوع اللاجئين السوريين يشغل أيضا بال الرئيس الفرنسي. تناهى الى العلم والسمع أخبار عن مساعي تبذل من أجل « توطين السوريين « في لبنان. ومن المحتمل أن الفرنسيين والبريطانيين يشجعون على دفع الأمور في هذا الإتجاه.
يحق لنا استنادا إليه أن نقول أن ذلك يدل على أن السوريين، او بعضهم او جلهم، لن يعودوا إلى سورية، لأنهم لا يرغبون في العودة إلى بلادهم، او لأنهم ممنوعون بالقوة من مغادرة لبنان، أو لأن الحرب في سورية لن تنتهي وبالتالي تتعذر العودة إليها والعيش فيها! وان هذه القضية تهم الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين! ما هو موقف آل سعود؟ لا أعرف موقف تيار المستقبل السعودي في لبنان من هذه المسألة. أعلن وزير الخارجية ورئيس مجلس النواب رفضهما للتوطين! ولكن التوطين يكون أحياناً بحسب سيرورة استيطانية استعمارية، أي بالقوة! أناس يــُطردون وأخرون يأخذون مكانهم ! هذا حدث في فلسطين!
السؤال هو التالي: لماذا تؤيد القوى الغربية التي ساهمت في دعم جماعات المتمردين ضد الحكومة السورية، توطين اللاجئين السوريين في لبنان؟ هل ان التوطين في لبنان كان من ضمن خطة تهديم سورية أو تقسيمها أو إعادة هيكلتها؟ أما ان هذه القوى لم تحسب أن الحرب على سورية ستطول وان نتائجها ستكون كارثية، كمثل الجرائم ضد الإنسانية؟ بكلام آخر، ارتكبت هذه القوى مرة أخرى في سورية، بعد العراق وبعد ليبيا، جريمة ضد الإنسانية عن «غير سابق أصرار» طبعاً!
سؤال آخر: هل سيتم توطين اللاجئين السوريين في تركية ؟ ما نعرفه هو أنه تم الإتفاق بين تركية من جهة وبين الإتحاد الأوروبي من جهة ثانية على نوع من المقايضة بالبشر، إذا جاز هذا التعبير. ينص الإتفاق المذكور كما أظن على أن تحصل تركية على تعويض مالي من الإتحاد المذكور، 3 مليار دولار، ثم 3 مليار دولار إضافية، مقابل إرجاع اللاجئين الذين لا يرغب بهم الأوروبيون إلى تركية! تجارة!
سؤال قبل الأخير: ماذا عن اللاجئين السوريين في الأردن؟ لماذا يلف الصمت قضيتهم ؟ من المحتمل أن يكون مرد ذلك إلى أن وضعهم مختلف. أو ان عودتهم إلى سورية مضمونة. ربما هذا يفسر تأجيل البحث في قضيتهم! فما عليهم الإ الإنتظار!
السؤال الأخير: إذا وافق اللبنانيون على توطين السوريين، ووافق السوريون بدورهم على ذلك، لماذا لا يتوافق اللبنانيون على توطين اللاجئين الفلسطينيين؟ فإذا صار الفلسطينون لبنانيين لا يبقى لدينا ما نطلبه من المستعمرين الإسرائيليين سوى أن يعفوا عنا ولا يستعمروننا. لا مانع عندئذ من إخراج إتفاقية 17 أيار 1983 من محفوظات الحكومة اللبنانية! فقد تحتاج إلى بعض التعديل قبل التوقيع النهائي عليها!
خلاصة القول وقصاراه اني أتلهف إلى قراءة أو سماع، المثقفين الإنتهازيين، الذين رفضوا في 2011، رفضاً قاطعاً الحجج التي تقول أنه ليس لدى السوريين بعد وعي ثوري ولا مشروع ثوري، وبالتالي فإن حضهم على التمرد وتبرير إرسال السلاح لهم ودخول خبراء عسكريين إلى سورية من دول كمثل الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا وبريطانيا، هو بمثابة خيانة ضد وطن وجريمة ضد الإنسانية! إنه الغش!