Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر April 15, 2016 04:53
A A A
معركة جرود عرسال آتية.. بغطاء دولي
الكاتب: عمار نعمة - السفير

تبدو الملفات الشائكة في المنطقة، ومن بينها الملف اللبناني، بعيدة عن الحلول في المرحلة الحالية.. وعلى الأرجح في الفترة المقبلة.
ولعل العامل الأهم الذي يمنع أي تقدّم على صعيد تلك الملفات، يتمثّل في العلاقة المتوترة بين إيران والسعودية، ناهيك عن العلاقة «الجنين» المستجدّة، لكن غير الناضجة حتى اليوم والتي تشوبها بعض المعوقات، بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
وإذا كان مسرح الصراع الإيراني ـ السعودي ماثلاً في اليمن والعراق، إلا أن الميدان السوري يبقى السمة الأبرز ذات الدلالة التي تشير إلى طبيعة المحور المتقدّم أو ذلك المتقهقر.
تلفت أوساط مطلعة النظر إلى تقدّم بالغ الأهمية أحرزه المحور الذي يضمّ النظام السوري ومعه «حزب الله»، بدعم من الغطاء العسكري الروسي الذي لم يتوقف بل أعاد توزيع الأدوار، كان آخره ما تم إحرازه في مدينة تدمر، ولكن الأهم، في منطقة القريتين في محافظة حمص، ذات الامتداد حتى منطقة القلمون، والتي تعتبر الجيب الأخير للمسلحين في المنطقة.
يشير هذا التقدّم الى نصر استراتيجي أحرزه هذا المحور، وتقول الأوساط إن التقدم الأخير جاء بغطاء غربي، أميركي على وجه الخصوص. وسيكون لهذا التطور تداعيات إيجابية على المسرح اللبناني، وخاصة على صعيد جبهة عرسال، جرودها تحديداً.. وتشير الأوساط إلى أن معركة هذه الجرود مقبلة، من دون الغوص في التوقيت المتروك الى رؤية المعنيين مع اقتراب انقشاع موجة الصقيع عن المنطقة، كما كان الحال العام الماضي، حين فتحت في الربيع معركة القلمون الاستراتيجية وأدّت الى سيطرة المقاومة على معظم تلك الجرود. وثمّة تمهيد لهذا الأمر في الاستهداف الأخير الذي تقوم به المقاومة، بالاشتراك مع الجيش اللبناني، لمناطق المسلحين.
أما عن السبب الذي يدفع الغرب الى توفير الغطاء الدولي لهذا المحور اليوم، في تلك المنطقة خصوصاً، فيعود، حسب الأوساط، الى رغبة الغرب في تعزيز الاستقرار اللبناني، إضافة الى محاولة «هضم» لبنان لمسألة اللاجئين السوريين التي بات الغرب، أوروبا على وجه التحديد، يخشى منها.. كما أن هذا الغرب، وأميركا على رأسه، بات يعتبر أن الأولوية اليوم هي لمحاربة التكفير، العدو المشترك الذي يتقاطع في عداوته الغرب مع هذا المحور.. ما يعني توفير الغطاء للمعركة ضده.
الاستقرار الذي يبتغيه الغرب في لبنان لا يسقط نفسه على التوصل الى حل للمعضلة الرئاسية في ظل تشبث كل من القوتين الرئيسيتين اللبنانيتين في موقفه. على هذا الصعيد، تقول الأوساط إن المسألة متوقفة عند «الفيتو» السعودي على وصول العماد ميشال عون الى الرئاسة، علماً أن قوى «8 آذار» تطالب بأحقيتها بتسمية الرئيس طالما ان محور السعودية في لبنان قد سلّم برئيس من تلك القوى، أو بتسمية رئيس الحكومة في حال رفض مسعاهم في وصول عون الى الرئاسة، على ما تقول الأوساط.
من هنا، لا حلّ قريب للأزمة اللبنانية. في هذه الأثناء تتابع السلطات السعودية هجومها على «حزب الله»، سياسياً وإعلامياً، في ما تقول الأوساط إنه محاولة سعودية للضغط على الحكومة اللبنانية لانتزاع موقف حاد بوجه الحزب وصولاً الى استهدافه في لبنان لكونه إرهابياً. وتشير الى مناطق عدة من المحتمل أن تشهد محاولات لزعزعة الأمن كما هو الحال في المخيمات على سبيل المثال لا الحصر.
على أن عدم حل الملفات الشائكة في المنطقة لا يقف عند الأزمة اللبنانية. وتشير المصادر على هذا الصعيد الى الهدنة السورية التي اخترقتها الجماعات المسلحة مراراً، بأمر سعودي، إضافة الى الخرق المستمر للهدنة في اليمن.. ما يعني عملياً أن لا حل قريب لهذه الأزمات.
ويشير هؤلاء الى محاولة السعودية تشكيل «حلف سني» في المنطقة يضمها الى جانب مصر وتركيا. وثمة مسعى على هذا الصعيد لحل الخلاف العميق بين مصر وتركيا المتعلق بتنظيم «الإخوان المسلمين».. واذا كانت الأمور تسير في شكل جيد على الخط السعودي ـ المصري مع اتفاق الجانبين على ترسيم حدودهما البحرية، ثمة عمل كبير بانتظار الرياض على الخط التركي المصري، الأمر الذي دلّ عليه الجفاء الذي ظهر بين الجانبين في قمة «منظمة التعاون الإسلامي» في اسطنبول.
.. وفي ظل قتامة المشهد الدموي في المنطقة، تُسجل محاولة تركية للوساطة بين طهران والرياض، وهو ما كان منتظراً أن تشهده أروقة اجتماع اسطنبول التي تجري برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتي يشارك فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وإذا كانت المهمة التركية صعبة اليوم، فربما تتخذ من الطلب الإيراني لتأشيرات دخول من الجانب السعودي لأداء العمرة، باباً في سبيل تحقيق خرق ما في العلاقات الإيرانية ـ السعودية المتردية..