Beirut weather 24.16 ° C
تاريخ النشر April 14, 2020 07:15
A A A
الأسواق المالية تتنفس قليلاً وسط اقتصاد عالمي مختنق
الكاتب: الشرق الأوسط

أقفلت البورصات العالمية، لا سيما الأوروبية والأميركية، الأسبوع الماضي على ارتفاع، وكان ذلك الأسبوع الأفضل من حيث نسبة الصعود في أيام قليلة منذ عام 2011. ويسأل المحللون عما إذا بدأت تلك البورصات رؤية بصيص النور في نهاية نفق الهبوط الحاد الذي منيت به هذه السنة بفعل تداعيات أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19).

وفي المعطيات، ارتفع على سبيل المثال مؤشر «داو جونز» الأميركي 11 في المائة، و«ستوكس 600» الأوروبي نحو 7 في المائة، و«كاك 40» الفرنسي 8 في المائة و«داكس» الألماني 11 في المائة، كما صعد مؤشر «فايننشيال تايمز 100» البريطاني بقوة أيضاً، لكن المستثمرين يخشون من إعلانات أرباح الشركات للربع الأول، والتي يرجح أن تأتي بتراجعات شبه أكيدة، وبالتالي سيؤثر ذلك في أداء الأسهم لتعود البورصات إلى الهبوط من جديد. فالوباء لم ينحسر بعد، والاقتصاد العالمي يختنق ويغرق في الانكماش، ومؤشرات البطالة تصعد كل يوم أكثر… ومع ذلك يبدو أن البورصات تتنفس قليلاً وتضع نفسها في مرحلة ما بعد الأزمة وتتفاءل! لكن محللين ماليين يحذرون من خيبات أمل قادمة مذكرين بعاصفة الهبوط الذريع خلال الشهرين الماضيين. إذ رغم صعود الأسبوع الماضي تبقى المؤشرات أدنى بنسبة 25 في المائة، مقارنة بالمستويات التي بدأت بها عام 2020.

ويقول محلل استراتيجيات الاستثمار في شركة «كارمينياك» (ليزيكو الفرنسية) إن الأسواق «تماسكت قليلاً بعد موجة الهلع الهائلة التي سادت بين 18 فبراير (شباط) و19 مارس (آذار) الماضيين. وكان لا بد من التقاط الأنفاس عند قاع معين تزامن مع بدء رؤية منحنى ضحايا كورونا في أخذ شكل مسطح أو هابط قليلاً؛ بعدما كان صاعداً بقوة خلال شهر كامل»، وأضاف: «كان لا بد لبعض المستثمرين العودة إلى بناء مراكز على أسهم تهاوت أسعارها إلى قاعات غير قابلة للتصديق، أي مغرية للشراء بالنظر إلى رخصها التاريخي. ورافق ذلك انحسار مؤشرات التقلب التي تعبر عن تراجع الهلع الأقصى إلى مستويات أدنى. ففي الولايات المتحدة الأميركية تراجع مؤشر التقلب (في آي إكس) من 83 نقطة في ذروة الهلع الجامح إلى 42 حالياً، علماً بأن المقبول نسبياً هو 30 نقطة».

إلى ذلك يضيف المحللون أسباباً أخرى دفعت إلى بعض التفاؤل الحذر، مثل الاتفاق التاريخي الذي قادته السعودية لخفض إنتاج النفط بالتعاون مع «أوبك» وروسيا والولايات المتحدة ومنتجين آخرين. وهناك أيضاً الحزم التحفيزية الهائلة التي أقرتها البنوك المركزية حول العالم، والحزم التي أقرتها وزارات المالية أيضاً. فالاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعلن أسبوعياً ما يدل على ضخامة ما يقوم به، إذ قال الخميس الماضي إن دوره يتجاوز ضخ السيولة وضبط منحنيات العوائد في الأسواق المالية إلى منح البلاد أدوات اقتصادية ومالية تواجه بها الأزمة الصحية الطارئة، علماً بأن برنامج الدعم الحكومي الأميركي المعلن تبلغ قيمته 2.3 تريليون دولار، مع إعطاء أولوية للبلديات والشركات الصغيرة والمتوسطة.

في الجانب الأوروبي، يواصل البنك المركزي حملته الإعلامية ببيانات وتصريحات متواصلة تشير إلى أن البنك لن يدخر جهداً إلا وسيبذله، وهو قادر على تطوير أدوات تدخل جديدة. وقالت رئيسة البنك كريستين لاغارد: «ليس هناك أي حدود لالتزامنا بخدمة الاقتصاد الأوروبي. فالبنك المركزي يعرف كيف يطور أدوات عمله لاستخدامها بالشكل الأمثل لتأدية مهمته». وجاء ذلك في وقت أعلن فيه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي اتفاقاً على حزمة إجراءات مالية بقيمة 540 مليار يورو لمواجهة تداعيات وباء كورونا.

محللون ماليون آخرون يحذرون من التعويل كثيراً على تفاؤل البورصات برؤية بصيص أمل في آخر النفق لأن الواقع الآن محبط، وسيظهر ذلك تباعاً مع إعلان نتائج الشركات للفصل الأول. وعندئذ سيعلم المستثمرون علم اليقين مدى الدمار الاقتصادي الذي خلفه فيروس كورونا. وتلك الإعلانات ستترافق مع توقعات الشركات للمرحلة المقبلة والتي يرجح ألا تكون وردية. ويضيف المحللون المتشائمون: «فعلى عكس التباطؤ الكلاسيكي في نهاية كل دور اقتصادية، فإن الأزمة الحالية غير معهودة». وللمثال، فإن قطاع الخدمات الذي يشكل 70 إلى 80 في المائة من الاقتصاد العالمي، والأكبر على الإطلاق في توظيف اليد العاملة، هو الآن شبه مشلول، ومن غير المعروف متى تعود عجلته إلى الدوران. لذا على الأسواق المالية إلا تستعجل بالتفاؤل، وستبقى البورصات حالياً قيد التنازع بين أمل الخروج من الأزمة مستقبلاً، وحدة قساوة الوضع الحاضر.