Beirut weather 16.66 ° C
تاريخ النشر April 6, 2020 07:19
A A A
العالم الفرنسي ديدييه راوولت: متحمس للنتائج والانتقادات من غير ذوي الاختصاص
الكاتب: النهار

هل يساعد دواء الهيدروكسي كلوروكين، الذي يُستخدَم منذ عقود في علاج الملاريا، مقروناً مع الأزيترومايسين، وهو مضاد حيوي يُستخدَم في علاج الالتهابات الرئوية – هل يساعد إذاً المرضى في معركتهم المناعية ضد فيروس SARS-CoV-2؟ الجواب هو نعم، بحسب تغريدة نشرها البروفسور ديدييه راوولت عبر موقع “تويتر” في 29 آذار المنصرم. وفي هذا الإطار، يتحدث راوولت عن نسبة وفيات متدنية جداً: “سُجِّلت وفاة شخص واحد من أصل 1003 مرضى خضعوا للعلاج”. وقبل يومَين من هذه التغريدة، أظهرت دراسة شملت 80 مريضاً وكُشِف عنها أيضاً عبر موقع “تويتر”، أن الشحنة الفيروسية تراجعت بفضل الجزيئَين: “بعد خمسة أيام، تبيّن بحسب فحص العيّنات التي أُخذِت من الجهاز التنفسي، أن الفيروس اختفى لدى 97.5 في المئة من الأشخاص”. لماذا إذاً كل هذا التردد؟ يجيب ديدييه راوولت في مقابلة مع “النهار” عن الأسئلة المطروحة.
بروفسور راوولت، كيف تفسّرون أن المعهد الاستشفائي الجامعي المتوسطي للأمراض المعدية (IHU) الذي تتولون إدارته، يقوم بنسبة 40 في المئة من مجموع الاختبارات التي تتم في فرنسا للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا؟
– قام المعهد بنحو 50000 اختبار للكشف عن الفيروس منذ بداية الوباء، أي 3000 اختبار في اليوم. هناك دائماً أشخاص يقفون في صف طويل أمام مبنى المعهد الممتد على مساحة 27000 متر مربع، حيث تجري دراسة ما يزيد عن 3000 جرثومة، ويعمل نحو 700 شخص. لقد خضع 2.5 في المئة من سكان المدينة لاختبار الكشف عن الفيروس. تتواصل فرق العمل لدينا، منذ وقت طويل، مع الصين، ويجري تخصيصنا بكميات كبيرة من الاختبارات. إذاً أعداد الأشخاص الذين خضعوا لاختبار الكشف عن الفيروس في مرسيليا هو الأكبر في العالم، ويتخطى بأشواط العدد في كوريا الجنوبية أو في إيطاليا حيث ارتفع عدد الاختبارات إلى حد كبير في الآونة الأخيرة.
هل يمكنكم أن تُقدّروا، انطلاقاً من معارفكم العلمية وخبراتكم الكبيرة، متى سينتهي وباء “كوفيد 19″؟ وما هي دقّة المعلومات التي تشير إلى احتمال عودة الفيروس من جديد اعتباراً من الخريف؟
– أنا رجل علم ولست منجّماً.
كيف تجيبون على مَن يبدون خشيتهم من أن العلاج بواسطة الهيدروكسي كلوروكين قد يُعرّض الأشخاص الذين يعانون من أمراض في القلب لخطر أكبر بكثير؟ وفي هذه الحالة، ما هو البديل لهؤلاء الأشخاص لا سيما وأن فيروس كورونا يؤثّر أيضاً في القلب؟
– أجرينا تخطيطاً كهربائياً للقلب لدى جميع مرضى “كوفيد-19″ الذين تم ترشيحهم لتلقّي العلاج، وفي الحالات التي تقرّر فيها إعطاء العلاج للمرضى، أجرينا تخطيطاً ثانياً للقلب بعد يومَين من بدء تلقّي العلاج.
جميع المرضى المعنيين حتى الآن هم مرضى مصابون بـ”كوفيد 19″ عولِجوا لدى فريق البروفسور راوولت، سواءً من دون استشفاء أو مع استشفاء تقليدي. لقد جرى قياس ما يُسمّى بـ”فترة كيو تي” (QT interval) في تخطيط القلب الأول، ثم صُحِّحت وفقاً لصيغة بازيت (formule de Bazett). حتى الآن، ومن أصل عدد كبير من فحوص التخطيط الكهربائي للقلب التي أجريناها قبل إخضاع المرضى للعلاج (أكثر من 500 تخطيط)، لم نوصِ بعدم استعمال العلاج سوى في حالات استثنائية. ولم يجرِ وقف العلاج لأسباب متعلقة بالقلب والشرايين سوى في حالات نادرة جداً. ولم تكشف المتابعة الدقيقة من فريق عملنا عن مضاعفات سريرية مهمة.
من شأن هذه الملاحظات الأوّلية أن تطمئن الأطباء الذين يستخدمون هذا العلاج إلى أن الجمع بين العقارَين [الهيدروكسي كلوروكين والأزيترومايسين] هو إجراء آمنٌ في مواجهة الوباء الذي يهدّد حياة الأشخاص.
تعرّضت الدراسة التي قمتم بها لانتقادات عدة، ويُنظَر إليها بأنها محدودة وغير موثوقة. كيف تردّون على هذه الانتقادات؟
لا تقلقوا علي مطلقاً، غالباً ما تصدر الانتقادات عن أشخاص ليسوا من أصحاب الاختصاص العلمي. هدفي الوحيد هو العمل وتقديم العناية للأشخاص. أنا متحمّس للنتائج. وكل ما أتمناه هو عدم تطبيق القانون الذي يمنعنا من العمل لأكثر من 48 ساعة في الأسبوع، على المعهد الاستشفائي الجامعي. نعمل كثيراً في هذه الفترة، يمكنكم أن تتخيلوا ذلك… وأولويتنا هي شفاء المرضى الذين تُشخَّص إصابتهم بوباء “كوفيد-19”.
هل يمكن تناول العلاج على سبيل الوقاية؟
حذارِ من أن يتناول الأشخاص العلاج من تلقاء أنفسهم! يجب عدم تناول هذا العلاج من دون وصفة طبية من الطبيب. ومن الضروري أن يخضع المريض لتخطيط القلب الكهربائي وأن يجري فحص دم لقياس مستوى البوتاسيوم قبل إعطائه العلاج. هذه أدوية، والارتجال ليس جائزاً على الإطلاق.
هل يُعطى عقار الهيدروكسي كلوروكين في مرحلة مبكرة من المرض أو للمرضى ذوي مستويات الإصابة الخفيفة والمعتدلة؟
عندما نعالج الأشخاص في بداية المرض، نتجنّب حدوث تدهور في وضعهم الصحي. وقد أتاح لنا ذلك تشخيص 2400 مصاب بالفيروس. لدينا الآن معطيات عن نحو ألف شخص حصلوا على العلاج الذي يجمع بين الهيدروكسي كلوروكين والمضاد الحيوي المعروف بالأزيترومايسين. تُظهر البيانات التي نتوصل إليها على نحوٍ مستمر، أننا نتجنّب حدوث تدهور في الوضع الصحي للأشخاص عندما نعالجهم في بداية المرض.
هل الهيدروكسي كلوروكين مفيد أيضاً في الحالات المتقدّمة للمرض؟ وهل تختلف الجرعة من مريض إلى آخر؟
نقدّم المستوى الأفضل من العناية والاهتمام لمرضانا سواءً في التشخيص أو في العلاج. ولذلك قررنا أن نجري اختبار الكشف عن فيروس “كوفيد 19” لدى جميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع في الحرارة ويأتون لاستشارتنا؛ وأن نقدّم العلاج، منذ التشخيص، لجميع المرضى المصابين، علماً بأن عدداً كبيراً منهم يعاني من أعراض طفيفة لكن صورة السكانر تُظهر تلفاً في الرئتَين لديهم. وعندما نقرر أن المريض يستطيع الخضوع للعلاج، الجرعة التي تُعطى لمختلف المرضى هي نفسها، وتجمع بين الهيدروكسي كلوروكين (200 ملغ × 3 في اليوم لمدة 10 أيام) والأزيترومايسين (500 ملغ في اليوم الأول ثم 250 ملغ في اليوم لمدة 5 أيام)، عملاً باحتياطات الاستعمال المطبَّقة عند استخدام هذين العقارَين معاً (مع إجراء تخطيط كهربائي للقلب قبل بدء العلاج ثم في اليوم الثاني للعلاج)، وخارج إطار الاستخدام الشائع لهما. وفي حال كان المريض مصاباً بالتهاب رئوي حاد، يُستخدَم أيضاً مضاد حيوي واسع الطيف.
ما رأيكم باختبار الكشف السريع وقدرته على تشخيص الإصابة بالفيروس؟
من أصل 20987 شخصاً من أبناء مرسيليا خضعوا للاختبار بواسطة العيّنات التي تؤخَذ من الأنف والبلعوم، تبيّن أن 3486 شخصاً مصابون بالفيروس، أي ما نسبته 16.6 في المئة.
وهذا دليلٌ على فائدة هذا الاختبار، سواء كان سريعاً أم لا. أجرينا اختبارات، على نحوٍ متوازٍ، للأشخاص من مختلف دوائر مرسيليا، ونسب الإصابات متقاربة بين هذه الدوائر. عدد الوفيات الحالي بين المصابين المقيمين في مرسيليا هو 26 وفاة، أي ما نسبته 0.7 في المئة من المرضى المصابين بوباء “كوفيد 19″، و30 وفاة لكل مليون نسمة. المهم هو تشخيص الإصابات، أياً تكن الوسيلة. في الحالة المثلى، يجب إجراء اختبار الكشف مرة ثانية بعد انقضاء بضعة أيام من أجل قياس الشحنة الفيروسية من جديد.