Beirut weather 27.81 ° C
تاريخ النشر April 3, 2020 07:33
A A A
هذا ما لا يقبله سليمان فرنجيه!
الكاتب: حسنا سعادة - موقع المرده

هل لعاقل أن يصدق أن رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه المشهود له تضحياته في سبيل فكفكة وتسهيل عمليات تشكيل الحكومات والترفع عن الصغائر لمصلحة انطلاق عجلة مؤسسات الدولة يهدد اليوم بالخروج من الحكومة من اجل حصة في التعيينات؟.
هل لعاقل أن يخطر على باله أن من ترفّع عن النزول إلى مجلس النواب، وهو يعلم أن رئاسة الجمهورية في جيبه، اكراماً للخط الوطني الذي ينتمي إليه، يتوقف اليوم عند حصة من هنا أو تعيين من هناك؟.
لا يا سادة هذه ليست من شيم المارد الذي يشهد له الحليف والخصم ان المصلحة الوطنية تعلو لديه على أي مصلحة أخرى، الا ان الذين استحوا في هذا البلد اعطونا أعمارهم ومن زمان، فشهوة السلطة لدى البعض غطت على كل الاعتبارات في بلد يقوم في الاساس على التوازنات ولا يمكن لأحد فيه، مهما تجبر وتكابر وتكبر أن يُلغي أحدا، فكيف إذا كان هذا الأحد يرتكز على قاعدة شعبية عابرة للطوائف والمناطق.
“لو أنّ الحكومة تعتمد آلية معينة للتعيينات لكنا أول من التزم بذلك. لكن ما ‏سيُعتمد هو الاختيار على أساس المحسوبيات، بدليل إلغاء الآلية” هذا ما حذر منه سليمان فرنجيه وهذا ما لن يقبله.
وما حذر منه فرنجيه نبه اليه عضو الكتل الوطني النائب فريد هيكل الخازن الذي اكد انه “في ظل رفض اعتماد الية قانونية واضحة في التعيينات لن نقبل ان يحتكرها فريق واحد ويعزل الاخرين بدافع الجشع والكيدية”.
من بإمكانه أن يصدق ان سليمان فرنجيه يسعى وراء توظيف من هنا او مركز من هناك، هو الذي لم يرد اي اسم لمناصريه ومحبيه والمنتسبين الى تياره بين التوظيفات الانتخابية العشوائية التي تخطت الخمسة آلاف وظيفة والتي كان الولاء والانتساب الشرط الاساسي للحظوة بها.
على قاعدة ضربني وبكى انطلقت الأبواق بالامس لتصور رئيس تيار المرده راكضا وراء الحصص، فيما هذه الأبواق نفسها نست أو تناست أن أولياء أمرها أوقفوا البلد سنتين ونصف السنة، كما تحدثت هذه الابواق عن وقاحة بالتعامل مع التعيينات وعن الصبيانيات وكأنها ترى وجهها في المرآة.
لا يا سادة أن سليمان فرنجيه الساهر اليوم في زمن كورونا على صحة شعبه كما كان يوم تسلم وزارة الصحة، همه الأساسي في هذه الأوقات اوضاع المواطن المعيشية في ظل أقسى ضائقة اقتصادية وحياتية وصحية يمر بها البلد، لكنه فوجىء، بانه في ظل جائحة ” كورونا” غير المسبوقة، هناك جائحة جشع واستئثار بالسلطة والبلد ضربت البعض ممن يجب عليهم تدبير امور المواطن الذي يئن وليس “استغلال انتشار فيروس كورونا لتهريب التعيينات والصفقات”.
نعم، تم ترحيل بند التعيينات وحسناً فعل رئيس مجلس الوزراء حسان دياب الذي اعتبر انه يريد ان تتم وفق المعايير الاكاديمية والكفاءة العلمية والخبرة فقط وليس المحاصصة.
وهذا ما طالبت به وزيرة العمل لميا يمين التي اكدت ان ” المحاصصة اثبتت انها السبب الاساسي لما وصل اليه حال البلد”، وهذا الامر لطالما ايضاً نادى به وسعى اليه تيار المرده، الذي لم يعتمد في تاريخه السياسي ابداً مبدأ الحصص والمحاصصة ومواقفه اكبر دليل.
ان تيار المرده، لطالما ضحى وسهل ويسر الامور ولو على حساب ناسه مغلبا مبدأ بناء الدولة على اسس متينة بدل التلهي بالقشور والمماحكات وحاصرا همه بالامور الاستراتيجية على قياس الوطن وليس على قياس حصة من هنا ومركز من هناك انما ان “نكون كبش محرقة فهذا لا نقبله على الاطلاق كما لا نقبل للتعيينات ان يحتكرها فريق واحد” على ما صرح عضو “التكتل الوطني” النائب طوني فرنجيه الذي اكد اننا “نضع الية واضحة للتعيينات، ولكن ان لم يكن هناك وجود لمثل هذه الالية، فنحن نمثل شريحة واسعة من المواطنين لا نقبل على الاطلاق ان يتم تجاهلها او تجاوزها”.
نعم، رئيس الحكومة رأى ان الطريقة التي تحصل فيها هذه التعيينات لا تشبه حكومة التكنوقراط، ومعه حق بذلك، فهي ايضا لا تشبه ما نادى به تيار المرده من اجل قيام دولة قادرة وفاعلة، فهو كان من المبادرين الى تسمية وزرائه، في كل الحكومات وليس في هذه الحكومة فقط، على اساس الكفاءة، وهو حريص ان تأتي التعيينات بمن يستحق ويكون على قدر المسؤولية في هذه الظروف الصعبة اما ان يحاول فريق معين الدوس على ارجلنا واعتبار انه الممثل الاوحد للمسيحيين فهذا لم ولن يقبله تيار المرده مهما كان الثمن، فنحن لا نبحث عن حصص ولسنا من هواة العرقلة ولكن ان يحاول اي طرف يعاني الجشع وشهوة السلطة ان يستأثر بحصة المسيحيين فهذا غير مقبول من قبل تيار له وجوده في المجتمع المسيحي والمجتمع الوطني ككل.