Beirut weather 24.59 ° C
تاريخ النشر April 1, 2020 08:32
A A A
فرنجيه يخوض معركة التعيينات بالنيابة عن كل المسيحيين!
الكاتب: غسان ريفي - سفير الشمال

شكل موقف رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه حول تعيينات الحكومة وتهديده بالانسحاب منها إذا لم ينل الحصة التي تتناسب وحجم تمثيله، مفاجأة في الأوساط السياسية، خصوصا أن فرنجيه برأي كثيرين لم يُضع يومًا البوصلة، وهو لطالما حرص على تقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية، ولطالما ضحى بحصص المرده من أجل معالجة أزمة أو فك إشكال، أو تعبيد طريق أمام حكومة، لكنه اليوم وفي عز أزمة كورونا والمخاطر الناتجة عنها يهدد بالانسحاب من الحكومة ويطالب بحصته في التعيينات فيما إهتمام اللبنانيين ينصب على مكان آخر.

تشير المعطيات الى أن سليمان فرنجيه يدرك تماما خطورة الوضع الصحي، وقبله الوضع الاقتصادي والانهيار المالي، وفي الوقت الذي يحرص فيه على تأمين مقومات الصمود لأهله ومنطقته، ثمة من يسعى الى الاستفادة من هذه الأجواء الضاغطة لتهريب صفقة تعيينات تصب في مصلحته وتستثني الشريك المسيحي في الحكومة المتمثل بالمرده، الأمر الذي دفع فرنجيه الى رفع البطاقة الصفراء بوجه التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل الذي لم يعد خافيا على أحد أنه يمتلك الكلمة الفصل في الحكومة، ويسعى اليوم الى الاستئثار بكل التعيينات المسيحية، والى تهميش تيار المرده الممثل بوزيرين والذي يصر رئيسه على ضرورة أن تأتي التعيينات وفق الأحجام.

يقول متابعون: إن فرنجيه يدرك تماما ما يفعل، وهو جاد في تهديده، كونه لا يقبل بأي شكل من الأشكال أن يكون شاهد زور، وهو بموقفه يقطع الطريق على العهد القوي الذي يسعى الى تجيير كل التعيينات لصهر العهد للاستفادة منها في طموحاته المستقبلية.

ويضيف هؤلاء: إن موقف سليمان فرنجيه أربك العهد، وكذلك التيار الوطني الحر، خصوصا أن لفرنجيه كلمة مسموعة لدى حزب الله الذي يقف على خاطره، وأيضا لدى الرئيس نبيه بري وسائر مكونات 8 آذار، وبالتالي فإن من حرص على إعطائه وزيرين ليضمن مشاركته في الحكومة، لن يتوانى عن التصدي لشهوة السلطة والحكم لدى التيار الوطني الحر ورئيسه للحفاظ عليه ضمن الحكومة التي يبذل حزب الله كل ما بوسعه لدعمها وتأمين إستمراريتها.

ثمة تساؤلات ترخي بثقلها على الشارع المسيحي لجهة: ماذا إستفدنا من العهد القوي؟، وما هي الانجازات التي حققها للمسيحيين؟، وهل الاستئثار بالتعيينات والمكاسب لمصلحة فريق مسيحي واحد يخدم المجتمع المسيحي في لبنان؟، وهل تهميش الأحزاب المسيحية يساهم في تقوية هذا المجتمع؟.

تلفت مصادر مسيحية مطلعة الانتباه، الى أن التيار الوطني الحر يسعى الى أن يلتهم “البيضة وقشرتها” في كل مؤسسات الدولة، مغتنما فرصة وجود القوات اللبنانية والكتائب والشخصيات المسيحية المستقلة خارج الحكومة، ما يجعل سليمان فرنجيه يخوض اليوم معركة بالنيابة عن كل المسيحيين لتحقيق التوازن الذي يريد جبران باسيل أن يضربه بعرض الحائط.