Beirut weather 26.72 ° C
تاريخ النشر March 28, 2020 07:19
A A A
نقاط فرنجيه على الحروف… والاستقالة مستبعدة
الكاتب: مجد بو مجاهد - النهار

يثير ملف التعيينات ردود فعل داخلية واسعة النطاق، ويكاد يشكل الحديث عنه محور الاهتمامات السياسية في البلاد. ويشكل الملف استحقاقاً بالغ الأهمية بالنسبة إلى الحكومة. ويتمثل الامتحان الذي يواجه رئيسها حسان دياب في بلوغ محطة وصول تنال توافق المكونات السياسية للحكومة لئلا يصل وحيداً في القطار. وتَطرح أكثر من قوة سياسية لها وزنها علامات استفهام حول المقاربة المعتمدة في ملف التعيينات. وبرز في السياق، موقف رئيس تيار “المرده” سليمان فرنجيه أشار فيه إلى أنه “بدل التركيز على معالجة المواطنين ودعمهم وإعلان حالة طوارئ، يجري استغلال انتشار فيروس كورونا لتهريب التعيينات وتمرير الصفقات. لا نريد حصّة ولكن نتمنى تأجيل الاستحقاق الخلافي وغير الضروري حالياً للوصول إلى تعيينات شفافة. وفي ما خص مشاركتنا في الحكومة فسيبنى على الشيء مقتضاه!”.

وتفيد المعلومات التي استقتها “النهار” بأن تغريدة فرنجيه كانت بمثابة صافرة إنذار وجهها إلى المعنيين بالموضوع، في إشارته إلى أنه يبنى على الشيء مقتضاه في ما يخص مشاركته في الحكومة، في وقت ثمة محاولة لتمرير التعيينات على قاعدة تتلمسها أكثر من قوى سياسية وتعبّر عنها تحت عنوان استئثار فريق العهد بالمراكز من دون مشاركة أي فريق آخر في صنع القرار. وعُلم أن ليس ثمة من أجواء في بنشعي تشير إلى انسحاب أو استقالة حكومية مطروحة على طاولة الوزراء المقربين من المرده، ما مفاده أن المشاركة الحكومية مستمرة والاستقالة مستبعدة، إلا أن الموقف العالي السقف من شأنه السعي إلى تصويب الأمور ووضع النقاط على الحروف.

ويولي فرنجيه ملف التعيينات أهمية، نظراً إلى ضرورة البتّ بها بما فيه المصلحة اللبنانية وضمان سير عمل المؤسسات، لكن لا يمكن تمريرها بطريقة استئثارية، بل لا بد من اعتماد آلية أو قاعدة واضحة مبنية على أساس الإفساح في المجال أمام أصحاب الكفاية والذين يتمتعون بالمؤهلات المطلوبة للتعبير عن أنفسهم، ويُختار في ما بينهم وفق قاعدة تشاركية غير احتكارية تتوخى معايير الشفافية. وتشير الأجواء إلى أن تضافر الجهود لمواجهة الطارئة الصحية يبقى الملف الاساسي الذي يشكل أولوية على جدول أعمال فرنجيه، رغم أهمية معالجة ملف التعيينات، وعلم أن إجراءات يتخذها تيار “المرده” بالتعاون والعمل مع البلديات في زغرتا والكورة خصوصاً، إذ شُكلت غرفة عمليات خاصة ورَصدت احتياجات السكان وقدمت مساعدات عينية للأسر المحتاجة، فيما يشرف مختصون على إجراء الفحوص اللازمة لمن يشتبه بإصابته بفيروس “كوفيد 19”.

في غضون ذلك، علمت “النهار” أن “حزب الله” دخل على خط تقريب وجهات النظر بين جميع الأفرقاء الحكوميين خلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة تحت عنوان التنسيق الأعلى للوصول إلى توافق. وعلم أن “الحزب” قد أبلغ رئيسي الجمهورية والحكومة بأن ليس لديه أي مرشح لتولي أي مركز في التعيينات، وأن ما يعنيه هو تماسك الحكومة وتعيين شخصيات مناسبة في الأماكن الشاغرة. وتشير المعطيات إلى أن “حزب الله” مع تأجيل البتّ بملف التعيينات حتى مهلة غير محددة، إذا ما استُحيل التوصل إلى حلول يقبل بها الجميع، مع ضمان استمرار عمل الحكومة.

وفي الانتقال من الحراك الداخلي الذي يعنى به تيار “المرده” إلى الحراك السياسي على الصعيدين المحلي والخارجي، فإن أصداء الزيارة الأخيرة التي قام بها فرنجيه إلى روسيا لا تزال تشكل مادة دسمة للتداول نظراً لأهميتها باعتبارها زيارة مفصلية كانت سبقتها زيارة قريبة سابقة. وتعكس الأجواء أهمية اللقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي استمر ثلاث ساعات، إذ تأكد في ظل النتائج المترتبة عن الزيارات المتلاحقة أنه بات لفرنجيه خط مباشر مفتوح مع القيادات العليا في موسكو. وكان اللقاء مع لافروف أشبه بركوب طائرة واستكشاف العالم من فوق. ويترتب عن زيارة فرنجيه إلى موسكو بناء علاقات سياسية – استراتيجية مع الكرملن، لا تقف عند موضوع الاستحقاق الرئاسي فحسب. وأحب الروس إعطاء الزيارة طابعاً عملياً رسمياً.

ويتظهّر أن “زبدة” اللقاءات مع المسؤولين الروس تكمن في تشديد أواصر العلاقة التي كانت موجودة سابقاً، إلا أن ما يميزها اليوم هو الخط المباشر لفرنجيه مع القيادة الروسية العليا. ولا يغيب عن المشهد علاقات فرنجيه الجيدة مع غالبية الأقطاب وديبلوماسيي الدول المؤثرة. حركة السفراء المسؤولين مكوكية على الدوام إلى بنشعي رغم بعد المسافات، ويتردد أنهم يجدون في زعيم “المرده” رجلاً صريحاً ويحبذون الإستماع إلى وجهة نظره في القضايا المحلية والخارجية رغم أن رأيه قد يكون مختلفاً في كثير من الملفات.