Beirut weather 11.83 ° C
تاريخ النشر March 23, 2020 13:51
A A A
ميرنا زخريا: شاحب هو القرار الصحّ في التوقيت الغلط
الكاتب: موقع MTV
كتبت عضو لجنة الشؤون السياسية في “المرده” منسقة لجنة شؤون المرأة، المحاضِرة الجامعيّة والباحثة في عِلم الإجتماع السياسي الدكتورة ميرنا زخريّا:
 
في زمن حُكم الكورونا، لا ينفع اتخاذ قرارٍ حكيمٍ مع إجراءٍ بطيء، وهذا ما نشهده كلما دقّ الجرس للإتفاق على إجراءٍ صحيٍّ حول وباءٍ مُعدٍ وصل إلينا عبر الخطوط الجويّة والبريّة. القرارات التي اتُخذت “جميعها صحيحة وجميعها متأخرة”، وشاحبٌ هو القرار الصائب بعد فوات الأوان. ولعلّ نسَب الإصابات التي جرى ويجري الإعلان عنها هي الوجع والوهَن بذاته، بل هي التحايل والتكابر بذاته.
ألا تعلمون أنه: كلما تكارَمتم بعدد الفحوصات، كلما استدلّيتم على نسبة ومكان الإنتشار؟ وكلما تباخَلتم بعدد الفحوصات، كلما تغاضَيتم عن نسبة ومكان الإنتشار؟ هذا بُخلٌ بالفحوصات وبُطءٌ بالقرارات.
ألا تعلمون أنه: كلما توقّعتم إلتزاماً طوعيّاً من الناس، كلما توقّع الناس منكم إلتزاماً مقابِلاً؟ وأنَّ هاجسهم يقتصر على تأمين “التغذية والتعقيم”، فإذا لم تلتزموا بتأمينهما للمحتاج، فلا تتنبأوا بالتزامه معكم.
عفواً منكم أيها المسؤولون عن صحّتي وعن صحّة أولادي.
أولاً، عفواً، لكنَّ أرقامكم غير واقعية: إذ أنّ كل دولة تستطيع أن تتلاعب بنسبة الإصابات المُعلن عنها رسمياً، وذلك من خلال التحكّم بعدد الفحوصات المجانيّة المُتاحة بوَفرة للسكان. وفي لبنان، توفّرت فقط في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، ما يؤدّي، من جهةٍ إلى عدم المقدرة على تلبية مختلف الطلبات، ومن جهةٍ أخرى إلى عائق بوجه كل شخص يعيش خارج العاصمة. إنَّ عملية تسهيل إجراءات الفحص “مادياً وجغرافياً وعددياً وزمنياً” هي التي تسهّل كشف واقع الأرض، وما عدا ذلك فهو مجرّد أرقام لا يعوّل عليها.
ثانياً، عفواً، لكنَّ تعبئتكم غير إنسانية: إذ ساعة إعلان الحظر الذاتي للتجوّل، لم نسمع عن خطّة تُطمئن العائلات الفقيرة والعمال اليوميّين الذين يؤمّنون لقمة العيش حيناً عبر عربةٍ للخضار وحيناً عبر شطفٍ لدرج. هؤلاء وُضعوا أمام: إما حتمية الموت من الجوع وإما احتمال الموت من الوباء. قدّموا للمحتاج ربطة خبز وسلّة خضار، قدّموا للسائق إعفاءً من الميكانيك، قدّموا للمحلات إعفاءً من رسوم البلدية. فحالة التأهّب تفرض تأهّباً من الدولة والمواطن معاً، ولا يمكن لأيٍّ منهما أن يتأهّب من دون موارد.
ثالثاً، عفوأ، لكنَّ تطميناتكم غير علمية: إذ دخلَ لبنان المرحلة الثالثة من تفشّي الوباء وها نحن ذاهبون بخطى مُثبتة للمرحلة الرابعة في ظل نقصٍ رهيبٍ بالتجهيزات الطبية. لذا، بدل التبشير بالآمال التفاؤلية، كنتم بشّرونا برفع اليد عن المستحقات البلدية، كي تبدأ بتقديم المساعدات بدل تسطير المخالفات، قبل أن تتحوّل أسابيع الحجر إلى أشهُرٍ. كذلك، لا يكفي الإتكال على الأيادي البيضاء، في حين أيادي القضاء بإمكانها أن تُفرِج عن التهريبات وتؤمّن الماديّات، سيّما أنَّ عدّاد الوباء لا يتمايل بحسب الأمنيات.
رابعاً، عفواً، لكنَّ أعذاركم غير دقيقة: إذ من غير المُنصف إلقاء اللَوم لناحية تصاعد العدوى في الأيام الأخيرة على عدم التزام الشعب بالحجر المنزلي. بالواقع، لَو لم تتأخروا جدّاً بإعلان طوارئ صحيّة، لكانَ يجوز إتّهام الشعب فقط، ولكنّكم أعلنتم عنها بعدما انتشر الوباء بيننا، وبالتالي كان العديد منّا قد أصيب، والآن بدأت تظهر العوارض؛ من ثم تهاونتم ببسط سلطة الدولة في مختلف المناطق؛ كما وأجبرتم المُصاب للإنتقال عبر المحافظات ونقل الوباء لغيره ليقوم بالفحص. وعليه، فإنَّ التراخي مزدوج.