Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر March 22, 2020 16:37
A A A
رحلت راهبة الفقراء…زغرتا حزينة على غياب الاخت ميشال واكيم
الكاتب: حسناء سعاده - موقع المرده

زغـرتـا تكـرّم «أم الفقير» في عيدها… تحت هذا العنوان كتبت في مثل هذا اليوم من العام 2011 مقالا في جريدة السفير قبل اغلاقها، استعيده الآن بغصة مجبولة بالامتنان والشكر لراهبة انتقلت اليوم إلى جوار ربها، راهبة أعطت للحي الذي كنت اسكنه في زغرتا، حي السيدة القديم، لا بل اعطت لكل زغرتا كل الحنان الذي تكتنزه في قلبها وكل المحبة والخدمة التي ميزها الله بها.

بفرح خدمت الأخت ميشال واكيم من راهبات المحبة في زغرتا وبفرح وبتسليم مطلق بإرادة الله رحلت اليوم ونحن في عز الحاجة إليها، هي التي أطعمت والبست فقراء هي التي جالت على منازل المعوزين والمرضى في زغرتا من دون تفرقة او تمييز، شعارها الخدمة الانسانية المطلقة.

راهبة امتهنت محبة الناس وهم بادلوها هذه المحبة، تعرف العجائز والاطفال باسمائهم، تعرفهم بامراضهم واوضاعهم وحالاتهم الاجتماعية وبمقاساتهم عندما تردها الثياب للمحتاجين.

ومما جاء في مقالي القديم في جريدة السفير :”في مستوصف ملاصق لـ “مدرسة راهبات المحبة”، تداوي الأخت ميشال واكيم أهالي الحي القديم في زغرتا. يتقاطرون إليها في كل الحالات المرضية، فتتفـانى في خدمة اشتهرت فيها الراهبات العازاريات في المنطقة. احيانا لا تنتظر واكيم قدومهم، بل تبادر هي إليهم، فتحمل حقيبتها المليئة بالأدوات الطبية وتقصدهم في منـازلهم، سواء لمعالجة عجوز معوقة، أو لتلقيح طفل لا يلتزم أهله المواعيد المحددة في السجل الصحي…

تتابع واكيم، مسيرتها بتفان، ومحبة، وعلاقة مميزة مع سكان الحي، الذين باتت في نظرهم ليست فقط «ملاك الرحمة» بل الراهبة التي لا تبخل بوقتها وجهدها لمساعدتهم، وتخفيف آلامهم، وتأمين الخدمات الصحية لهم، أو إرشادهم إلى مراكز طبية متخصصة في حال كانت الحالة المرضية أصعب مما بإمكانها فعله.
«أم الفقير»، تسمية أطلقت على واكيم منذ سنوات، كونها شكلت ولا تزال صلة الوصل بين فقراء زغرتا وأغنيائها. تأخذ من الفئة الثانية لتعطي الفئة الأولى، من دون أن تعلم يمناها ما فعلت يسراها. ففي الأعياد يتوافد إلى مستوصف الراهبات كثيرون من ذوي الحاجات، فتفتح واكــيم أبـوابها لهم، مانحة ثيابا جديدة للأطفال، ومـــؤونة تقي عائلة كبيــرة شر العوز، ولا تنــسى الحــلوى للصغار كلما توافدوا إلى مستوصفها.

كل ذلك وأكثر، دفع «جمعية الميدان» برئاسة ريما سليمان فرنجيه إلى توجيه التحية إلى واكيم لمناسبة عيد الأم، «كونها كرّست عمرها للعمل في الظل لتنشر الضوء بمحبة»، حيث زارت فرنجيه واكيم في مستوصفها لمعايدتها وشكرها على عطاءاتها حاملة لها آلات لفحص السمع والبصر، ومعدات طبية يحتاجها مستوصفها، وهدايا لأطفال تعنى بهم.