Beirut weather 24.59 ° C
تاريخ النشر March 19, 2020 05:52
A A A
قانون “كابيتال كونترول”: الدولة تشرع سيادة الدولار
الكاتب: سابين عويس - النهار

في الأسباب الموجبة لمشروع القانون المحال من وزير المالية غازي وزني الى مجلس الوزراء حول “تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية”، ان “الظروف الاقتصادية والمالية الاستثنائية التي يمر بها لبنان، وضعت نظامه الاقتصادي الليبرالي الحر، القائم على حرية المبادرة وحرية التداول وحرية التحويل وحرية القطع، وهذه مبادىء مكفولة في مقدمة الدستور، كما في القوانين المرعية، في مواجهة الاستقرار النقدي والمالي، ما أدى الى تراجع الثقة الداخلية والخارجية بالقطاع المصرفي”. وهذا الوضع “اقتضى اتخاذ إجراءات استثنائية تفترض إعطاء المصرف المركزي صلاحيات محصورة موقتة تجيز له وضع ضوابط على بعض العمليات والخدمات المصرفية، ومن ضمنها التحويلات المصرفية الى الخارج وسحب الأوراق النقدية بالعملات الاحنبية واللبنانية، واستعمال البطاقات المصرفية في لبنان والخارج بشكل يؤدي الى تنظيم العمل المصرفي خلال الظروف الاستثنائية، من خلال موجبات على المصارف تحدد طرق التعامل مع العملاء بصورة متساوية بعيدا من الاستنسابية وتفعيل النشاطات الاقتصادية ضمن حدود الضوابط الموقتة”.

مسودة المشروع التي رفعها وزني الى مجلس الوزراء، بناء لاقتراح حاكم مصرف لبنان، تعرضت الى تعديلات اساسية نسفت جوهر المشروع المقترح، وطرحت علامات استفهام حول المقاربة التي اعتمدها فريق الاستشاريين لدى رئيس الحكومة، في مقاربته المشروع.

فالتعديل الأساسي موضع الملاحظة يكمن في المادة السابعة التي جاء فيها انه “نظرًا للظروف الاستثنائية الحاضرة، وانطلاقًا من مبدأ التداول بالعملة الوطنية، تحدد السحوبات بالعملة الأجنبية لدى المصارف العاملة في لبنان بتعاميم دورية تصدر عن المصرف المركزي بالتنسيق مع جمعية المصارف والمصرف المعني”. وقد لحظ التعديل سحب قرار تحديد السحوبات من يد المركزي ووضعها في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المال.

لم ترتح المصارف الى هذا التعديل، كما المصرف المركزي، كونه يضع القرار في يد السلطة السياسية، متجاوزًا ومخالفًا صلاحيات المصرف المركزي واستقلاليته، فضلا عن صلاحيات وزارة المال، السلطة الوحيدة التي يخاطبها الحاكم ويقدم اليها أرقامه وميزانياته.

لا تستبعد مصادر مالية ان يكون الهدف من هذا التعديل تقييد صلاحيات الحاكم، في استهداف له، بعدما تم تحميله مسؤولية السياسات المعتمدة والتي أدت الى الوضع الحالي. وفي رأي المصادر ان استهداف الحاكم على المستوى الشخصي يجب الا يتم عبر استهداف المؤسسة.

في المقلب الآخر، لا تستبعد المصادر ان ينسحب الاستهداف على وزارة المال كذلك. ولذلك، لا تتوقع ان يسلك المشروع طريقه بسهولة. ففي نهاية المطاف، ستكون الكلمة الفصل للمجلس النيابي.

ولكن اخطر ما في المشروع ولا سيما في مادته السابعة ان الحكومة تضع قي عهدتها تنظيم عملة غير عملتها، بحيث تقرر سقوف السحوبات المسموحة للمودعين. واستغربت مصادر مصرفية كيف تعمد دولة الى اقتراح مثل هكذا امر من دون الأخذ في الاعتبار تداعياته القضائية والقانونية، وما يمكن ان يفتحه من باب تورط جديد تجاه الأميركيين، باعتبار ان الدولار هو العملة الاميركية.

وتشير المصادر في معرض شرحها لهذا الامر بالقول ان المصارف تتعهد امام المصارف المراسلة بتطبيق قوانين الدولة التي يتم التعامل بعملتها، وفي حالة الدولار، هناك التزام بالقوانين الاميركية. ولم تستبعد المصادر في هذا السياق، ان يرتب مثل هكذا قانون اذا أقر، تداعيات سلبية قضائية على لبنان، هو في غنى عنها في الظروف الراهنة.

في أي حال، يدرس مجلس الوزراء في جلسته اليوم المشروع، بالصيغة التي انتهى اليها بعد ملاحظات رئاسة الحكومة، ولكنه سيكون عرضة لتعديلات جديدة سيطرحها عدد من الوزراء قبل ان تقر بصيغة لا تستبعد المصادر ان تكون صيغة هجينة، محفوفة بالألغام!