Beirut weather 15.7 ° C
تاريخ النشر March 14, 2020 20:16
A A A
‫ميرنا زخريّا: نعم لإعلان حال طوارئ صحيّة‬
الكاتب: MTV

‫كتبت عضو لجنة الشؤون السياسية في “المرده” منسقة لجنة شؤون المرأة، الدكتورة ميرنا زخريّا:‬
‫ألم تدركوا يا حكّام شعب لبنان العظيم أننا نواجه أزمة تلو الأخرى؟ أو عذراً فنحن لا نواجه الأزمات بل نهرب منها.‬
‫ألم تدركوا أن إدارة الأزمات هو عِلم يهدف إلى إدارة التحكّم بنتائج الأحداث المفاجئة؟ من سقوط طائرة إلى نفايات طارئة، ومن حرائق حرجيّة إلى فيروسات وبائيّة.‬
‫يجدر بكلّ مسؤولٍ أن يقوم بالتشخيص الصحيح وبناءً عليه يحدّد بنود تصرّفاته، أي أدوات العلاج، وإلا فلا يكون أهلاً للمسؤوليّة وتجوز به المحاسبة الفوريّة. ذلك أنّ الخطأ بتشخيص مداواة الأزمة يعني خطأً بالعلاج، والخطأ بالعلاج يعني تفشّي المرض، والتفشّي يعني وقوع خسائر كان يمكن تجنّبها.‬
‫وكلما كان التشخيص باكراً وناجعاً، كلما كان العلاج سهلاً وسريعاً.‬
‫مِن الثابت علميّاً أنّ الأزمات تمرّ بثلاث مراحل تضمّ ستة أجزاء:‬
‫* قبل الأزمة: بدءاً بالتقاط إشارات الإنذار، ثم بالاستعداد والوقاية‬
‫* خلال الأزمة: بدءاً بمعالجة تطوّر الحدث، ثم باحتواء الأضرار‬
‫* بعد الأزمة: بدءاً باستعادة النشاط، ثم بالتعلّم من كمية الخبرات‬
‫ومِن الثابت قانونياً أن المادة 604 عقوبات تنص على أنّ من يتسبّب عن قلة إحتراز بانتشار مرض وبائي، يعاقب بغرامة مالية؛ وإذا أقدم على فعله وهو عالِم بالأمر من غير أن يقصد موت أحد، يعاقب بالسجن.‬
‫حُدّد فيروس كورونا في كانون الأول الماضي، في مدينة ووهان وسط الصين، وكان ارتبط بسوق الحيونات الحية. وفي كانون الثاني حُددت إيطاليا وإيران بؤرتان لتمدّد الفيروس المعدي. وفي شباط استقبل لبنان أول طائرة آتية من هناك. وبعدها كرّت سبحة صعود انتشار الوباء وهبوط إدارة انتشاره.‬
‫سرّ النجاح يكمن في “صوابيّة وزمنيّة” قرارات خليّة إدارة الأزمة، وليس في مجرّد تشكيل خلية أزمة. ولَو كان نوع وتوقيت القرار الرسمي ناجحاً لكان عندنا صِفر حالات، نعم صِفر. فمساحة مدينة ووهان نحو تسعة آلاف كيلومتر وسكانها 11 مليوناً، بينما مساحة كل لبنان نحو عشرة آلاف كيلومتر وسكانه 4 مليون وله مطار واحد. وعليه، لَو تمّ منذ البداية حظر الطيران من الدول الموبؤة، لَما دخل الفيروس وانتشر؛ لَو جرى حجر فُندقي لمئات الوافدين، لَما عانينا من الحجر المنزلي لملايين المواطنين؛ لَو جرى اتخاذ الإجراء الإستباقي في الوقت الصائب، لَما تنقّل الوباء وأصاب.‬
‫جميعنا يعلم أن إمكانياتنا الإستشفائية محدودة، لكن هل يعلم جميعنا ما هو الإعلان عن طوارئ صحيّة؟‬
‫* هو إعلان رسمي لأزمة صحيّة عامة، تكون مفاجِئة وخطِرة، ما يخوّل الحكومات فرض إجراءات لا يسمح لها عادةً فرضها، وذلك لغاية إجبار الشعب على ضرورة تغيير سلوكه.‬
‫* أما منظمة الصحة العالميّة، فقد أعلنت منذ نحو شهرين أنّ تفشّي الكورونا يشكّل حالة طوارئ صحيّة عالمية، وذلك ليس بسبب ما حدث في الصين إنّما بسبب ما قد يحدث في العالم.‬
‫* ووفق القانون الدولي، يجوز تعليق الحقوق والحريات أثناء حالة طارئة بحكم الأمر الواقع.‬
‫* ووفق الدستور اللبناني، فالإجراء وفق المادة 65 يحتاج إلى موافقة ثلثيّ أعضاء الحكومة.‬
‫أما حملة “خليك بالبيت” فهي شبه حلّ، لأنّه من دون إعلان “حال طوارئ صحيّة” سيضطر كلّ للذهاب لعمله ليعتاش، وبالتالي سيستكمل دورة التعرّض للوباء ونشره ونقله إلى عائلته. في حين أنّ أصول إدارة الأزمة تستوجب حلاً شاملاً عبر حجرٍ لمدة أسبوعين، كَي يتمّ فرز المصابين.‬
‫ألم يكن من الأسلم، بعد التأكد من وجود أعداد من المُصابين، إعلان حال طوارئ صحيّة لمدة 14 يوماً: بحيث من جهةٍ إحترازية، يُمنع الطيران ويمنع التجوال؛ وبالمقابل من جهةٍ أخلاقية، يُعفى أصحاب العمل من الرسوم البلدية ويُعطى العمال ضمانة الإحتفاظ بالوظيفة.‬
‫ألم تدركوا يا حكّام شعب لبنان العظيم بأنّكم ساهمتم في انتشار مرض وبائي؟ بأنكم فشلتم في التعاطي مع مخاوف معظم مؤيّديكم؟ بأنّكم إتّكلتم على وعي خطوات الشعب بدل الإتّكال على وعي خطواتكم؟‬
‫ألم تدركوا؟‬