Beirut weather 24.34 ° C
تاريخ النشر March 13, 2020 07:39
A A A
لماذا تعجز ترکيا عن التهام إدلب؟
الكاتب: العالم

بينما دخلت الهدنة بين تركيا وسوريا حول إدلب يومها السابع، لم يتم الإبلاغ سوی عن انتهاكات محدودة لهذه الهدنة.

هذا يعني أن استراتيجية السوريين لاستعادة أراضيهم المحتلة، ثم لجوئهم إلى وقف إطلاق النار في ضوء استقرار الوضع، قد أعطت ثمارها مرة أخری.

يراقب السوريون الآن الوضع حول إدلب، بينما هم بعملياتهم الأخيرة التي سيطروا فيها على ألفي کيلومتر من أراضيهم المحتلة من قبل ترکيا ولا سيما باستعادة “سراقب” يمتلکون مفتاح باب إدلب.

وتدرك تركيا وقد أدركت عمليًا أنها لن تحرز أي تفوق ميداني في سوريا إلا في إطار اتفاق أستانة وسوتشي ولهذا السبب تشعر بقلق بالغ إزاء انتهاكات وقف إطلاق النار فيها وتواصل التهديد بالضرب والهجوم إذا تم انتهاك وقف إطلاق النار هناك. وقد جدد وزير الدفاع الترکي اليوم هذا التهديد في وسائل الإعلام.

وعلی أرض الواقع فقد أحرق أردوغان مؤخرًا ورقه الرابح الأخير، المتمثل في تهديد أوروبا بقضية اللاجئين، لذلك يتحدث هذه الأيام عن عقد اجتماع رباعي مع الأوروبيين في الأسبوع القادم، ذلك الاجتماع الذي يغيب عنه غائب أساسي هو روسيا.

لکن الأتراك في نفس الوقت وبصورة متزامنة يراقبون بجدية إدارة الوضع من قبل روسيا ويواصلون مفاوضاتهم مع الجانب الروسي بغرض أن يشهدوا الخروج بنتيجة ولو جزئية من طاولة المفاوضات.

وفي ضوء التأکيد السوري وإصراره علی تحرير إدلب من جهة، ويأس المسلحين والإرهابيين المتواجدين في سوريا والمدعومين من قبل ترکيا من وعود أردوغان، فليس بمستبعد أن ترضی ترکيا بمراقبة الحدود السورية والتحکم فيها من حدودها الجنوبية فحسب. ومن هذا المنطلق يمکن أن نتوقع أنه في ضوء سيناريو مشرّف ستتنازل ترکيا عن تطلعاتها بشأن الحضور في إدلب والسيطرة عليها وأن ترضی بالمقابل بمراقبة الحدود الشمالية لسوريا وتقنع باتفاقية أضنة أو شيء من هذا القبيل.

والآن يجب علی أردوغان، الذي لم يحقق أي إنجاز في سوريا، أن يُعدّ نفسه للدخول إلی صراع انتخابي مع منافسين أقوياء يترکز معظم هجومهم على السياسة الخارجية لاردوغان. وبالطبع ففي مثل هذه الظروف فإن إطلاق شعار “تأمين الحدود الجنوبية لترکيا بنجاح” يمکن أن يکون حاسمًا للرئيس الترکي.