Beirut weather 17.41 ° C
تاريخ النشر February 29, 2020 17:06
A A A
الياس سابا: افضل ظرف لقيام ثورة من فوق كان بحكومة الرئيس فرنجيه الاولى
الكاتب: موقع المرده

لفت الوزير السابق الياس سابا في حديث مع الاعلامي جاد غصن الى ان حكومة الشباب سنة 1970 لم تكن الخيار الاول بل اتت بعد تشكيل حكومة سياسية ضمت ريمون اده كوزير مالية فيما صائب سلام كان يريده وزيرا للدفاع وهذا الامر لاقى عدم قبول من رئيس الجمهورية سليمان فرنجيه ما ادى الى تشكيل حكومة غير سياسية، مشيرا الى انه يومها كنا خارجين من حكم المكتب الثاني وكان هناك انقلاب دستوري برلماني تجلى بصوت واحد بمجيء سليمان فرنجيه حيث شكل عنوانا لمرحلة جديدة. واضاف: فوجئت بتعييني وزيرا للمالية، كما عيّن فرنجيه ايضا غسان تويني الذي اطلق على الحكومة “حكومة المجهولين” فيما اطلق عليها صائب بك حكومة “الثورة من فوق”.
ورأى ان افضل ظرف كان لقيام ثورة من فوق هو بحكومة الرئيس فرنجيه الاولى، حكومة الشباب، كاشفا انه تم يومها اصدار مرسوم قضى برفع رفع الرسوم الجمركية على المواد التي تأتي ضمن مواد الرفاهية الا انه تم اجهاض هذا القرار باضرابات التجار، كما كان هناك مشروع قانون نظام ضريبة دخل موحد تصاعدي باشرت به وهم ما زالوا يدرسونه اليوم فيما وضعته حكومتنا عام 1970 وضمنته في بيانها الوزاري،
اضافة الى ذلك انجز سليمان فرنجيه الضمان الصحي الذي جاء ضد كارتيلات الدواء رغم انهم كانوا من اعز اصدقائه، وهو شكل فرصة جدية للاصلاح احبطتها القوة الاقتصادية التي هي في لبنان صاحبة السلطة، والسياسيون هم المرآة لها في الحكم، واليوم اصبح هناك تماهي كامل بين القوة الاقتصادية والسياسية، في الماضي كانت القوة الاقتصادية قوة تجار، اجهضها رئيس غرفة التجارة والصناعة قصار ورئيس جمعية تجار بيروت قصير، واليوم فان اي محاولة للاصلاح ستصطدم بالمصالح الاقتصادية بحيث اصبح هناك تماهي شبه كامل بين القيادات الاقتصادية والقيادات السياسية.
واعتبر ان تركبية لبنان السياسية هي نفسها، القوة الفعلية والمحرك الفعلي للسياسة هي القوة الاقتصادية، بدأت بالتجار وتدرجت الى رجال اعمال ثم الى رجال اعمال خارجيين الى مصرفيين وماليين و”نصابين”، اي رجال اعمال يتعاطون بالممنوعات.
واوضح ان “عجز الموازنة بدأ في لبنان منذ سنة 1963 واستمر الى سنة 1970 وعندما جئت الى وزارة المالية في الـ1970 انجزت موازنة 1971 و 1972 حيث اصبح هناك وفر في الدولة ، في عام 1973 لم انجز موازنة ولكن تأثيري كان لا يزال موجودا، من الـ1974 الى الـ 2004 حصل عجز، اتيت في تشرين الاول 2004 وبقيت الى نيسان 2005 ولكن من شباط الى نيسان تصريف اعمال ولكن مع ذلك من تشرين الثاني الى اليوم الذي تركت فيه في 19 نيسان 2019 شكلت الخزينة وفرا بقيمة 470 مليار ليرة بعدما دفعنا الفوائد، علما ان صناديق الدولة اقفلت حوالي الـ 20 يوما بسبب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كما ان الاستيراد قد انخفض ودفعنا المتأخرات للمتعهدين والضمان الاجتماعي ودفعنا نقدي للكهرباء لشراء الفيول اويل، لم نتمكن من زيادة اي ضريبة ومع ذلك كان هناك وفرا”.
واشار الى انه كي نصل الى حل جذري يجب تعديل ارقام الموازنات السنوية و”ضرب الطرابيش الكبيرة” ، ولكن هل يا ترى توجد قوة سياسية في البلد تسمح بانجاز هذه التبديلات والتغييرات في النموذج الاقتصادي اللبناني؟
واوضح انه اخذنا استقلالنا في 1943 وبات لكل بلد مسار اقتصادي مختلف، ووصلنا الى القطيعة في الـ 1950 في فترة حكومة رياض الصلح وحكومة خالد العظم في سوريا، وبدأنا بنموذج اقتصادي مختلف عن سوريا، نموذج “فلتان”، ندّعي انه نموذج اقتصاد حر وملكية فردية، ولكن هذا غير صحيح وحتى نجد المبرر استدعينا خبير بلجيكي قال ان هناك موارد غير منظورة في لبنان مثل الخدمات والتحويلات من الخارج يجب الانتباه من اضاعتها، الا ان مقولته هذه تُرجمت في السياسة ان قوة لبنان في ضعفه، كماترجموها ايضا ان الدولة تاجر فاشل، وهذا غير صحيح بمعنى انه لم يقصد ذلك.
ولفت الى هذه الازمة النقدية كنا نتوقعها، وهي موجودة منذ ثلاث سنوات، ووصلنا الى هذه المرحلة بسبب سلطة مالية ووزارة مالية ووزارات اخرى لا يوجد عليها لا حسيب ولا رقيب بالانفاق، والموازنات غير موجودة واذا وجدت الموازنات فقطوع الحسابات غير موجودة كي نعرف اذا تجاوزت السلطة التفويض الذي اعطي لها من السلطة او لا، واذا الموزانات وقطوع الحسابات موجودة فلا نواب يحاسبون.
اذا وجدت سلطة مالية ودولة تنفق ولا توجد مراقبة او محاسبة لها فالامر البديهي الافراط في الانفاق، واذا انفقت اكثر مما حصّلت من اموال فعندها تحتاج الى الاقتراض من المصارف، لذلك يجب ان يكون هناك رقيب على المصارف يكون مسؤولا عن صحة العمل المصرفي وصحة الوضع الائتماني والادخاري في البلد الذي هو البنك المركزي، كان من المفترض ان يتوقف في مكان ما عندما وصل الى خطورة اقراض المصارف للدولة، من صيف 1997 لم يتوقف، وصلنا الى مرحلة حتى المصارف لم تعد قادرة على اقراض الدولة، اصبح المصرف المركزي يقرض الدولة اما مباشرة او بالواسطة علما ان هناك ضوابطا لا تسمح للسلطة النقدية ان تقرض السلطة المالية من دون حساب، السلطة المالية المصارف والسلطة النقدية فيما بينهم سمحوا بهذا الورم في الاقتراض الرسمي.اصبح هناك تماهي بين المال والسلطة أليس من الملفت بان يمدد للمصرف المركزي 4 مرات في لبنان.
واعتبر ان الطائفية السياسية تبقى ذريعة يستعملها المتسلطون السياسيون لادخال ازلامهم في الادارة والسياسة، وعندما نادى التيار الوطني باسترجاع حقوق المسيحيين فهل تكلم عندها بالطائفية او بالسياسة. ان اي مركز بالدولة اليوم يوجد فيه كفاءات قادرة ان تمليه ولكن الزعيم لا يعين القوي والمتمكن في وظيفته لان القوي لا يخضع لمن وظفه، فيتم تعيين الضعيف الذي لا يملك الكفاءة والذي يبقى معتمدا على من اتى به.
لا انكر ان بعض الوزراء في الحكومة الموجودة اليوم جيدون كأشخاص وهناك صداقة تجمعني بقسم منهم، المشكلة ان كل وزير جاء وهو حامل على جبينه اسم من اتى به. اهم ما يواجه الحكومة الازمة المالية النقدية المصرفية الحادة والاهم هو اموال الناس، من ثلاثة اسابيع تألفت الحكومة ولم يقولوا اي شيء للناس، هذه الحكومة يُستبعد ان تضع العلاجات الناجحة لمعالجة الازمة المالية النقدية المصيرية قبل ان نتكلم بالازمة النقدية وتحويل الاقتصاد من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج، لانها لا تمتلك المعرفة الكافية حتى ولو تمكنت من الوصول الى الرؤية والحلول الناجحة لن تتمكن من تنفيذها في الوقت المناسب، لان غالبية الاجراءات المطلوب اتخاذها تحتاج الى قوانين، واذا تمكنوا من تنفيذها في الوقت المناسب فان “الطرابيش الكبيرة” التي هي موقع السلطة السياسية في البلد سواء من سياسيين او رجال اعمال لم تسمح بهذه الاجراءات لان هذه الاجراءات ستمس بالاولوية مصالحها المباشرة. يهمني ان يتميز الوزير بثلاثة امور: ان يمتلك المعرفة الحقيقية بالملف الذي يحمله، ان يمتلك حس وطني اخلاقي مرتفع جدا وان يختار مصلحة البلد من دون تردد امام اي مصلحة اخرى، كما يجب ان تكون لديه القدرة على اخذ القرار الصعب المستقل، ومن الضروري توافر هذه العوامل الثلاث.
لا احد يعرف ماذا يحصل في البنك المركزي والمصارف لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا وزير المالية، هذا الامر لا يجوز، يجب ان نعرف ما العمل في كل ديون لبنان السيادية وليس فقط استحقاق آذار اي استحقاق اليوروبوند.
لبنان اغنى من اميركا ولو ان السياسيين في لبنان من 1943 الى اليوم ولا استثني احدا منهم بما فيهم انا، حكموا اميركا لكانت افلست في سنتين، وكون لبنان محكوم من نفس الطبقة من سنة 1943 الى اليوم ولم يفلس رسميا حتى الآن ما يعني ان لبنان اغنى من اميركا وهناك امل ولكن نحن بحاجة الى رجال. واريد ان انبه من خيار صندوق النقد الدولي لانه خيار يعمل عليه بعض السياسيين اللبنانيين المشبوهين وسيقضي كليا على سيادة لبنان الاقتصادية، ورغم ان سيادتنا الامنية والخارجية لم تكن متوفرة كليا فنحن كنا نتمنع بسيادتنا الاقتصادية، نحن اليوم على مشارف فقدان السيادة الاقتصادية. ان الخيار البديل بمجموعة من الاشخاص تتوافر فيهم المزايا الثلاث.
ان البلد يحتاج اعادة بنيان من جديد كما ان الدولة الجديدة لا تبنى بادوات الازمة القديمة”.