Beirut weather 11.13 ° C
تاريخ النشر February 14, 2020 05:27
A A A
هل بات مصير العهد مرتبطاً بمصير نجاح الحكومة أو فشلها؟
الكاتب: اميل خوري - النهار

بدأت العظة الجريئة لراعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر في قداس عيد مار مارون تتفاعل في الأوساط السياسية والشعبية لجهة تأييد دعوته اركان الحكم الحاضرين إلى محاسبة الفاسد وإصلاح الخلل وتأمين العيش الكريم وإلّا فالاستقالة أشرف” وهذه العظة الجريئة للمطران عبد الساتر ذكرت الناس بعظات سلفه المطران اغناطيوس مبارك الذي لقب في حينه بمطران المعارضة.

الواقع أن الاستقالات لها ايجابيّاتها ولها سلبيّاتها سواء صدرت عن رؤساء جمهوريّة أو عن رؤساء حكومة أو عن وزراء، وبحسب الظروف التي تكون سائدة فهل الظروف الدقيقة السائدة حالياً تجعل من استقالة رئيس الجمهوريّة نتائج إيجابيّة أم سلبيّة؟ وهل يصح لقبطان السفينة أن يغادرها وهي تغرق أم عليه أن يكون آخر من يغادرها إذا عجز عن إنقاذها أو يفضّل الغرق معها؟
إن استقالات عدّة حصلت في تاريخ لبنان سواء لرؤساء جمهوريّة أو رؤساء حكومة أو وزراء وكان لبعضها نتائج سلبية ولبعضها الآخر نتائج إيجابيّة على الوضع العام في البلاد. فالرئيس الشيخ بشارة الخوري استقال تحت ضغط إضراب عام وسلّم السلطة إلى قائد الجيش آنذاك اللواء فؤاد شهاب الذي ترأّس حكومة مصغّرة أشرفت على انتخاب رئيس للجمهوريّة هو الرئيس كميل شمعون الذي وضع هو أيضاً عند نهاية ولايته حدّاً لأحداث 58 باعلان رفضه التجديد. وهدد الرئيس فؤاد شهاب بالاستقالة في مستهلّ عهده فأجمع الموالون والمعارضون على رفضها وعند نهاية ولايته وجه كتاباً إلى اللبنانيّين شرح فيه اسباب عزوفه عن الترشّح لولاية ثانية قائلاً أن تركيبة لبنان السياسيّة والمذهبيّة الدقيقة والنظام فيه لا تسمح له بأن يحقّق للشعب ما يطالبه به. وهدد الرئيس الياس سركيس بالاستقالة عندما قصفت القوات السورية الموجودة في لبنان منطقة الأشرفية في بيروت وعندما تبيّن له أن هذه القوات وضعت في تصرّفه على الورق… وقبل ساعات من نهاية ولاية الرئيس أمين الجميل وبعد تعذّر التوصّل إلى اتفاق على تأليف حكومة وسط أجواء انقسام سياسي سلّم سلطته لحكومة عسكريّة برئاسة قائد الجيش حينذاك العماد ميشال عون. وعندما أقر اتفاق الطائف لانهاء الحرب الداخلية في لبنان انتخب مجلس النواب النائب رينه معوض رئيساً للجمهورية فرفض رئيس الحكومة آنذاك العماد ميشال عون تسليمه السلطة والخروج من قصر بعبدا. وبعد اغتيال معوض انتخب مجلس النواب الياس الهراوي رئيساً للجمهورية بعدما اشترطت سوريا لانتخابه إخراج العماد عون من قصر بعبدا قسراً إن لم يخرج طوعاً، وعندما رفض العماد عون تسليم السلطة للرئيس الهراوي وأصر على البقاء في القصر كانت الضربة العسكرية السورية التي أخرجته منه إلى السفارة الفرنسية في بيروت ومنها منفيّاً إلى باريس… وظل الرئيس اميل لحود رئيساً للجمهورية حتّى نهاية ولايته ولم يستقل استجابة لطلب “ثورة الأرز” التي أخرجت القوات السورية من كل لبنان. وقد عارض المثلث الرحمة البطريرك الكاردينال صفير إسقاط الرئيس لحود بالقوّة ليس خوفاً من أن تصبح سابقة فحسب بل خوفاً من أن يسقط في المواجهة عدد كبير من القتلى. ويواجه الرئيس ميشال عون اليوم الدعوة إلى الاستقالة وبات يخشى ان يربط القبول باختصار ولاية مجلس النواب لإجراء انتخابات نيابيّة مبكّرة باختصار ولاية الرئيس عون بغية انتخاب رئيس جديد خلفاً له. وثمّة من يسأل هل تكون استقالة الرئيس عون حلاً للأزمة الاقتصاديّة والماليّة والمعيشيّة أم تكون مشكلة جديدة تزيد هذه الأزمة تفاقماً، وهل ثمّة اتفاق على البديل المُنقذ ليكون للاستقالة نتائج ايجابيّة.
لقد أكّد الرئيس عون عند استقباله السلك القنصلي “إن كل من مدّ يده إلى الخزينة سيُحاكم بموجب القوانين وفي ظل محكمة خاصة بالجرائم المالية”. إلى ذلك ترى أوساط سياسيّة وديبلوماسية مراقبة أن مصير العهد قد يكون مرتبطاً بمصير الحكومة، فإن نجحت في إنقاذ لبنان استمرّت واستمرّ العهد حتّى نهايته، وإن هي فشلت طارت وطار العهد معها وربّما لبنان إذا لم يكن البديل المُنقذ موجوداً.