Beirut weather 27.41 ° C
تاريخ النشر August 9, 2016 05:41
A A A
«المهن الصعبة» تموت في إقليم التفاح
الكاتب: مايا ياغي - السفير

يبتعد اللبناني عن مهنة «السمكري»، وبات أغلب من يزاولون هذه المهنة اليوم هم من النازحين السوريين. لم يعد يرغب اللبناني بالمهن المتعبة، و«هذا العمل يعرّضه للكثير من الأمراض» يقول احمد (سمكري سابق)، مؤكداً أنه يفضّل «التمديدات الصحية في المشاريع السكنية الجديدة على إصلاح الأعطال»..

تقول ملاك: «عانيت كثيراً من تصريف المياه داخل المنزل، انتظرت شهوراً ولم يف أي عامل صحية بوعده، في كفرملكي هناك عامل واحد، يختار التوقيت الذي يريده وفي أغلب المرات لا يأتي، المعاناة أصبحت همّاً رئيسياً لا يمكن تجاوزه».

يسمون عامل الكهرباء «كهربجي»، وعلى نطاق أكثر من ثلاث عشرة بلدة يتوزع أربعة «كهربجية»، جميعهم لم يدرسوا هذا الاختصاص بل تعلّموه بالتجربة، يقول سمير: «يومية العامل تفوق المئة دولار أميركي».

ebd293bc-a92d-4823-a80a-3333692f5aae

هكذا الحال بالنسبة للدهّان والنجّار والحدّاد. أغلب العاملين في هذه المهن هم من السوريين، أما اللبنانيون فقد «تحولوا إلى أطباء وصيادلة ومن لم يتعلم منهم هاجر وأصبح مغترباً متمولاً، أو تاجراً كبيرا»ً. أما من لم يدرس اختصاصاً جامعيا فقد اختار مهنة مختلفة» حسب «أبو عزيز».
وللتراجع عن هذه المهن اسباب كثيرة بينها حرص الأهالي على التعليم الأكاديمي لأولادهم، وربطهم التعليم المهني بالتحصيل العلمي المتدني. تقول سارة: «الطالب المتفوق لا يتوجه إلى المهنية»، هذه النظرية تنطبق على شريحة كبيرة من الناس، إضافة إلى عدم اختيار الاختصاصات المهنية الملائمة لحاجات سوق العمل، مثلاً في منطقة إقليم التفاح هناك مختص واحد بالتبريد والتكييف، وهناك العشرات من المتخرجين المهنيين في اختصاص الديكور الداخلي.

في السابق كان الأهالي يرغمون أولادهم على ترك المدرسة لتعلّم مهنة تفيدهم، فيلتحقون بصالون الحلاقة أو كاراج ميكانيك السيارات. اليوم لم يعد الأهالي يرغبون في توريث مهنتهم لأولادهم، يقول «أبو يوسف» صاحب منجرة للأخشاب :»هذه المهنة متعبة، لا أرغب أن يعيش أولادي الشقاء نفسه». كذلك يقول «ابو علي» وهو معلم حجر صخر: «لأني لم أملك مالاً كافياً لأفتح مصلحة مريحة اعتاش منها، اضطررت للعمل تحت أشعة الشمس الحارقة، وبأجر متدن جداً نظراً لمنافسة السوريين».

تندر الدراسات التي تعالج التراجع في المهن أو ترصد نسب العاطلين عن العمل، لكن جولة واحدة على المحلات التجارية تكفي لتظهر أن أكثر الموظفين والموظفات ـ لا يزيد راتبهم عن الستمئة ألف ليرة لبنانية ـ هم من المجازين. تقول سناء: «أنا درست اختصاص علم النفس لكني لم أجد فرصة عمل ملائمة، حالياً أعمل محاسبة في أحد المحلات». ميساء أيضاً أنهت دراستها في الأدب الإنكليزي لكنها لم تقبل في أي مدرسة قريبة تقول: «الحاجة لتأمين مصروفي دفعني للعمل في أحد محلات الألبسة النسائية داخل البلدة».

وفي مقابل الأجور الزهيدة للمتخرجين الجامعيين، تجد يومية العامل المهني مرتفعة جداً، خصوصاً إذا كان لبنانياً، يقول رامي: «العامل اذا كان سوريا أو لبنانيا يدرك حاجتنا الماسة له ولذلك يرفع السعر».

هل هناك دور للمجالس البلدية في توجيه الطلاب إلى المهن المطلوبة من خلال ورش عمل تساعدهم في تحديد خياراتهم؟
يجيب أحد أعضاء المجالس البلدية بأن هذه مسؤولية وزارة التربية والتعليم المهني لكن البلدية قادرة على لعب دور الوسيط بين المواطن والمهنيين، فتضع لائحة بأسمائهم وأرقام هواتفهم، كدليل يوزع على الأهالي يساعدهم في معرفة الى أين يتوجهون ومع من يتواصلون عند الحاجة محلياً.