Beirut weather 17.07 ° C
تاريخ النشر April 14, 2016 06:17
A A A
الأسد ينتخب: جزءٌ من كفاحنا ضدّ الإرهاب
الكاتب: البناء

لم تشهد استحقاقات حلب وجنيف في المسارين العسكري والسياسي تباعاً ما يجعل من أحدهما حدثاً سورياً، ففي حلب تستمرّ الاستعدادات في الأرياف الجنوبية والشمالية لمواجهة، لا يبدو ممكناً توقع موعدها، وفي جنيف تبدأ الجولة بوصول الوفد السوري الرسمي برئاسة السفير بشار الجعفري يوم غد الجمعة، فيما يملأ المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا وقته، والصفحات الفارغة من ملفاته بمحاضر جلساته مع وفد جماعة الرياض التي يبدو من مواقفها المعلنة أنّ جنيف سيراوح مكانه في انتظار أن تقول حلب كلمتها بتصفية آخر جيوب التدخل التركي وآخر معاقل «جبهة النصرة» في إدلب، باعتبارهما السند المادي الذي يمنح جماعة الرياض موطأ قدم في الجغرافيا السورية.

الانتخابات التشريعية السورية صارت هي الحدث، بصفتها استحقاقاً سورياً مئة بالمئة، لم ينجُ من انتقادات بعض الحلفاء ونصائحهم بتأجيله، وكان محور هجمات وضغوط متعدّدة في جبهات الغرب من واشنطن إلى لندن وباريس، وشكل الإصرار على إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري في موعده رسالة متعدّدة الأبعاد، طغت على البعد الداخلي فيه، الذي يدور حوله نقاش تفصيلي لاستخلاص العبر والدروس لتمرين ديمقراطي تحتاجه سورية لمعاركها المقبلة، وتحتاج للإفادة من كيفية جعله قادراً على حشد أوسع الشرائح الشعبية إلى الإيمان بالسياسة وممارسة العملية الانتخابية بما يتخطى وظيفة الاستفتاء على الخيارات التي غلبت على هذا الاستحقاق، الذي نجح السوريون في تقديمه دليلاً على فهمهم وممارستهم للتحالفات ضمن مفهوم الحفاظ على القرار السيادي المستقلّ، فلا أحد يملك قرار سورية السيادي إلا سورية نفسها، وبرغم حجم عمق التحالف الذي يربطها بمن تقاتل معهم في خندق واحد منذ سنوات ولا تزال، فسورية ليست ورقة بيد أحد ولا يمكن لأحد أن يقرّر بصدد مناصبها السيادية ومؤسساتها الدستورية بالنيابة عنها، كما نجح السوريون في إيصال رسالة تؤكد للخارج أنّ الشعب الذي يحتضن الجيش ويقاتل في وجه الإرهاب، لا يزال رغم كلّ التضحيات والمعاناة بوجوهها المتعددة ممسكاً بالبوصلة السياسية لسورية الموحدة والسيدة ولدولتها المدنية العلمانية العابرة فوق المناطق والطوائف والأعراق. وهذا ما يؤكده كلّ من تناول الانتخابات، من مختلف المشارب السياسية، بمن في ذلك من تناولوا العملية الانتخابية بانتقادات إجرائية أو بتمنيات وتطلعات تحت عنوان كي تكون أفضل، فبقي الإجماع على المضمون السياسي للرسائل السورية، كما اختصرها الرئيس السوري بشار الأسد، بقوله إنّ هذه الانتخابات هي وجه من وجوه الكفاح الذي يخوضه السوريون ضدّ الإرهاب، وتأكيد على فشل الحرب التي استهدفت سورية في تحقيق أهدافها وخصوصاً النيل من الهوية الجامعة للسوريين، التي عبّرت عن ذاتها في الانتخابات بينما قال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان، إنّ مشاركة السوريين في هذه الانتخابات انتصار للقرار السيادي السوري وهذا الانتصار يوازي بمفاعيله انتصارات الميدان التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه في مواجهة الإرهاب.

ليس بعيداً عن حدود سورية الشمالية، حيث تترقب عيون الرئيس التركي رجب أردوغان بقلق وخوف، يترأس اليوم القمة الإسلامية في اسطنبول، حيث ينعقد رهان سعودي على إنجاز حلف في وجه إيران فيما روّجت الصحافة السعودية، لجعل القمة الإسلامية المرتقبة محكمة لإيران وحليفها حزب الله اللبناني، كما كتبت مقالاتها الافتتاحية، وتنبّأت بتحوّل المصالحة المصرية التركية، التي سيرعاها الملك سلمان بن عبد العزيز، بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب أردوغان، قبل أن تحمل أنباء القاهرة أخباراً معاكسة أحبطت الرهان السعودي، مع حملة الاحتجاج التي تجتاح الشارع المصري والجيش وأركان الدولة على فكرة المصالحة، خصوصاً في ظلّ التبنّي العلني التركي لجماعة «الإخوان المسلمين»، والكلام التركي الفجّ عن انقلاب عسكري في مصر وعدم الاعتراف بشرعية الحكم والرئاسة فيها، ليُضاف ذلك إلى البلبلة التي تعيشها مصر في قضية الجزر التي وقّعت على التنازل عنها للسعودية، بصورة وضعت تحت المجهر كلّ خطوة تبدو مجرّد مسايرة مصرية للسعودية لاعتبارات مالية تُشعر المصريين بالمهانة وتستعيد مناخ التعامل القطري مع مصر أيام حكم «الإخوان».

الغياب الرئاسي المصري عن القمة يترافق مع حضور الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، رغم كلّ الحرب الإعلامية السعودية التي بدت حرباً نفسية لدفع إيران إلى التسليم بخسارة جولة اسطنبول وتفادي المواجهة، ويصل الرئيس روحاني على خلفية ما أنجزته زياراته السابقة لكلّ من تركيا وباكستان، بعد التصعيد السعودي ضدّ إيران وقطع العلاقات الدبلوماسية، وتقدّم تركيا وباكستان بمبادرات وساطة رحّبت بها إيران وتشكلت لجان ثنائية لمتابعتها.

لبنان المشارك في القمة بوفد يترأسه رئيس الحكومة تمام سلام موعود بلقاء سلام مع الملك السعودي، خصوصاً بعد الحكم الذي صدر بحق الوزير السابق ميشال سماحة، بعدما كان الحكم السابق قد وضع من قبل وزير الخارجية السعودي عادل جبير في الأسباب الموجبة لتدهور العلاقات وحجب الهبة المالية المخصصة لتسليح الجيش اللبناني، دون أيّ اعتراض من لبنان على هذا التدخل السافر في شأن القضاء اللبناني الذي وصفه الجبير بالتابع لقيادة الجيش والخاضعة لهيمنة حزب الله ما يستدعي وقف الهبة، لتسليح الجيش. وبعدما عملت الحكومة بموجب وصفة الجبير تنتظر أوساط حكومية علامة الرضا السعودية باستقبال رئيس الحكومة، الذي تؤكد مصادره أن لا موعد للقاء بعد.

ولبنانياً أيضاً تفاعل سياسياً وشعبياً ما تسرّب عبر ما نشرته صحيفة «روز اليوسف» المصرية، وعمّمته قناة «أم تي في» اللبنانية، عن قرار المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان توجيه الاتهام للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله باعتباره صاحب القرار في الحزب الذي تقول لوائح المدعي العام للمحكمة إنّ الذين وجّه إليهم الاتهام من أعضاء وقيادات الحزب لا يمكنهم القيام بما يوجه إليهم من اتهام دون قرار من الأمين العام، والقرار في حال صدوره سيرتب وفقاً لمصادر متابعة تصعيداً في التعامل بين حزب الله والمحكمة الدولية، تقدم عليه المحكمة، دون أن تمتلك السيناريوات التي سيردّ بها الحزب على هذا التصعيد.