Beirut weather 10.87 ° C
تاريخ النشر April 14, 2016 06:00
A A A
الدولة تُغيّب شمس بعلبك
الكاتب: علي عواضة - البلد

المتوجه الى مدينة الشمس (بعلبك) لا بد ان يستوقفه حجم الحواجز الامنية على مداخل المدينة وعبارة مدينة التاريخ، التي تشعرك للحظة انك داخل الى مدينة اثرية تاريخية تأخذك الى حقبة شهدت حضارات ستحدثك عن عظمة المدينة واهميتها، الا انك ما تلبث ان تصطدم بالواقع المرير للمدينة التاريخية والواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب وغياب الدولة عن اعظم المدن التاريخية.

علي عواضة | صدى البلد
“الواقع صعب” جملة يجمع عليها معظم المقيمين في المدينة، فبعد الاحداث السورية وتراجع نسبة السياحة والاهمال المتعمد من قبل الدولة، رغم بعض المشاريع التي تقوم بها الجمعيات الاهلية والبلدية الا انها تبقى قليلة بالنسبة لاهمية المنطقة من الناحية التراثية والدينية. ابو احمد وهو احد سكان المنطقة يعتبر ان لو المنطقة في بلد يحترم نفسه لوجدت السياحة لا تنقطع والمهرجانات الدولية تبقى متواصلة لا في فصل الصيف فقط، الا ان الواقع السياحي نسخة عن واقع الدولة غير المهتمة بالشعب.
بعلبك والتي يعود تاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، عايشت المدينة حضارات عدة من الآشورية واليونانية إلى البيزنطية والرومانية وصولا إلى الإسلامية والعربية بكل تنوعاتها. أطلق عليها مدينة المعابد لتنوع الديانات التي مرت ولحجم المراكز الدينية التي بنيت داخل أسوارها. ومن المعابد الكبرى التاريخية معبد جوبتير «المشتري» ، باخوس «إله الخمرة»، المعبد الدائري، معبد فينوس «الزهرة» وعطارد، إضافة إلى مراكز دينية إسلامية تاريخية. وتضم جنبات بعلبك اكبر حجر تاريخي «حجر الحبلى عند مدخلها الجنوبي واكبر مغارة سكنها الإنسان في الشرق» مغر الطحين، بالإضافة إلى وجود المقالع الرومانية في تل الكيال ووادي الشعب ومنحدر تل الشيخ عبدالله. فإلى جانب المعابد الرومانية تضم المدينة مركزا دينيا مهما هو «مقام السيدة خولة بنت الامام الحسين» الذي يزوره عشرات الآلاف من المسلمين الشيعة في العالم، ومرجة رأس العين ذات المناخ البيئي الهام.
تقع بعلبك في المنطقة الوسطى بين بيروت وطرابلس والشام وحمص، وعلى المرتفع الأعلى في البقاع إذ يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 1150 مترا ثم تعود مناطق البقاع الشمالي إلى الانحدار نحو الهرمل.
ورغم المواصفات الكبيرة والمميزة للمدينة الا انها لم تتحول الى مدينة سياحية بامتياز نظراً لتقاعس المسؤولين عن دعمها، خصوصاً بعد الاحداث السورية والتي يقول بعض الباعة حول القلعة ان الحرب السورية أثرت علينا كثيرا، خصوصا في ما يتعلق بدخول السياح العرب والأجانب الذين كانوا يأتون عن طريق سورية. معتبرين انه رغم السنوات الاخيرة التي نظمت فيها نقابة أصحاب المؤسسات والمحال التجارية في البقاع مهرجانها السنوي للسياحة والتسوق، بغية إجراء تحول في الشأن السياحي، لا يزال الوضع على ما هو عليه.

الدولة تُغيّب شمس بعلبك

أول مدينة في التاريخ
المدينة حسب أهلها هي أول مدينة شيدت في التاريخ. قال إصطفان الدويهي :”إن قلعة بعلبك في جبل لبنان هي أقدم من جميع ما بناه البشر في العالم بأسره”. ذهب بعض المؤرخين إلى أن الشيطان أسمودي هو من هندس بعلبك واسسها لقايين بن آدم، بعدما قتل اخاه. وقال المؤرخ “دافيد هيركار” : إن هياكل بعلبك بُنيت قبل طوفان نوح، لأن حجارة الهياكل نقلت على ظهر الحوت، الذي إنقرض بالطوفان، وهو يكبر الفيل بعشر مرات. وشاع بين المؤرخين العرب أن مردة سليمان هم من أشادوا هياكل بعلبك لأنها لا يمكن أن تكون من صنع البشر.
نائب رئيس بلدية بعلبك عمر الصلح اشار في حديثه الى “البلد” ان مدينة بعلبك تعتبر من اهم المرافق السياحية في لبنان والمنطقة، ورغم اهميتها الا انها تعتبر من الاشد ظلماً بين المواقع التراثية، حيث ان الامم المتحدة تعتبر المنطقة غير آمنة ما يمنع السياح الاجانب من زيارة القلعة او المنطقة خصوصاً مع موجة الخطف التي رافقت طريق رياق – بعلبك والتي انتهت مع الانتشار الامني والقضاء على معظم “الخاطفين” الا ان “الصيت” ما زال متواجداً على المنطقة وبحاجة لمزيد من الدعم من قبل وزارة السياحة ونشر الثقافة السياحية لدى اهالي المنطقة ما يؤثر على كيفية التعاطي مع السائح من جهة، بالاضافة الى ورش البناء في المدينة والترميم لبعض المنازل المحيطة بالقلعة لاعطاء طابع سياحي وتجميلي للمنطقة.
مضيفاً: إن موقع بعلبك الأثري يستقطب عددا كبيرا من الاختصاصيين في علم الآثار والتاريخ القديم لما تحتويه المدينة من عوالم تاريخية، حيث تسعى بلدية بعلبك لرفع الخدمات السياحية عند مداخل المدينة وداخل الموقع الأثري ومع قدوم مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية الممول من البنك الدولي والذي سيقوم بتأهيل مداخل المدينة وربط المعابد وترميم بعضها وإنشاء ممرات ومسار ثقافي بين المعابد والمدينة تأمل البلدية والدولة اللبنانية الإرتقاء إلى نوعية خدمات عالية ترفع من صيت المدينة وتستقطب عددا أكبر من الزائرين العرب والأجانب.
وحول بعض الباعة حول القلعة والتلاعب بالاسعار اشار الصلح الى ان هناك شرطة سياحية تراقب الاسعار وفي حال تم التلاعب وغش السائح هناك رقم ساخن يتم من خلاله ملاحقة اي مخالف حيث سبق وتمت معالجة الموضوع مع عدد من الشكاوى.

الدولة تُغيّب شمس بعلبك

الحرمان أكبر من عمر لبنان
اما حسين وهو احد سكان المنطقة فأشار الى ان الاهمال والحرمان عمرهما اكبر من عمر لبنان لأسباب عديدة منها السياسية ومنها الطائفية، حيث انه تم وضع عشرات المشاريع وبقيت حبراً على ورق ولم ينفذ منها الا القليل القليل. وحسب حسين ما زاد الطين بلة هو غياب الامن المتعمد عن المنطقة الذي منع رجال الاعمال من الاستثمار في بعلبك والتي تضم بالاضافة الى القلعة مقام السيدة خولة والذي يعتبر من اهم المزارات الدينية في لبنان.
ورغم اهمية المنطقة الا ان عمليات النشل والسرقة والخطف على مرأى اعين القوى الأمنية خلقت جوا من القلق والخوف للقادمين من الخارج.
“ما بيعرفوا بعلبك الا بالمهرجان” بهذه العبارة اعتبر احمد غياب الدعم على المستوى الاعلامي حيث ان الموظفين وادارة المهرجان هم من خارج المنطقة، فكيف يمكن لمنطقة بهذه الاهمية الا تلتفت اليها الدولة سوى في مهرجان بعلبك! بينما خالد الصلح رأى ان اهم عوامل نجاح السياحة يتمثل بوجود بنى تحتية لها مثل تأمين الاستقرار الأمني والكهرباء والطرقات والنظافة والخرائط التوجيهية، إضافة إلى تشجيع وزارة السياحة للاستثمار في صناعة السياحة، عبر تقديم كل وسائل الراحة، وهذا يتطلب مواجهة الفوضى المنظمة.