Beirut weather 11.37 ° C
تاريخ النشر January 26, 2020 07:01
A A A
الحكومة أمام امتحان الإصلاح السياسي والإنقاذ الـمالـي
الكاتب: كمال ذبيان - الديار

دخلت الاعراف على تشكيل الحكومات في لبنان، وتكرّست بعد اتفاق الطائف، وتم تثبيتها بعد اتفاق الدوحة الى حد كبير، لا سيما فيما يتعلق بما يُسمّى حقائب سيادية، فتمّ حصرها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وهي وزارات «الداخلية» و«المالية» و«الدفاع» و«الخارجية»، وقد توزعت مذهبياً مسيحياً مقعدين وزاريين للموارنة والارثوذكس، وآخرين للمسلمين بين السنة والشيعة، وباتت وزارة المالية عُرفاً للشيعة ليكون التوقيع الرابع على المراسيم حصراً بهذه الطائفة، بعد تواقيع رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السني والوزير المختص لاي طائفة انتمى.
وتقدّمت الاعراف على النصوص الدستورية، حيث لا يشير الدستور في الجمهورية الاولى بعد الاستقلال، او الثانية بعد اتفاق الطائف، على طائفية الرئاسات او رؤساء السلطات، ولا يوجد نص مكتوب، بان تكون رئاسة الجمهورية للموارنة، ورئاسة مجلس النواب للشيعة ورئاسة الحكومة للسنة، ونائبي رئاسة مجلس النواب والحكومة للارثوذكس، وهو ما ينطبق على الوظائف وتحديداً الفئة الاولى، وتم توزيعها بالتوافق احياناً، وبالغلبة احياناً اخرى، وهو ما يعزز الطائفية السياسية واخرى الوظيفية، كما في توزيع المقاعد النيابية على الطوائف والمذاهب، وقد اكد اتفاق الطائف في بنوده لاصلاح النظام السياسي، على آلية دستورية للخروج من الحالة الطائفية الى الدولة المدنية، وفق مرجع دستوري، الذي يرى بان من المهام الاساسية التي يجب على الحكومة الجديدة من الاختصاصيين، ان تضع آلية عمل تنفيذية لتطبيق ما ورد في هذا الاتفاق الذي مضى نحو ثلاثين عاماًِ على وضعه في الخدمة، لكنه لم يستخدم، فلم تتشكل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية، ولم تجر انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي، ولم تلغ طائفية الوظيفة، ولم ينشأ مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف الخ…
فالحكومة الجديدة برئاسة الدكتور حسّان دياب، امامها حالة طوارئ مرضية تتعلق بالوضع المالي والمصرفي والازمة الاقتصادية والاجتماعية، لكن لا يمنعها ذلك من الاهتمام باصلاح النظام السياسي القائم على الطائفية، وهذا مطلب من مطالب غالبية من هم في الحراك الشعبي، لا سيما منهم افرقاء في «المجتمع المدني»، الى قوى يسارية، واخرى من حركة النهضة السورية القومية الاجتماعية والحزب الشيوعي وحركة الشعب واطراف اخرى ترفع شعار الدولة المدنية، وفصل الدين عن الدولة، يقول المرجع الذي يشير الى ان على الحكومة واجب ان تقوم بهذا الاصلاح السياسي، لانه الاساس في بناء دولة مدنية، تقوم على المؤسسات وتطبيق القوانين.
وطالما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري يدعوان ويطالبان، بالدولة المدنية، فما عليهما الا ان يعملا لتنفيذ ذلك، وان يوعزا الى الحكومة بان يتم بيانها الوزاري على ذلك، وقد وعد رئيسها، بانه سيسعى الى قانون انتخاب جديد، وقد حصل في عهد الرئيس عون، ان انتقل لبنان من النظام الاكثري الى النسبي، لكن القانون كان مشوهاً، ولا بد من البحث بقانون على اساس الدوائر الكبرى، سواء على مستوى المحافظات، او لبنان دائرة واحدة، وتقدمت «كتلة التحرير والتنمية» باقتراح قانون في هذا الاتجاه، وعليها ان تعرضه في مجلس النواب، بعد زيارات قامت بها الى الكتل النيابية والاحزاب.
فبيان وزاري، دون اصلاحات للنظام السياسي، والواردة في اتفاق الطائف، وما على الحكومة الا ان تضعها موضع التنفيذ، فان لبنان سيبقى يتخبط في ازماته السياسة والاقتصادية والاجتماعية، ويخوض شعبة حرباً اهلية، وراء متاريس طائفية، وحقوق الطوائف.