Beirut weather 12.9 ° C
تاريخ النشر January 24, 2020 04:57
A A A
موقف دولي صارم من اختبار الحكومة بالاصلاحات
الكاتب: النهار

غداة انطلاق الحكومة الجديدة في عمليات التسلّم والتسليم بين الوزراء الجدد والسابقين وشروعها في الإعداد لوضع بيانها الوزاري وبدء رئيسها حسان دياب لقاءات مع الوزراء والسفراء، بدت صورة الواقع الداخلي محفوفة بكثير من الغموض والقلق والحذر، وسط مزيد من الترقب للتطورات المتصلة بالشارع في ظل الانتفاضة الشعبية من جهة ورصد المواقف الخارجية الغربية والعربية من الحكومة الجديدة من جهة اخرى. وستتخذ صورة الوضع الناشئ في ظل الحكومة الجديدة دلالات بارزة مع مرور مئة يوم على انطلاقة الانتفاضة اليوم، علماً أن البلاد ستكون على موعد مع محطة اختبار أساسية بين السلطة والانتفاضة مطلع الاسبوع المقبل عبر جلسات مجلس النواب المقررة يومي الاثنين والثلاثاء لمناقشة مشروع الموازنة وإقراره في حضور الحكومة الجديدة.

ويبدو واضحاً أن جلسات الموازنة التي ستستمر يومين نهاراً ومساءً ستشكّل تحدياً قوياً للمجلس والحكومة والقوى الأمنية كما للانتفاضة، باعتبار أن إجراءات متشدّدة لتأمين طريق الوصول والانصراف للنواب الى مبنى المجلس في ساحة النجمة بدأ الإعداد لها وقد تقفل بسببها طرق ومسالك أمام المتظاهرين الذين تجمّع عدد منهم أمس في محيط المجلس احتجاجاً على إقامة “جدار” اسمنتي جديد ومزيد من “التحصينات” التي تمنع الوصول اليه.

وأقفلت القوى الامنية المدخل الرئيسي لساحة النجمة تماماً بجدار إسمنتي، كما عزلت شرطة مجلس النواب مبنى المجلس خوفاً من المتظاهرين من طريق إقفال وتدعيم كل مداخل المجلس بالألواح الحديد المصفّحة والعوائق الاسمنتية.

كما افيد أن شركة “سوليدير” ستعمد فجر اليوم الى وضع عوائق إسمنتية عند المداخل الصغيرة المؤدية الى الأسواق التجارية لإبعادها عن أعمال الشغب في التظاهرات المحيطة بساحة النجمة، علماً أن محال ومؤسسات عدّة في وسط بيروت عمدت أمس الى إقامة عوازل حديد على مداخلها.

أما في ما يتصل بالمناخ الداخلي الناشئ عن ولادة الحكومة، فإن اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري ستشرع من اليوم في مهمتها وتعقد اجتماعين قبل الظهر وبعده وسط اتجاه الى انجاز البيان بسرعة.

وأفسحت هدنة نسبية سادت التحركات الاحتجاجية أمس في تسليط الأضواء على المواقف الخارجية التي صدرت في اليومين الأخيرين من الحكومة الجديدة، وقد شهدت السرايا الحكومية في اليوم الثاني من مداومة رئيس الحكومة حسان دياب لقاءات ديبلوماسية كثيفة له مع عدد من السفراء الاوروبيين. ولم يخرج الموقف الأوروبي العام من الحكومة عن إطار التشدّد في ربط الدعم الذي يحتاج اليه لبنان بالاصلاحات التي سيتعين على الحكومة التزام تنفيذها ضمن خططها المنتظرة. وشملت لقاءات دياب سفراء فرنسا برونو فوشيه والاتحاد الأوروبي رالف طراف الذي شدّد على “أن الحكومة تحتاج الى التركيز على الملفات الاقتصادية لمعالجة الازمة ووضع إصلاحات بنيوية لتحسين أداء الحكومة”، موضحاً أن “الاتحاد الاوروبي مستعد لالتزام المساعدة ايجاباً اذا نفّذت الحكومة الاصلاحات”، مشددا على مسألة الناي بالنفس والابتعاد عن مشاكل المنطقة، وقال: “سنراقب تموضع الحكومة سياسياً”. ورفض التعليق على ما اذا كانت حكومة من لون واحد أو حكومة “حزب الله”.

ورأت سفيرة الاتحاد السويسري مونيكا شموتز كيرغوز “أن الوضع في لبنان والمنطقة يحتاج الى إجراءات عاجلة، ولم يعد في الإمكان تجاهل مطالب الاأداد الكبيرة من اللبنانيين، أكانوا من الذين يشاركون في الاحتجاجات أو ممن يتمنون تغييراً عميقاً وهادئاً”.

وصرح السفير البريطاني كريس رامبلنغ “بأن تشكيل الحكومة الجديدة هو خطوة مهمة للبنان. لقد دعت المملكة المتحدة باستمرار إلى تشكيل عاجل لحكومة فعّالة وذات مصداقية تعكس تطلعات الشعب اللبناني”. وقال “إلى جانب الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي، نحن مستعدون لدعم لبنان ولكن نتطلع الى هذه الحكومة لإظهار إلتزامها الإصلاحات التي يحتاج اليها لبنان بشدة.”

الخارجية الفرنسية

في غضون ذلك لفت مراسل “النهار” في باريس غياب الترحيب عن بيان وزارة الخارجية الفرنسية بالحكومة اللبنانية الجديدة ورئيسها، إذ دعت الحكومة الى الاستجابة للتطلعات التي عبّر عنها الشعب اللبناني منذ ١٧ تشرين الأول. كذلك دعت الحكومة الى إعطاء الأولوية للتدابير العاجلة التي تعيد الثقة والقيام بالاصلاحات العميقة والطموحة من أجل الشفافية الاقتصادية والمالية ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء. وطالبت الاطراف بالعمل من أجل المصلحة العليا وأبدت استعدادها لدعم السلطات اللبنانية في تنفيذ الاصلاحات وتمسكها باستقلال لبنان وسيادته، واستقراره وابتعاده عن الازمات الاقليمية والوقوف الى جانبه.

وجاء في البيان الذي أصدرته الخارجية أمس: “تم تشكيل حكومة لبنانية جديدة، سيكون دورها الأساسي الاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عبر عنها اللبنانيون منذ 17 تشرين الأول الماضي، ومواجهة الأزمة العميقة التي يمر بها لبنان. يتطلب الوضع الصعب الذي يمر به لبنان أن تعطي حكومته الجديدة الأولوية لتدابير طارئة قادرة على استعادة الثقة. كما أشار شركاء لبنان خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس في 11 كانون الأول 2019، سيكون من الضروري إجراء إصلاحات عميقة وطموحة، ولا سيما في ما يتعلق بالشفافية الاقتصادية والاستدامة الاقتصادية والمالية، ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء. لكي تكون فعالة، يجدر بهذه الحكومة ضمان التزام جميع الجهات الفاعلة المعنية والعمل بروح من المسؤولية. لقد حان الوقت لجميع المسؤولين اللبنانيين للعمل بشكل جماعي وبما يحقّق مصلحة جميع اللبنانيين. على هذا الأساس، إن فرنسا على استعداد لدعم السلطات اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات اللازمة وستبذل قصارى جهدها لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته. كما تؤكد مجددًا تمسكها بسيادة لبنان واستقراره وأمنه، وبضرورة النأي بالنفس عن الأزمات الراهنة في سياق التوترات الإقليمية. تقف فرنسا، كما فعلت دوماً، إلى جانب اللبنانيين”.

“العنف في بيروت”

واستعى الانتباه في هذا السياق موقف جديد لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي غرد عبر “تويتر” أمس: “إن “العنف والنهب في بيروت يبدوان كمناورة سياسية لتقويض السلم الأهلي للبنان”.

وفي السياق نفسه كان للرئيس سعد الحريري موقف بارز من التخريب الذي تعرض له وسط بيروت أول من أمس، اذ اعتبر أن “استباحة بيروت وأسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومدان ومشبوه كائناً من كان من يقوم به أو يغطيه ويحرّض عليه”، مشيراً الى “أن ساحات بيروت مفتوحة لحرية التعبير والرفض والغضب والاعتصام والتظاهر السلمي أمام اللبنانيين، ومن غير المقبول أن تتحوّل ساحات للكر والفر والانتقام وتكسير الأملاك الخاصة والعامة”.

أما في موضوع الحكومة الجديدة فبدا الحريري متريّثاً اذ قال “إنه من السابق لأوانه إطلاق الأحكام في شأنها، مع ملاحظة أن تشكيلها كان خطوة مطلوبة سبق لنا أن شددنا عليها لضرورات دستورية وعملية. ومن الطبيعي أن نراقب عملها ونتابع توجهاتها آخذين في الاعتبار حاجة البلاد إلى فرصة لالتقاط الأنفاس. في المقابل لن تصح مقاربة الوضع الحكومي بمعزل عن رصد مواقف الأشقاء والأصدقاء أو بالقفز فوق ردة الفعل الشعبية والشعور السائد أن الحكومة لا تشبه مطالب الناس”.

مجموعة الدعم

وليل امس أصدرت مجموعة الدعم الدولية للبنان بيانا حضت فيه الحكومة الجديدة على الإسراع في اعتماد بيان وزاري مع مجموعة التدابير والإصلاحات الجذرية وذات الصدقية والشاملة القادرة على تلبية طلبات الشعب اللبناني لافتة الى ان التطبيق السريع والحاسم سيكون امرا أساسيا لوقف عدد من الازمات المتفاقمة التي يواجهها البلد . كما شددت على وقف التدهور الاقتصادي واستعادة التوازن النقدي والاستقرار المالي ومعالجة اوجه القصور الهيكلية الراسخة في الاقتصاد اللبناني والتبني الفوري لموازنة فعالة وتنفيذ خطة الكهرباء وإصلاح المؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة وشددت على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية حق التظاهر السلمي .