Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر April 14, 2016 04:32
A A A
زحلة تلتهب وجبيل تتأهب وبيروت للتوافق
الكاتب: النهار

قد يكون أفضل ما واكب الذكرى الـ41 لبداية الحرب التي أحياها لبنان أمس وسط انغماس اللبنانيين في بحر الازمات والفضائح والملفات المثقلة بروائح الفساد، تزامن الذكرى مع تصاعد الاستعدادات للانتخابات البلدية والاختيارية التي يؤمل ان تشكل محطة بارزة على طريق اثبات قدرة اللبنانيين على النهوض مجددا من ارث السياسات التي تكاد تدفن الاصول الديموقراطية.
ذلك انه قبل زهاء ثلاثة أسابيع من الجولة الاولى من الانتخابات البلدية والاختيارية، بدأت رياح المبارزات الكبيرة تتضح في عدد من المدن والبلدات التي تتداخل فيها عوامل الاصطفافات الحزبية المسيحية تحديداً مع عناصر التحالفات والمعارك الاهلية والعائلية ولا سيما منها في زحلة التي تبدو مرشحة لاحتلال صدارة الاستحقاق البلدي، كما برزت مفاجأة في جبيل التي كان يعتقد انها لن تشهد معركة انتخابية، فيما اندفعت في المقابل مساع حثيثة نحو توافق واسع في بيروت، ويجري سعي مماثل ولو من منطلقات مختلفة لتوافق يوفر على طرابلس مبارزة حادة.
زحلة التي تشهد أجواء حارة للغاية اتجهت “رسمياً” أمس الى المعركة الكبيرة بعد سقوط كل احتمالات تجنب المبارزة. وغداة اعلان ترشيح اسعد زغيب مدعوما من الاحزاب المسيحية الثلاثة “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية ” والكتائب، ردت “الكتلة الشعبية ” بلسان رئيستها السيدة ميريام سكاف أمس باتهامها الاحزاب الثلاثة بخوض “حرب الغاء ضد الكتلة وبيت ايلي سكاف” واعلنتها تالياً “معركة الكتلة الشعبية منفردة” في وجه الاحزاب الثلاثة كما في وجه النائب نقولا فتوش بعد سقوط التوافق. وأوضحت انها لم تبدأ بعد مشاوراتها مع ” تيار المستقبل” و”حزب الله” وحركة “أمل”.
في غضون ذلك، بدا فجأة ان التوافق يكاد يسقط في الانتخابات البلدية في جبيل. فبعدما كانت ثمة محاولة من “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” ورئيس البلدية الحالي زياد الحواط لتشكيل لائحة توافقية، أكد الأخير لـ”النهار” ان الاتفاق مع “التيار” لم ينجح، معتبراً أنه يشكّل وحده 82 في المئة من المدينة، و”بالتالي مجرد قبولي المشاركة كان بهدف إشراك الجميع في العمل البلدي والانمائي وفي الفورة الانمائية للمدينة. قدّمت عضوين من “التيار” في المجلس المؤلف من 18 عضواً لكنهم رفضوا بحجة أن حجم “التيار” التمثيلي اكبر. فأنا لا أقوّم الأحجام وما أريده إجماعاً جبيلياً وليس حزبياً”. وأوضح انه اتفق مع “القوات اللبنانية” على “المشروع والرؤية والخطة من دون التطرق الى الحصص”. وأكد الحواط انه سيعلن لائحته في الايام المقبلة.
وقال منسق هيئة قضاء جبيل في “التيار الوطني الحر” طوني أبي يونس لـ”النهار” ان المفاوضات مع الحواط لم تتوصل الى تفاهم، “والآن ندرس حيثية المعركة، وثمة اتصالات نقوم بها مع الحلفاء من أحزاب وفاعليات في جبيل”. في المقابل، أفاد منسق “القوات اللبنانية” في جبيل شربل أبي عقل أنه “يراهن على أن الموضوع لن يذهب بعيداً، لأن النية موجودة عند الطرفين، أي “التيار” والحواط، في مبدأ المشاركة، والمشكلة تتوقف على الرقم. أنا أعوّل على الاتصالات الحثيثة التي يجريها كل الأطراف وكل الخيرين لترتيب المسألة ولتحييد المدينة عن معركة وفي رأيي سنصل الى مكان ما”.
اما في بيروت، فعلمت “النهار” ان الاطار العام للاستحقاق البلدي والاختياري ينطلق من تغيير المجلس البلدي الحالي وابقاء المخاتير.أما في شأن البلدية، فالاتجاه هو نحو التوافق على قاعدة المناصفة التي أرساها الرئيس رفيق الحريري وهي يتابعها الرئيس سعد الحريري من أجل اعطاء صورة عن العاصمة كمركز للعيش المشترك في لبنان. ولفتت مصادر مواكبة الى أن عدم حصول التوافق قد يعرّض مبدأ المناصفة للاختراق. وتردد في بورصة الاسماء المطروحة لرئاسة المجلس البلدي المهندس جمال عيتاني يليه خالد قباني وعصام قصقص . وترتسم علامة استفهام كبيرة حول توزع حصة الاعضاء المسيحيين في ظل تعدد المرجعيات وهو أمر اتخذ بعده الواضح في الحركة الناشطة التي بدأ يشهدها “بيت الوسط” حيث كان أمس لقاء للرئيس الحريري ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والنائب نديم الجميل . كما ان الاستحقاق البلدي والاختياري كان محور لقاء للحريري والنائب وليد جنبلاط. وشدد الحريري في لقاء مع وفد “مؤتمر انماء بيروت” على “اننا جادون في الانتخابات البلدية وكل التحضيرات تجري على قدم وساق”، مطالباً المواطنين بالنزول الى صناديق الاقتراع. كما اكد تمسكه بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين باعتبارها ” جزءاً من ارث رفيق الحريري وعلينا ان نحافظ عليه وخصوصاً في بيروت ” .