Beirut weather 12.68 ° C
تاريخ النشر January 19, 2020 05:33
A A A
سبت الغضب: مواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن أمام البرلمان
الكاتب: الأنباء

شهد محيط مجلس النواب اللبناني وسط العاصمة بيروت اشتباكات عنيفة بالغة الحدة بين تجمعات من المتظاهرين من جهة، وقوات مكافحة الشغب وشرطة مجلس النواب من جهة أخرى، لتتحول ساحة النجمة، حيث مقر المجلس النيابي ومنطقة وسط بيروت التجاري بأكملها إلى ساحة واسعة للمواجهات والاشتباكات والكرّ والفر.

وجرى حرق خيم المحتجين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح وامتدت النيران إلى بعض المحال المجاورة في المنطقة، فيما أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن من قام بإحراق الخيام ليس من عناصرها، نافية ما رددته بعض وسائل الإعلام في هذا الخصوص.

قالت قيادة شرطة مجلس النواب في بيان: «إن ما أوردته بعض وسائل الإعلام عن قيام عناصر من شرطة المجلس باستهداف خيام المعتصمين هو عار عن الصحة جملة وتفصيلا، ويندرج في إطار التضليل والتحريض على عناصر شرطة مجلس النواب وضباطها الذين نؤكد مجددا أن دورهم ينحصر منذ بداية الأزمة في حماية مقر المجلس النيابي، فيما تتولى مهمة حماية محيط المجلس وحدات من قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني».

وأعلن الصليب الأحمر اللبناني مساء أمس أن عناصره نقلوا 30 مصابا في مظاهرة وسط بيروت إلى مستشفيات المنطقة، كما تم إسعاف 45 آخرين في مكان التظاهرات، فيما قرعت أجراس الكنائس ورفع الأذان في المساجد وسط بيروت كدعوة للتهدئة ووقف المواجهات وإعادة السلمية إلى الحراك.

وقد اتصل رئيس الجمهورية ميشال عون بكل من وزير الدفاع ووزيرة الداخلية وقائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي ودعاهم للحفاظ على امن المتظاهرين السلميين والأملاك العامة والخاصة وإعادة الهدوء إلى وسط بيروت.

من جانبه، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إن ‏مشهد المواجهات والحرائق وأعمال التخريب في وسط ‎بيروت هو مشهد مجنون ومشبوه ومرفوض يهدد السلم الأهلي وينذر بأوخم العواقب. لن تكون بيروت ساحة للمرتزقة والسياسات المتعمدة لضرب سلمية التحركات الشعبية. ‏

وأضاف الحريري: «لن يحترق حلم ‎رفيق الحريري بعاصمة موحدة لكل اللبنانيين بنيران الخارجين على القانون وسلمية التحركات. ولن نسمح لأي كان بإعادة بيروت مساحة للدمار والخراب وخطوط التماس، والقوى العسكرية والأمنية مدعوة إلى حماية العاصمة ودورها وكبح جماح العابثين والمندسين».

وكانت مجموعات كبيرة من الأشخاص من بينهم ملثمون قد بادروا عند حلول الساعة الرابعة من عصر أمس بتوقيت بيروت، بالاشتباك مع القوى الأمنية المتمركزة عند حاجز المجلس النيابي من اتجاه شارع بلدية بيروت حيث رشقوا القوات بجذوع الأشجار التي حطموها والحجارة والمفرقعات النارية وقنابل المولوتوف لترد القوى الأمنية باستخدام خراطيم مياه بقوة دفع كبيرة وذلك لحمل المتظاهرين على التفرق.

ولم تفلح خراطيم المياه المثبتة بالعربات التابعة لقوات مكافحة الشغب في تفرقة تجمعات المتظاهرين والذين رشق المئات منهم القوى الأمنية بالحجارة، لتضطر قوات الأمن إلى إطلاق القنابل المسيلة للدموع لإبعاد المتظاهرين.

واحتشد المتظاهرون من اتجاه ساحة الشهداء وشارع بلدية بيروت وشارع فوش باتجاه الطريق البحري، ومنطقة وسط بيروت التجاري، وعملوا على استفزاز القوى الأمنية برشقها بكميات هائلة من الحجارة والألواح الزجاجية والعبوات والمفرقعات.

وشهدت شوارع بيروت وساحاتها يوم غضب ثوري عارم امس، بمشاركة ثوار من الشمال والبقاع والجنوب، تحت عنوان «سبت الغضب».

وأكد الغاضبون على ثوابت الانتفاضة في اليوم الرابع والتسعين لانطلاقتها في 17 تشرين الأول/ أكتوبر وفي مقدمتها المطالبة بحكومة مستقلين واختصاصيين رئيسا وأعضاء.

وشارك جمهور واسع من منطقة الاشرفية في الزحف الجماهيري الى ساحة النجمة (مجلس النواب) مرورا بمقر جمعية المصارف في شارع الجميزة، احتجاجا على معاناة اللبنانيين في التعامل مع هذه المصارف.

من جانبه، اعتبر قائد الجيش العماد جوزف عون ان اي انتقاد او تطاول على المؤسسة العسكرية لن يصيبها في مكان، وهي مستمرة في حماية لبنان ارضا وشعبا. وأضاف خلال افتتاحه مكتبا لعائلات شهداء الجيش: نحن ماضون في مهامنا رغم الاصوات الشاذة.

الى ذلك، بثت وزارة الخزانة البريطانية قرارا على خطى قرينتها الأميركية في تصنيف حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري كتنظيم إرهابي.

هذا القرار قد يؤثر على الاوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان التي تواجه انهيارا مشهودا، وأول اهداف القرار من حيث التوقيت، فرملة انضمام حزب الله الى حكومة حسان دياب الجاري تشكيلها.

جوهر هذه الاشكالات، رغبة وزير العهد جبران باسيل بأن يكون لتياره وللفريق الرئاسي 7 وزراء من الحصة المسيحية، ما يشكل الثلث المعطل داخل الحكومة، قابله موقف رافض من جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي رأى أن حكومة الفريق الواحد لا حاجة معها للثلث المعطل، وحرك الاطراف الاخرى المتحالفة مع دمشق كالمردة والحزب السوري واللقاء التشاوري السني، المهدد بالخروج من المولد الحكومي بلا حمص.

الى ذلك، ثمة تباين في الرأي بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف حسان دياب، لم يعد خافيا حول توزيع المقاعد الوزارية، الرئيس عون يريد ان يكون ايمن حداد وزيرا للاقتصاد، في حين يريد الرئيس دياب نقيبة المحامين السابقة أمل حداد (لا قرابة بين الحدادين) لهذا الموقع.

وقد لقي دياب دعم كتلة الحزب السوري القومي، التي اعتبرت حزبها ممثلا بأمل حداد، فيما بقي الرئيس عون، الذي يعتبر الاقتصاد من حصته، الى جانب الدفاع والعدل، على رأيه بأفضلية الحداد الآخر.