Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر January 14, 2020 05:35
A A A
حركة الاتصالات تعود الى طبيعتها ودياب سيقوم بمروحة مشاورات مهمة في الساعات المقبلة
الكاتب: محمد حمية - البناء

لا تزال عاصفة التصعيد العسكري في المنطقة منذ اغتيال اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس تلقي بثقلها على المشهد الداخلي، فالمستجدات الاقليمية فرضت على مختلف قوى الأغلبية النيابية نوعاً من المراوحة على مسار تأليف الحكومة وبالتالي اعادة تقييم لشكل الحكومة وتركيبتها وحجم التمثيل السياسي فيها بعدما كانت الحكومة شبه جاهزة للاعلان عنها، لتظهر لاحقاً مجموعة من التباينات بين أطراف الأكثرية النيابية نفسها من جهة، وبين الأكثرية النيابية والرئيس المكلف حسان دياب من جهة ثانية، خلال الأسبوع الماضي حول شكل الحكومة بين حكومة سياسية أو تكنوسياسية او تكنوقراط، حيث طرحت صيغ متعددة وصل بعضها الى حد التفكير بحكومة سياسية تفرض رئيساً يشبهها”.
إلا أن مساعي تجري لإعادة الاتصالات الى طبيعتها خلال الايام القليلة المقبلة وإعادة التجسير بين قوى الاغلبية والرئيس المكلف لتذليل العقد وتسهيل التأليف تسبق قرار رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الإعلان عن عدم المشاركة في الحكومة، بحسب مصادر مطلعة لـ “البناء” التي أكدت أن “المناخ الإقليمي الذي فرض نفسه على لبنان ينحسر تدريجياً لتعود حركة الاتصالات الى طبيعتها والسيطرة على مناخ التصعيد على قواعد ثلاث: استحالة سحب التكليف من الرئيس المكلف من الناحية الدستورية، ثانياً إصرار الرئيس المكلف على عدم الاعتذار والإقلاع عن أي خطوة سياسية او دستورية تعتبر قفزة في المجهول ومتابعة الاتصالات للوصول الى حلول وسطية”.
وبحسب مصادر مقربة من بعبدا توضح لـ”البناء” بأن “رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليس ضد تركيبة الاخصائيين التي يطرحها الرئيس دياب، لكن لديه ملاحظات لا يريد الأخذ بها”، علماً أن الاوساط تؤكد بأن “عون ارتأى تعديل شكل الحكومة لتصبح تكنوسياسية بدل التكنوقراط وأبلغ دياب ذلك”. وسبب تعديل عون بحسب الاوساط “التطورات والتعقيدات الاقليمية وتداعياتها على لبنان ومحاولات أميركية لعزل حزب الله وسحب الشرعية الداخلية والرسمية منه”.
وأكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري تمسكه بالرئيس دياب واستعداده للنزول الى المجلس النيابي ومنح الحكومة التي يريدون تشكيلها الثقة، مع عدم مشاركته فيها. مضيفاً “أريد الدكتور حسان دياب ولكن لا أريد له أن يقيّدني ويقيّد نفسه، هو لم يمشِ معي ولكن أنا سأمشي معه”. وسأل رئيس المجلس: “من الذي سيختار المستقلين في نهاية المطاف، أليست الكتل النيابية والقوى السياسية التي سمّت الرئيس المكلف، ومن المفترض ان يشكل حكومة إنقاذ تضمّ أشخاصاً يتمتعون بالكفاءة ونظافة الكف؟”.
وبحسب معلومات “البناء” فإن “رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل سيعلن اليوم عدم المشاركة في الحكومة ورفض التشكيلة التي قدّمها دياب وربط منح الثقة لأي حكومة في المجلس النيابي بمجموعة مطالب لن يستطيع دياب تحقيقها”.
ولم يُسجّل أيّ تقدّم يوم أمس، على الصعيد الحكومي، إلا أن أوساط الرئيس المكلف تشير لـ”البناء” الى أن “دياب سيقوم بمروحة مشاورات مهمة في الساعات المقبلة لتذليل العقد أمام التأليف، لافتة الى أن “دياب لم يتراجع عن اتفاقه مع الأكثرية النيابية منذ تكليفه لتأليف حكومة أخصائيين ومستقلين ولا تضمّ وزراء في الحكومة السابقة، وهو قبل التكليف بناء على هذه المواصفات. وكل الأطراف تدرك ذلك، فلماذا غيرت مواقفها، وهو يريد فريقاً وزارياً منسجماً في الرؤى والخطط لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية وليس منقسماً سياسياً على الطريقة التقليدية في الحكومات السابقة ما يعطل عمل الحكومة وإنتاجيتها ويجعلها أسيرة الخلافات السياسية”. وتؤكد المصادر أن “دياب متمسك بصلاحياته الدستورية ولا اعتذار في الوقت الراهن”.
وفي موازاة الجمود الحكومي الذي بدا ينعكس سلباً على الشارع، سجلت أمس، سلسلة احتجاجات وقطع للطرقات في العديد من المناطق اللبنانية. إذ تجمع عدد من المحتجين عند جسر الرينغ تمهيداً لإقفال الطريق حيث حصل تدافع بينهم وبين القوى الأمنية. واكد المحتجون ان “لا رجوع الى الوراء في موضوع تحرّكاتهم، لأن السلطة لم تستمع لمطالبهم حتى الآن، والتصعيد هو الحل الأنجح معها”.
وفي مشهد مشابه، حصل إشكال في ساحة ايليا بصيدا وذلك بعدما أقدم المحتجون على قطع الطريق ونصب الخيم في المحلة. وسقط 5 جرحى جراء الإشكال الذي وقع بين المحتجين والجيش في صيدا.
وإذ تخوّفت مصادر من عودة قطع الطرقات والفوضى الى الشارع ومشهد التصادم مع القوى الأمنية ومع المواطنين المارين، شدّدت مصادر مطلعة لـ”البناء” على “وجود قرار حاسم بمنع اللعب بالأمن ونشر الفوضى”، مشيرة الى أن حرية التظاهر مكفولة في الدستور لكن أن لا تؤدي الى المسّ بحرية تنقل المواطنين والاعتداء على المؤسسات العامة والأملاك الخاصة”، كما لاحظت عدم قدرة الحراك على تلميع صورته والتحشيد كما كان في السابق بسبب الأخطاء الفادحة التي ارتكبها.