Beirut weather 8.21 ° C
تاريخ النشر January 11, 2020 05:25
A A A
الملف الحكومي يعود الى المربع الاول وحظوظ التأليف عالقة في عنق الأزمة
الكاتب: سابين عويس - النهار

في عز الاجواء التفاؤلية التي اشاعها فريق السلطة حول قرب ولادة حكومة الرئيس المكلف حسان دياب وفق صيغة التكنوقراط المصغرة، وبعدما تم التوافق على غالبية اسماء الوزراء باستثناء عقدتين برزتا على مستوى حقيبتي الداخلية والخارجية، وعكستا كباشا بين الرئيس المكلف ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، تبخرت تلك الاجواء، معيدة الملف الحكومي الى مربعه الاول بعدما اخرج رئيس المجلس نبيه بري الى العلن مكمن العلة.
ففي كلام واضح اطلقه بري امام الاعلام، دعا الى حكومة لم الشمل، محبطا مساعي دياب لحكومة تكنوقراط. وكلام بري بحسب عارفيه لم يكن مصادفة بل تلبية لطلب رئيس الجمهورية الذي استشعر المخاطر المحدقة بالبلاد غداة الاغتيال الاميركي لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني.
طلب عون فاجأ بري تحديدا والثنائي الشيعي عموما، علما انه وجد فيه حرصا رئاسيا على ضرورة تمثل كل القوى السياسية في حكومة تكون قادرة على مواجهة التحديات والاستحقاقات. لكن مشاورات اليومين الماضيين بين بعبدا وعين التينة وميرنا الشالوحي وحارة حريك لم تفض الى تحقيق غايتها، بل على العكس اطاحت حظوظ ولادة قريبة للحكومة واعادتها الى المربع الاول، طارحة السؤال عما حملته تلك المشاورات والمطبات التي تعرضت لها في الطريق الى بعبدا.
في رواية مقربين من الثنائي ان بري تلقف اقتراح عون وتولى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم التواصل موفدا من رئيس الجمهورية، فيما تولى وسيط آخر هو شادي مسعد التواصل مع الرئيس المكلف.
وبعدما تم التوافق على الصيغة السياسية، زار دياب قصر بعبدا حاملا تشكيلته وانما ليس بالصيغة المتوافق عليها بل بالصيغة الاساسية اي حكومة مصغرة من تكنوقراط، اخرج منها اسم الوزير السابق دميانوس قطار، بعدما وافق على التنازل عن حقيبتي الخارجية والعدل لرئيس الجمهورية، وانتقل اسم قطار الى وزارة الاقتصاد، على ان يحل السفير ناصيف حتي في الخارجية.
عند هذا المستوى، وبعدما ابلغ رئيس الجمهورية الثنائي انه سيسير بالحكومة المقترحة من دياب، استشعر بري قطبة مخفية اعادت الامور الى نقطة الصفر، علما ان الثنائي لم يسلم اسماء وزرائه الا شفهيا.
فهل من قطبة مخفية فعلا ادت الى تراجع عون، علما ان اوساطه تنفي ذلك وترمي كرة التراجع في المرمى الآخر، وما هي هذه القطبة بحسب قراءة الثنائي؟
ثمة تفسيران بررت فيهما مصادر قريبة من الثنائي الانقلاب الذي حصل على الاتفاق. احدهما يتصل بالرئيس المكلف نفسه الذي يعتبر انه قطع كل الطريق في المشاورات لانجاز تشكيلة مقبولة، ولم يعد في وارد العودة الى الوراء. وهو كان تحفظ عن تمني بري اجراء جولة مشاورات جديدة تشمل القوى الممتنعة عن المشاركة في الحكومة بهدف تأمين تمثيل اوسع يجنب الحكومة العزلة الدولية على خلفية لونها الواحد. وتعتقد المصادر ان دياب لمس ان اي عودة الى الصفر من شأنها ان تفخخ المشاورات وتسقط التأليف في محظور الفشل، ربما لدفعه الى الاعتذار بعدما لمس من مواقف بعض القوى المساندة له عدم حماستها له ولا سيما بعد مقتل سليماني. علما ان دياب يدرك ان صدور مرسوم تأليف الحكومة وحصوله على لقب دولة الرئيس لا يعني حكما ولادة الحكومة المهددة بالسقوط في مجلس النواب.
من جهة ثانية، بدا من المعلومات المسربة عن مصادره انه ليس في صدد التراجع عن شكل الحكومة، او الاعتذار عن التأليف. ورأت المصادر ان دياب يتمتع بجرعة دعم دولية تدفعه نحو التمسك بخياره لحكومة المستقلين، خصوصا وانه لمس عدم تحبيذ بعض الخارج لعودة الرئيس سعد الحريري الى ترؤس الحكومة العتيدة.
وعليه، بقيت امس حظوظ التأليف عالقة في عنق الأزمة، وسط مراوحة سلبية باتت تتحكم بالمشهد الحكومي السائر خطوة السلحفاة في السباق مع الانهيار الكبير !