Beirut weather 21.92 ° C
تاريخ النشر December 18, 2019 05:09
A A A
هل يتوجه الألمان إلى “الجبهة الصينية”؟
الكاتب: روسيا اليوم

تحت العنوان أعلاه كتب المحلل السياسي المتخصص في الشأن الألماني، فاسيلي فيدورتسيف، في “فزغلياد” حول السياسة الأميركية في خلق أخطار جديدة حول الناتو، وموقف ألمانيا من ذلك التوجه.

وجاء في المقال:
“في قمة حلف الناتو التي عقدت مؤخرا في لندن، حاول التحالف للمرة الأولى تحديد موقفه من الصين، إلا أن تلك المحاولة توصلت في نهاية المطاف إلى موقف لا يتسم بالوضوح الكافي. ففي الإعلان النهائي للقمة، خرج البيان مشيرا إلى أن تقوية الصين محفوفة بالفرص كما هي محفوفة بالتحديات على حد سواء، وعلى بلدان الناتو التعامل مع تلك المشكلة بالتنسيق مع بعضها البعض.
إلا أنه بالإمكان تهنئة الأميركيين لاستطاعتهم أخيرا الدفع بحلفائهم الأوروبيين إلى اتخاذ موقف حازم ضد بكين، حيث يمكن القول اليوم إنها مجرد بداية، وعلى الرغم من أنها بداية لا زالت غير كبيرة، إلا أنها خطوة أولى نحو الهدف.
أما الهدف، فهو شفاف للغاية، تعبئة الاتحاد الأوروبي لحرب ضد الصين، لتكن “باردة” حتى اللحظة، ثم لنرى ماذا يمكن أن يحدث في المستقبل، وقد تطوع بعض الأعضاء مثل بولندا في العام الماضي، بقطع تعاونهم مع شركة “هواوي” الصينية مقابل زيادة عدد الوحدات الأميركية على أراضيها.
لكن بولندا وحدها لا تكفي، يحتاج الأميركيون إلى الدولة التي يمثل حجم تجارتها ثلث تجارة الاتحاد الأوروبي مع الصين، يحتاجون في المقام الأول إلى ألمانيا. وكانت برلين قد ألمحت بلطف، حتى قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية، إلى أن الوضع في العالم في طريقه للتغيير، وقد حان الوقت لإغلاق شراكات استراتيجية مع خصوم محتملين، موسكو وبكين، حتى لا تضطر إلى الاختيار بين قطاع الأعمال والغرب، وهو الاختيار الذي وقفت ألمانيا أمامه في عام 2014.
وقتها ترددت برلين قليلا، لكن كان من المتوقع تماما أن تختار الغرب، نجا قطاع الأعمال من العقوبات بقدر ما تسمح به الظروف، لكن الشراكة الاستراتيجية الروسية الألمانية انتهت، ومعها انتهى المشروع الأوروبي “من لشبونة إلى فلاديفوستوك”، وبدلا منه الآن هناك “جناح شرقي” لحلف الناتو، يدافع عنه الألمان.
يبدو أن سيناريو مشابه سوف يحدث مع الصين: أزمة سياسية، فعقوبات، ثم ينتهي الأمر بإرسال قوات نحو “الشرق الأقصى”. ودائما هناك ما يكفي من أسباب: الاحتجاجات في هونغ كونغ، الاتهامات ضد “هواوي”، نشر “ملف شينغيانغ”.
فيما يخص الملف الأخير، فقد أعادت جريدة “زوددويتشه تشايتونغ” نشره بكل تفاصيله، بل وصياغة المادة بألوان قاتمة للغاية، مع وضع عنوان مثير “مشهد الجريمة – شينغيانغ” وإضافة توصية للحكومة الألمانية بإعادة النظر في علاقاتها مع بكين.
ها هي ألمانيا من جديد تواجه نفس الاختيار بين قطاع الأعمال والغرب، حيث يُعرض عليها دعم طلاب هونغ كونغ، وتُنصح بالتخلي عن منتجات “هواوي”، وطرح أسئلة محرجة حول المصانع التي تهم ألمانيا في شينغيانغ.
تمتنع برلين عن الاختيار حتى اللحظة، إلا أنها عاجلا أم آجلا سوف يتعين عليها وعلى الاتحاد الأوروبي الاختيار، وبطبيعة الحال لن يقع الاختيار على الجانب الصيني، على الأقل لأن الولايات المتحدة الأميركية، حتى مع وجود دونالد ترامب في مقعد الرئاسة، أقرب وأوضح للأوروبيين.
بالطبع، هناك بديل لهذا الخيار، وهو الحفاظ على الحياد في الصراع الوشيك بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، وهو أمر مريح ومفيد للغاية من وجهة نظر قطاع الأعمال، لكن لا بد من حماية الحياد من جانبي الصراع لتجنب ما أسماه رئيس المجلس الأوروبي الجديد “خسارة إضافية”، فالاتحاد الأوروبي يعجز عن حماية نفسه، على الرغم من كل طموحاته الدولية، ومزاعم “الاستقلال الاستراتيجي”.
لذلك، سوف يضطر الأوروبيون للبقاء على قيد الحياة في هذا العالم فقط بمساعدة الناتو، ودخول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية والصين حربا باردة ليست سوى مسألة وقت.
اقترحت وزيرة الدفاع الألمانية، أنيغريت كارينباوير، مؤخرا إظهار وجود القوات الألمانية في منطقة المحيط الهادئ الهندية كعلامة على التضامن مع الحلفاء المحليين الذين يشعرون بضغط متزايد من الصين. وعلى الرغم من الانتقادات التي كثيرا ما توجه لكارينباوير بالاندفاع دون تفكير، إلا أنها بالقطع ليست غبية، بل على العكس تفهم جيدا ما يجري، لكنها ولعدم الخبرة تستبق الأحداث”.