Beirut weather 4.24 ° C
تاريخ النشر December 9, 2019 05:45
A A A
الحريري مرشّح وحيد بعد انسحاب الخطيب.. والاستشارات الإثنين المقبل
الكاتب: البناء

لم تنجح لعبة الشارع في إسقاط تسوية تكليف المهندس سمير الخطيب تشكيل حكومة جديدة، كما لم تنجح في جعل سلاح حزب الله ومهابة قائد المقاومة السيد حسن نصرالله في التداول، فتقاسمت مرجعيات دينية المهمتين، وتولت دار الفتوى سحب ترشيح الخطيب وتسمية الرئيس سعد الحريري مرشحاً وحيداً، لرئاسة الحكومة الجديدة، فيما تولى المطران الياس عودة دون مقدمات، فتح النار على المقاومة وسلاحها وسيّدها، ومثلما سارع اللقاء التشاوريّ إلى استغراب وإدانة موقف دار الفتوى بتعقيم الحياة السياسية في طائفة رئيس الحكومة وقطع طريق التعدّد فيها، سارع مطران القدس للروم الأرثوذكس عطالله حنا إلى استغراب واستنكار وإدانة كلام المطران عودة.

وفقاً لتوصيف مصادر متابعة يشكل المشهد الجديد مع كلام المرجعيات الدينية تحولاً خطيراً، يهدّد بضياع الحياد الذي التزمته المرجعيات الدينية تجاه حال التعدّد التي تشهدها الطوائف، وانتقال بعضها إلى اللعبة السياسية هو علامة عجز وإفلاس لأصحاب المشاريع التي تستهدف لبنان ومقاومته عن امتلاك بدائل من جهة والعجز عن المضي في لعبة الاستنزاف الاقتصادي تحت ستار البحث في الوضع الحكومي. والأهم هنا هو أن البديل الذي راهن الغرب على استعماله لتحقيق الهدفين معاً، وهو الحراك الشعبي الغاضب على الفساد والطائفية والسياسات المالية القائمة على الدين والفوائد، وقد ثبت أن للاستعمال والتوظيف حدوداً لا يستطيع تخطيها المتربّعون على عرش قيادة الحراك وراء الستار، فالناس ليست قطيعاً وقد خرجت نحو التغيير وفقاً لضغط حاجات واضحة ومحدّدة، والاستثمار على جعل الحراك أداة لاستهداف المقاومة بلغ سقوفه وسقط. والرهان على الحراك لإيجاد الأعذار لعودة الرئيس الحريري مصاب بالعقم لأن شعار “كلن يعني كلن” الذي جرى تلبيسه للحراك للنيل من المقاومة، صار قيداً على عودة الحريري ببركة الحراك الذي منح الحريري على ظهره فرصة الاستقالة في ذروة التصعيد، بدلاً من ترك الحراك يخوض معركة الضغط لتحقيق أهدافه.
على الصعيد السياسي تشكّل الصيغة التي تبلورت في المفاوضات مع المهندس سمير الخطيب، والتي كان الرئيس الحريري الطرف غير المباشر فيها، أرضية مناسبة لحكومة تكنوسياسية، صاغ قواعدها بحصيلة التفاوض المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ويمكن اعتمادها من الحريري نفسه، كما سبق وقال له الخليلان في اللقاء الأخير، الذي جمعه بوزير المال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، بأن أمامه صيغة صالحة لتشكيل حكومة تحظى بدعم الجميع واتفاقهم، وبمستطاعه أن يستبدل اسم الخطيب باسمه ويترأسها؛ وهو ما كانت أوساط ثنائي حركة أمل وحزب الله تفتح الباب أمام حدوثه كاحتمال دائم الحدوث كلما اقتربنا من اللحظة الفاصلة عن الاستشارات النيابية. وهذا ما حدث.
على الصعيد السياسي، جاء انسحاب الخطيب ببيان ترشيح للحريري من دار الفتوى، عشية موعد الاستشارات النيابية مدخلاً لتفاوض سيسعى الحريري خلاله إدخال بعض التحسينات لصالحه على صيغة الخطيب – إبراهيم، وسيقابل بمرونة تراعي الفروقات بين حكومة برئاسة الحريري وحكومة برئاسة الخطيب، وتراعي أن اللحظة لم تعُد لحظة خشية من مواجهة ستخاض بوجه المقاومة، من منصة الحكومة، فيما كل المؤشرات في الإقليم تأتي معاكسة، لكن المرونة لن تتعدّى الثوابت التي يفترض أن تتضمّنها أي حكومة يُراد لها النجاح في التصدّي للأزمة بغطاء جامع.
مع قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأجيل الاستشارات الى الاثنين المقبل اتجهت الأزمة الحكومية الى مزيد من التعقيد والغموض وفتح الباب على الاحتمالات كافة، منها إطالة أمد الفراغ الحكومي وتفعيل جزئي لحكومة تصريف الاعمال وتعميق وتعميم الفوضى المالية والاقتصادية والنقدية والمصرفية وربما الأمنية الى أجل غير مسمّى مع اتجاه الشارع الى التصعيد. الأمر الذي يتحمّل مسؤوليته الرئيس سعد الحريري بالدرجة الأولى بحسب مصادر في 8 آذار الذي يحرق المرشحين ليبقى المرشح الأوحد فيما لا يكترث لخطورة الوضع الذي وصل اليه لبنان. لكن الأوساط السياسية تترقب نتائج مؤتمر باريس المزمع عقده الثلاثاء المقبل بحضور دول غربيّة وخليجية لحشد الدعم المالي للبنان وانعكاسه على الملف الحكومي!
وبعد التشاور مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والرئيس الحريري أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تأجيل الاستشارات الى الاثنين المقبل. قرار عون جاء بعد اتصال تلقاه من الحريري طالباً تأجيلها، وبعد قرار عدد من الكتل مقاطعة الاستشارات كالقوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي وسط غموض في موقف كتلة المستقبل.
«إلا أن اللافت هو ما أعلنته ما يُسمّى بـ «هيئة تنسيق الثورة» في بيان رفض ترشيح الحريري الى رئاسة الحكومة.
وفيما رأت مصادر تيار المستقبل لـ»البناء» أن تأجيل الاستشارات يشكل فرصة لإعادة صياغة اتفاق سياسي لعودة الحريري واستغلال نتائج مؤتمر باريس»، أشار مصدر مقرّب من بيت الوسط الى أن «التطوّرات والاتصالات التي تحصل أعادت عقارب الساعة الى الوراء وأبعد من 17 تشرين والاتصالات تحصل على أعلى المستويات».
وبرز موقف لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أكد فيه أن «هناك مَن يعمل على انقلاب لموازين القوى وإبعاد نفوذ المقاومة عن المشاركة الفاعلة في الحكومة أو المجلس النيابي بعدما نتج عن الانتخابات النيابية التي حصلت أكثرية لفريق المقاومة وكان لا بد من اعادة التوازن بإسقاط الحكومة والإتيان بحكومة جديدة وانتخابات مبكرة وربما تقصير لمدة الرئاسة على حساب الناس وكراماتها ولقمة عيشها وللذين ينصاعون ويؤيدون مثل هذه المحاولة».وشدّد رعد في تصريح أننا “نتمسك بصيغة الوفاق الوطني واتفاق الطائف وتشكيل حكومة وفاق وطني من خلال الطائف على أن تتمثل بالأكثرية السنية وهو من يجب أن يرأس الحكومة لذلك كان قرارنا ان يتمثل رئيس الحكومة رئيس الأكثرية السنية، او من يوافق عليه أو من يرشحه كرئيس”.