Beirut weather 28.29 ° C
تاريخ النشر December 6, 2019 06:33
A A A
حذر يلف مصير إستشارات الإثنين.. والحراك يـستعد لتصعيد يواكبها
الكاتب: الجمهورية

على رغم التفاؤل بما تمّ التفاهم عليه بين المعنيين لإنجاز الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، ما زال الحذر يسود غالبية الاوساط المعنية به لثلاثة اسباب: الاول، مدى النجاح في الوصول الى تجسيد الوقائع على الارض بدءاً من استشارات التكليف الاثنين المقبل. والثاني، خلافات لا تزال موجودة في الطريق ولم تُعالج بعد، لوجود كثير من الشياطين في التفاصيل. والثالث، قدرة الشارع على نسف ما اتُفق عليه في الايام المقبلة. وإذ اكّدت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» أنّ الأمور قد حُسمت من العمق، فإنّ الرئيس سعد الحريري في مواقفه وتصرفاته ما زال يعكس وجود التزامات لديه، ولكنه في الوقت نفسه ما زال يرغب ضمناً بتولّي رئاسة الحكومة، فكأنّه يفاوض على أسماء أُخرى ليردّ المسألة اليه في النهاية، خصوصا أنّ هناك مخاوف جديدة من بروز عِقَد في وجه التأليف تحت ذريعة عناوين خلافية اساسية، ما يعني انّ هناك صواعق في الطريق الى إنجاز الاستحقاق الحكومي لم تُنزع بعد.

بعد 36 ساعة على تحديد موعد الإستشارات النيابية المُلزمة، والتي شملت مهلة شبه نهائية لحسم المواقف من تسمية من يُكلّف بتأليف الحكومة العتيدة، قالت مصادر وزارية مطلعة على أجواء بعبدا لـ«الجمهورية»، انّ «الدوائر المعنية بالإجراءات التحضيرية للاستشارات قد اتُخذت من اليوم على مختلف الصعد الإدارية والإعلامية». وأضافت: «انّ رئيس الجمهورية باشر عملية رصد دقيقة للمواقف منها ومن المرشحين لتولّي هذه المهمة، وهو ينظر بإهتمام الى النتائج المترتبة عليها، متمنياً انجاز الإستحقاق الدستوري تمهيداً لدخول المرحلة التالية بسلاسة. فالجهود التي بُذلت للوصول الى هذه المرحلة يجب ان تثمر فلا تذهب سدى».
ونقل زوار عون عنه اعتقاده، «انّ مهمة التأليف ستكون سهلة متى تمّت هذه الإستشارات. فهي البوابة او المعبر الإجباري للمرحلة التي تليها، وانّ عبورها سيشكّل رسالة الى العالم كله بإمكان انقاذ الوضع ومواجهة ما تشهده البلاد من مظاهر الأزمة الاقتصادية والنقدية».
في هذه الاثناء، قالت مصادر وزارية عاملة على خط المشاورات لـ«الجمهورية»، انّ يوم امس كان ميتاً بكامله على مستوى المشاورات، حيث لم يحصل اي تواصل بين الاطراف المعنية حول الشأن الحكومي. واشارت المصادر، الى «انّ الفترة الفاصلة من اليوم وحتى موعد الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل، هي فترة ترقّب حذر، على رغم الايجابيات التي أُمكن بلوغها في الساعات الاخيرة، على صعيد حسم اسم المهندس سمير الخطيب مرشحاً وحيداً حتى الآن لرئاسة الحكومة الجديدة».
وقالت المصادر، انّ تحديد الاثنين المقبل موعداً للاستشارات الملزمة لا يزال محل تساؤل لدى مختلف الاوساط السياسية، مقروناً بالاستغراب لإبعاد الموعد بهذا المقدار من الايام، فيما كان في الإمكان ان يتمّ تحديد الموعد امس الخميس او اليوم الجمعة، «فسنستفيد من الوقت وننهي التكليف خلال هذا الاسبوع وننتقل الى الخطوة الثانية، أي تأليف الحكومة، مع بداية الاسبوع، خصوصاً انّ الاجواء توحي باتفاق حول مختلف الامور، ان كان على صعيد عدد وزراء الحكومة من 24 وزيراً (18 اختصاصياً و6 وزراء سياسيين)، اضافة الى حقائب كل طرف مع مقعد وزاري للحراك الشعبي».
وعلى رغم من الايجابيات الشكلية على مسار التأليف حتى الآن، فإنّ المصادر الوزارية تبدي خشيتها من أن تكون الفسحة الزمنية الممتدة حتى الاثنين مفتوحة على سلبيات غير متوقعة، من شأنها ان تزيد الامور تعقيداً إذا حصلت، وبالتالي تعيد الامور الى السلبية الكبرى التي ستكون مُكلفة وترخي على البلد عموماً جواً غير محمود».
وانتقدت المصادر ما تناهى اليها، من أنّ مردّ تحديد الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل الى سفر الوزير جبران باسيل الى الخارج.
ورداً على سؤال، قالت المصادر نفسها، انّ الحريري اكّد امام «الخليلين» انّه بعد تحديد موعد الاستشارات ولقائه الخطيب، سيُصدر بياناً يعلن فيه تبنّيه ترشيحه ودعم كتلة «المستقبل» له، الّا انّ ذلك لم يحصل، وهو امر يبعث على التساؤل والحذر. وقالت: «انّ عدم إصدار الحريري حتى الآن أي موقف علني وواضح يؤكّد فيه دعم ترشيح الخطيب لرئاسة الحكومة، هو مؤشر غير مطمئن»، مبدية خشيتها من «ان يكون خلف ذلك، امعان في مناورات يقوم بها البعض». وتوقفت عند «عدم صدور اي موقف عن دار الفتوى يدعم الخطيب».
وعمّا اذا كان الحريري لا يزال وارداً ترؤسه الحكومة الجديدة، قالت مصادر سياسية معنية بحركة الاتصالات لـ«الجمهورية»: «على رغم من أنّه أبلغ الى الخليلين انّه ليس في وارد ترؤس الحكومة، فإنّه لا يزال المرشح الاول، وفي اي حال يجب ان نراقب الشارع بنحو حثيث، خصوصاً انّ ثمة معلومات تؤكّد انّ تحرّكات تصعيدية يجري التحضير لها خلال نهاية الاسبوع، وتحديداً ما بين الاحد والاثنين، وجانب كبير من هذه التحرّكات يقوم بها مناصرون للحريري، سواء في بيروت او البقاع وطرابلس وما بين بيروت والجنوب».
على الصعيد الاقتصادي والمالي، برز أمس استقبال وزير المال علي حسن خليل المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومارجاه والمدير العام للشؤون المالية والتنافسية والابتكار الفونسو جارسيا مورا مع وفد، وجرى عرض للأوضاع الراهنة واستطلاع المخاطر جراءها، ونقل الوفد الى خليل «تأكيد البنك الدولي واستعداده للمساعدة ودرس تأثيرات الأزمة التي يمرّ بها لبنان على الطبقات الفقيرة والسيناريوهات المطلوبة لمواكبتها وطريقة المعالجة وسبلها».