Beirut weather 14.68 ° C
تاريخ النشر December 1, 2019 11:18
A A A
البطريرك الراعي: قرار تشكيل الحكومة يقتضي وجود “رجال دولة” على قدر المستوى

لفت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد خلال ترؤسه قداساً في الصرح البطريركي في بكركي الى أنه “يُسعِدُنا أن نحتفل معًا بهذه اللّيتورجيَّا الإلهيَّة في ذكرى زيارة العذراء مريم لنسيبتها إليصابات وقد ذهبت من النَّاصرة إلى عين كارم لهذه الغاية. فنلتمس من الله ان يوقظ فينا فضيلة الإيمان بحيث نجعله التزامًا في الخدمة بسخاء القلب تجاه كلّ إنسانٍ بحاجةٍ إليها”.
ورأى ان “كلّ مسؤولٍ في العائلة والكنيسة والمجتمع والدَّولة، مدعوٌّ ليدرك أنَّ المسؤوليَّة خدمةٌ وتفانٍ وقراءةٌ لإرادة الله، سيّد التَّاريخ، عبر قراءة علامات الأزمنة، والتزامٌ بهذه الخدمة الشَّريفة.
وقال: “تُعلِّم الكنيسة أنَّ السُّلطة السّياسيَّة لا تأخذ شرعيَّتها من ذاتها، وليس لها أن تتصرَّف تصرُّفًا ظالمًا ومستبدًا. بل عليها أن تسعى في سبيل الخير العامّ. فلا تُمارَس ممارسةً شرعيَّةً إلاّ إذا سعت إلى تأمين خير الجماعة. وإذا حدَثَ أن اتَّخذ المسؤولون تدابير تُنافي الخير العامّ والنّظام الأخلاقيّ، فالجماعة ليست ملزمةً ضميريًّا بهذه التَّدابير بسبب الاستبداد (كتاب التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيَّة، 1903). ويتكلَّم القدّيس بطرس الرَّسول، في هذا الإطار، عن “إعتراض الضَّمير”.
واعتبر ان الإنتفاضة الشَّبابيَّة عندنا، مع كبارٍ وفتيان، ونساءٍ وفتيات، من جميع الطَّوائف والمذاهب والمناطق، هي في جوهرها، منذ ستَّةٍ وأربعين يومًا، “إعتراضُ الضَّمير”، وحجبُ الثّقة عن الجماعة السّياسيَّة بكلّ تراتبيَّتها. إنّها “انتفاضةٌ لبنانيَّةٌ بهيَّة” محرَّرةٌ من كلّ التَّبعيَّات إلى الخارج، أو إلى هذه أو تلك من الدُّوَل”.
ونحن نؤمن ايمانًا ثابتًا ان ولادة لبنان الجديد ستكون ثمرة هذه الانتفاضة.
وقال: “قرار تشكيل مثل هذه الحكومة يقتضي وجود “رجال دولة” على قدر المستوى، يضعون خير البلاد وشعبها وكيانها فوق كلّ اعتبار. غير أنَّنا نستبعد بكلّ أسف أن يتَّخذ مثل هذا القرار القابضون اليوم على السُّلطة السّياسيَّة. فلو قدروا لما أوصلوا الدَّولة إلى السُّقوط الاقتصاديّ وإلى حافَّة الإفلاس الماليّ، وإلى إفقار الشَّعب، وإقفال العديد من المؤسَّسات الصِّناعيَّة والتِّجاريَّة، وإضعاف المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسَّسات الاجتماعيَّة من خلال إضعاف قدرة الشَّعب.
وتابع بالقول: “آن الأوان، كما قال قداسة البابا فرنسيس، ليجلس القابضون على السُّلطة السّياسيَّة على طاولة حوارٍ وجدانيّ لإنقاذ الدَّولة من الموت في مناسبة يوبيل مئويَّتها الأولى، خالعين عنهم ثياب مواقفهم المتحجِّرة ومصالحهم الرَّخيصة وحساباتهم البخيسة، ويقول كلُّ واحدٍ منهم في قرارة نفسه “خطيئتي عظيمة”.
ورأى أن الانتفاضة الشَّعبيَّة تواصل تحريك ضمائر المسؤولين السّياسيّين وإيقاظها من سُباتها. ونحن من جهتنا نواصل الصَّلاة إلى الله كي يُنير عقولهم ويَهديهم إلى الحلّ المنقذ.