Beirut weather 14.68 ° C
تاريخ النشر December 1, 2019 07:52
A A A
هل يحق لصاحب المُلك أن يُجبر المستأجر على الدفع بالدولار الأميركي؟
الكاتب: مارسل محمد - النهار

الليرة اللبنانية في أسوأ حالاتها في السوق السوداء إذ يتحكّم بها الصرافون، يشترون الدولار الموجود بأيدي المواطنين وفي المقابل لا يبيعونه تحت حجة “ليس لدينا دولار”. بينما يعيش المواطنون في أزمة حقيقية تزيد من معاناتهم يومياً في مختلف القطاعات من المنتجات الغذائية والاستهلاكية إلى إيجارات الشقق والمنازل في العاصمة وخارجها.
إذا اعتبرنا أنّ سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار توقف عند 2000 ل.ل، فالمواطن الذي استأجر منزله منذ سنة مقابل 500 دولار أميركي، والتي كانت تعادل 750 ألف ل.ل فقط، أصبح ثمن الإيجار حوالى مليون ليرة أي ارتفع الثلث. ورغم أنّ معظم عقود الإيجار بالليرة اللبنانية إلا أنّ شكاوى كثيرة وصلت لـ “النهار”، تُبلغ أنّ أصحاب الشقق يطالبون الدفع بالدولار الأميركي أو زيادة الإيجار وفقاً لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، الأمر الذي يُعدّ غير منطقي ومجحفاً بحق المواطنين الذي يعانون الأمرّين.
وفي حديثٍ لـ “النهار” مع عضو مجلس كتّاب العدل في لبنان وهيب فيّاض، أوضح أنّ اختيار عملة الإيفاء حقٌّ من حقوق المتعاقدين خصوصاً أنّ اقتصاد لبنان حرّ، ولكن العملة الوطنية مُفضَّلة عند الدفع، ويمكن للمواطن أن يدفع بالليرة اللبنانية ما يعادلها بالدولار، مشدداً على أنّ المرجع الرسمي لتسعير الدولار هو مصرف لبنان والذي يراوح ما بين 1507 و1515 ل.ل، “وأي كلام آخر لا يحصل في المحاكم”.
سيناريوات عدة يمكن أن تحصل في قضية المستأجر والمالك، إذ يمكن للمالك قانونياً أن يطالب في المحكمة القضائية بـ “العطل والضرر”، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، لكن لا يمكنه تغيير مبلغ الإيجار الأساسي بسبب تغيّر سعر الصرف… إلى أن تُغيّر الدولة اللبنانية ككل التسعيرة.
ولكن من الضروري أن يعلم المستأجر أنّ رفض المالك لاستلام مبلغ الإيجار ليس إثباتاً على عدم الدفع من أساسه، وبالتالي عند رفض استلام مبلغ الإيجار يُرسل المالك إنذاراً رسمياً للمستأجر، وينتظر شهرين آخرين للذهاب إلى محكمة قضائية، وحينها القرار يكون للقضاء.
الأهم ألّا يخاف المستأجر، بل أن يتابع القضايا وفقاً للقانون، وباعتبار أنّ سعر الصرف الرسمي ما زال على حاله، يمكن أن يصرف شيكاً لصاحب الملك، والذي يُحصّله من المصرف مقابل 1515ل.ل.، وبالتالي لا يدفع المواطن أي زيادات.
في المقابل، اعتبرت نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة، في بيان، أن “المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد تذكرنا بمراحل سابقة كان فيها المالك القديم الضحية الأولى لغياب الاستقرار الاقتصادي والنقدي، حين تكبد خسائر مالية باهظة من جراء تراجع قيمة سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي في أواسط الثمانينات، فاستفاد من الوضع الطارئ في تلك الفترة مستأجرون لم يراعوا الحد الأدنى من معايير الأخلاق، فاستمروا بدفع بدلات الإيجار بالعملة اللبنانية وبما هو متفق عليه قبل حصول الأزمة، ما أدى إلى كوارث كبرى دفع ثمنها المالك القديم، والأسوأ أن الدولة اللبنانية لم تبادر في تلك الفترة إلى تصحيح هذا الخلل والتعويض على المالك القديم، إلا بحلول العام 2014 مع صدور القانون الجديد للإيجارات”.
وأوضحت النقابة أن “استعراض الفترة السابقة يأتي في سياق عرض المخاوف من تكرار الأزمة نفسها في الفترة الحالية”، معتبرةً أن “الالتزام الأخلاقي بين المواطنين، مالكين ومستأجرين، يحتم عليهم التحلي بالوعي اللازم لتدارك الأزمة، بما يضمن حقوق كل منهما، وهذا يتطلب نزاهة في العلاقة يغلب فيها كل طرف مبدأ الضمير الأخلاقي على ما عداه من مكاسب مالية آنية”.
وشددت على أن “مصلحة الطرفين تقضي بأن يبادرا إلى الاتفاق حبيا وبالتراضي على بدلات الإيجار وفق قيمتها الفعلية الرائجة ووفق التطورات النقدية، سواء بالعملة اللبنانية أو بالدولار، وبما يمليه عليهما الضمير الأخلاقي، حفاظاً على تعهدات الطرفين”.
كما اعتبرت أن “بيانات ومواقف تصدر لبعض الذين يدعون تمثيل المستأجرين والنطق باسمهم عن موضوع سعر الصرف والعملة التي يجب تسديد بدلات الإيجار بموجبها، وهي تأتي وتندرج في إطار السياق التحريضي نفسه ضد المالكين القدامى، والذي يهدف إلى استغلال الأزمة بما يصب في مصلحتهم الشخصية”، وأهابت بالمستأجرين “عدم الركون إلى هذه البيانات والمواقف التحريضية لأنها تهدف إلى ضرب أسس العلاقة الندية والأخوية بين المالكين والمستأجرين وإلى تغليب فئة على أخرى”.
وجددت النقابة “الدعوة إلى الحفاظ على العلاقة بين الطرفين وخصوصاً بما يضمن استمرارها بعد تخطي الأزمة وبما يضمن إقامة المستأجرين في المنازل واستثمار الأقسام غير السكنية ضمن قواعد الحق والعدالة، وإلا فمن مصلحة المالكين إخلاء هذه المنازل وعدم تأجيرها وتكبد خسائر إضافية مرة جديدة. ونحن أيضا نهيب بالمالكين القدامى التنبه إلى دقة المرحلة واعتماد مبدأ التكافل والتضامن الاجتماعي من جهة، والوعي والحكمة من جهة أخرى، في الحفاظ على حقوقهم وعدم التفريط بها، وأيضا في الرجوع إلى المحامين عند إبرام عقود جديدة بما يحفظ لهم بدلات الإيجار وفق البدل الرائج أو ما يعادله على نحو مقبول حفاظا على قيمة البدلات”.
وعن حادثة البداوي، حيث أخلى عدد من المستأجرين شققهم بعد أن طلب المالكون إيفاء الإيجارات بالدولار، فأوضح رئيس نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة باتريك رزق الله في حديثٍ لـ “النهار” أنّ العمّال الأجانب أو اللاجئين السوريين يتقاضون المساعدات بالدولار، فمن غير المنطقي أن يُحوّلوا الدولارات إلى الخارج ويدفعوا للمالكين بالليرة اللبنانية وبقيمة أقل.
وطالب رزق الله أن تجد الدولة حلاً لهذه المشكلة كي يتقاسم المستأجر والمالك الأضرار سوياً، خصوصاً أنّه منذ عام 1985 وحتى العام 2014، تراكمت الخسائر المالية على المالكين فقط.