Beirut weather 16.85 ° C
تاريخ النشر November 19, 2019 08:51
A A A
الانسداد السياسي مرشح للاستمرار والمشهد الحكومي ملبد بالغيوم
الكاتب: البناء

شكّل كلام قائد الجيش العماد جوزف عون عن منع أي محاولة لقطع الطرقات جواباً كافياً حول الشق الأمني من مشهد اليوم، الذي أعلنت بعض جماعات الحراك الشعبي نيّتها بتحويله لمسرح مواجهة بهدف منع المصارف والمدارس والجامعات من فتح أبوابها، ومنع المجلس النيابي من الانعقاد.
وفيما رسمت مصادر مشاركة في الحراك تساؤلات عن معنى استبدال الجماعات الداعية لمنع المصارف والجامعات من فتح أبوابها، لأسلوب قطع الطرقات الذي شكل انتهاكاً واستفزازاً لشرائح واسعة من اللبنانيين، بأسلوب لا يقل عنه استفزازاً، قالت هذه المصادر إنه من المستغرَب أن تلتقي قوى الرابع عشر من آذار في السعي لإسقاط التشريع الهادف لإلغاء الحصانات، وفقاً لاقتراح القانون المقدّم من النائبين حسن فضل الله وهاني قبيسي، باسم كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير، وهو القانون الذي يشكل مفتاح الباب نحو تمكين القضاء من فتح ملفات مكافحة الفساد، مع قوى في الحراك يفترض أن جوهر حركتها هو السعي لتشريعات وإجراءات تسرّع فتح هذه الملفات. وفيما تضع الجماعات الداعية لمنع الجلسة التشريعية لتحرّكها عنوان إسقاط الطبقة السياسية، تعلن قوى 14 آذار رفض التشريع في ظل حكومة مستقيلة، ويلتزم تيار المستقبل الذي سيحضر جلسة انتخاب اللجان النيابية بمقاطعة الجلسة التشريعية، بينما يتوزّع نواب القوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي بين المقاطعة الشاملة، كما أعلنها رئيس حزب القوات سمير جعجع، والموقف الوسطي للحزب التقدمي الاشتراكي تجاه مشاركة بعض نوابه وغياب آخرين.
رئيس المجلس النيابي يرى في السعي لإسقاط الجلسة النيابية مهما تغيّرت العناوين بالسعي لتعميم الفراغ، بعد استقالة الحكومة، وتعثر تشكيل حكومة جديدة، فيما تذهب مصادر متابعة للقول إن هناك مشروعاً لإعلان لبنان دولة فاشلة، بعدما يتعذّر إقرار الموازنة ضمن المهل القانونية، ويدخل معها البدء بتعذّر سداد أول قسط مستحق من الديون الخارجية.
في هذا المناخ التشريعي الرمادي بدا المشهد الحكومي ملبداً بالغيوم، في ظل السجال المفتوح بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وانقطاع الاتصالات بين قصر بعبدا وبيت الوسط.
وسط انسداد أفق الحلول على صعيد التكليف والتأليف، تتجه الأنظار اليوم الى ساحة النجمة، حيث يعقد المجلس النيابي جلسة بشقين الأول التجديد لهيئة مكتب المجلس وانتخاب اللجان النيابية، والثاني البحث بجدول أعمال يتضمّن 16 مشروع واقتراح قانون.
وأعلنت أحزاب القوات اللبنانية والكتائب والاشتراكي ونواب مستقلون مقاطعتهم للجلسة. وقالت مصادر نيابية لـ»البناء» إن «الجلسة قائمة طالما لم يصدر بيان من رئاسة المجلس بتأجيلها»، فيما دعت مجموعات الحراك الى قطع الطرقات لمنع وصول النواب الى ساحة النجمة رفضاً لانعقاد الجلسة لاعتبار بنود جدول أعمالها لا تلبي مطالب الحراك.
وقالت أوساط نيابية في 8 آذار لــ»البناء» إن «قوى سياسية داخل السلطة وجهات خارجية تسعى الى تعطيل عمل المؤسسات تمهيداً للفراغ الشامل، وحذرت من تداعيات ذلك على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية».
وعاد اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري بمسألة تأليف الحكومة الى الواجهة، ويتضمّن تشكيل حكومة تكنوسياسية من 20 وزيراً، 6 منهم وزراء دولة يمثلون الاتجاهات السياسية و14 منهم تكنوقراط.
وأوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجه لـ»البناء» أن «طرح بري ليس بجديد، بل سبق وطرحه الوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل على الرئيس سعد الحريري، فكان جوابه أنه ورؤساء الحكومات السابقين اتفقوا على الوزير السابق محمد الصفدي»، مضيفاً أن «بري أعاد اليوم تظهير هذا المقترح عله يتم التوافق عليه بين الأطراف السياسية»، وأكد أن بري لا يزال متمسكاً مع حزب الله بالحريري استناداً الى التوازنات السياسية والمذهبية والأوضاع الاقتصادية».
ودعا خواجه للإسراع بتأليف حكومة جديدة تحت عنوان حكومة طوارئ مهمتها العمل بشكل مكثف لمواجهة التحديات القائمة، مذكراً بتحذير الرئيس بري بأننا في سفينة معرّضة للغرق بأي لحظة علينا إنقاذها».
إلى ذلك علمت «البناء» أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لن يدعو الى الاستشارات النيابية الملزمة قبيل الاتفاق على صيغة جديدة واضحة للتكليف والتأليف. وهو لا يؤجلها فقط للتأجيل بل لتسهيل التأليف»، ولفت مصدر في التيار الوطني الحر لـ»البناء» الى أن «التواصل مقطوع بين بعبدا وبيت الوسط في مسألة الحكومة ولا أسماء جديدة للتكليف حتى الآن وما يجري حالياً تهيئة الظروف والأجواء لجولة جديدة من المفاوضات لإيجاد حلول جديدة»، ولفتت الى أن «العلاقة بين التيار والمستقبل توترت بعد تراجع الحريري عن التوافق على الصفدي»، وعن التسوية السياسية بينهما اوضحت أن «التسوية كانت مشروعاً وبرنامج عمل يؤدي الى استعادة عمل المؤسسات وبناء الدولة ومكافحة الفساد وعندما يتعذّر ذلك لا مبرر لبقاء هذه التسوية».