Beirut weather 10.75 ° C
تاريخ النشر November 17, 2019 22:19
A A A
مقدمات نشرات الأخبار المسائية

* مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”

وقع البلد في الحفرة الكبيرة والسؤال كيف يخرج منها؟. ما يطرح هذا السؤال هو صعوبة الحل في ظل حكومة تصريف أعمال لا تعمل، ومصارف مقفلة وبداية اختفاء المواد الغدائية والسلع، وإن وجدت فالأسعار ترتفع كل يوم.

ما يطرح هذا السؤال أيضا هو تعثر تطبيق الدستور، فلا مواعيد للاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري، ولا جولات سياسية تقود إلى التفاهم على التكليف وبعده على التأليف الحكومي.

جل ما في الساحة هو استمرار الحراك، وجيوب فارغة لأفراد الطبقة الوسطى، وحتى ما فوقها، وبالتأكيد ما تحتها.

الغريب هو الإستكانة لدى السياسيين، وتصاعد الحراك الذي أوصل ملحم خلف إلى منصب نقيب المحامين في بيروت، في أول خطوة من نوعها تنهزم فيها الأحزاب على اختلافها أمام المجتمع المدني.

صباح غد يستفيق اللبنانيون أيضا على مصارف مقفلة، رغم سقوط السبب الذي أعلنه موظفو المصارف حيال الأمن، وتوفير اللواء عثمان عنصرين لكل مصرف من المصارف على الأراضي اللبنانية كافة.

سياسيا، لم يبرز ما من شأنه أن يؤشر إلى استشارات للتكليف، فيما تبقى حكومة تصريف الأعمال متعثرة، والخوف على الرواتب للموظفين، في ظل مالية فاقدة للحركة الإدارية، ومصرف مركزي عاجز عن رعاية التحويلات التي تصل إلى المودعين من الخارج عبر المصارف المقفلة.

يبقى الإستقرار الأمني المسألة الإيجابية الوحيدة، وسط ثورات في الخارج وسقوط قتلى وجرحى في إيران بعد العراق.

وقد قام قائد الجيش العماد جوزف عون بتفقد الوحدات المنتشرة في بيروت وجبل لبنان، داعيا إلى الابتعاد عن الشائعات التي تهدف إلى إحداث شرخ بين المواطنين والمؤسسة العسكرية، مخاطبا العسكريين بأن إقفال الطريق أمر غير مسموح به.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أن بي أن”

شهر بالتمام والكمال انقضى من عمر حراك غير مسبوق، ولد من رحم وجع صادق، وحصد التفافا واسعا حول شعاراته المطلبية. لكن هذا الحراك سرعان ما أصيب بداء الإنحراف عن هذه الشعارات المحقة، واستسلم أمام محاولات التسلل الذي عاث فيه استثمارا سياسيا، تجلى بأبشع صوره في أمثلة قطع الطرقات وشل المؤسسات التربوية والاقتصادية في ذروة معاناة الناس.

وفي هذا المجال، أكد قائد الجيش العماد جوزاف عون، أن اقفال الطرق أمر غير مسموح به وأن حرية التنقل مقدسة، مشيرا إلى أن الجيش مسؤول عن أمن المتظاهرين وباقي المواطنين.

على مستوى المعاناة الحكومية، شكل انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي من السباق إلى رئاسة الحكومة، الحدث الأبرز خلال الساعات الأخيرة، رغم كونه غير مفاجىء باعتبار أن مقدمات هذا القرار كانت قد ظهرت بعد تنصل رؤساء الحكومات السابقين من دعمه، وعودتهم إلى ترشيح الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة.

فهل تنجح إعادة تعويم خيار التوافق على تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال؟، وعلى أساس أي شروط؟.

ربما كان من المبكر العثور على إجابات في هذا الشأن. وبالانتظار أطل الرئيس الحريري اليوم على متن بيان مطول لمكتبه الاعلامي، رفض فيه تحميل “التيار الوطني الحر” له مسؤولية انسحاب الصفدي، وقال إنه لا يناور ولا يبحث عن حصر إمكانية تشكيل الحكومة بشخصه. ووصف الحريري سياسة المناورة والتسريبات ومحاولة تسجيل النقاط التي ينتهجها “التيار الحر”، بأنها سياسة غير مسؤولة مقارنة بالأزمة الوطنية الكبرى التي يجتازها لبنان.

وردا على بيان الحريري، الذي تضمن تفاصيل المفاوضات بينه وبين الصفدي، كشف الأخير أن رئيس الحكومة المستقيل لم يلتزم بالوعود التي قطعها له لأسباب ما زال يجهلها، الأمر الذي دفعه لإعلان إنسحابه.

بدوره “التيار الوطني الحر”، المستند إلى شهادة الصفدي، فلم يخل رده على الحريري من رسائل سياسية، على غرار أن سياسة رئيس الحكومة المستقيل لا تقوم فقط على مبدأ انا أو لا أحد على رأس الحكومة، بل زاد عليها أنا ولا أحد غيري في الحكومة، معتبرا أن الحريري افتعل خصاما سياسيا معه وفق قاعدة “ضربني وبكى… سبقني واشتكى”.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”

لم تسمح الظروف ولا البيانات إلى الآن بلمح اشارة يبنى عليها ايجابا في مسار التأليف، بعدما كشف سحب الوزير محمد الصفدي من الترشح تعقد المشهد وعمق الأزمة.

الجديد حمله التصعيد بين “بيت الوسط” و”ميرنا الشالوحي”، وبيان باسم الرئيس سعد الحريري في ظاهره رد على ما سماها اتهامات، وفي باطنه محاولات تحسين شروط تقتحم الاتصالات منذ الاستقالة من الحكومة، وتؤكد استخدام كل ما يجري لتحقيقها.

بيان الحريري استدعى ردا ل”التيار الوطني الحر” اتهمه بالتمسك برئاسة الحكومة على قاعدة “أنا أو لا أحد”. وحمل مسؤولية الوضع الحالي لسياسات مالية واقتصادية كرست الفساد منذ ثلاثين عاما ولا يزال أصحابها يصرون على ممارستها.

أيضا، بيان “بيت الوسط” فعل جبهة الوزير الصفدي الذي كشف أن الحريري قطع له وعودا لقبوله التسمية، ثم لم يلتزم بها لأسباب لا يزال يجهلها.

إلى أن تنضح الكواليس بما فيها في معركة البيانات، لا يبدو البلد قابلا لتحمل افتعال المزيد من التعقيدات ولا قطع الطرقات لفرض الشروط، بحسب ما أكد اليوم مسؤولو “حزب الله” ونوابه، مع تأكيد التمسك بالمطالب المحقة للمواطنين الذين نزلوا قبل شهر إلى الشارع رافعين الصوت بحقوق وأوجاع، فيما هم أنفسهم اليوم مدعوون إلى اليقظة حيال محاولات جرهم ببوسطات مشبوهة، وأجندات مرهونة، لا تنفع مطالبهم بشيء، بل تبعثرها وتشوهها.

وعلى دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة المعقدة، أضاء قائده العماد جوزاف عون خلال تفقده القوى المنتشرة في بيروت وجبل لبنان: إقفال الطرق أمر غير مسموح به وحرية التنقل مقدسة، أكد العماد عون وأعلن أن المؤسسة العسكرية تعمل وتتصرف وفق ما تراه مناسبا.

على الجبهة الاقتصادية، يواصل اللبنانيون تصديهم لضيق العيش وغلاء الأسعار واهتزاز الدولار بما تبقى في جيوبهم من خميرة، بانتظار فتح المصارف أبوابها واطلاق يد السيولة في الأسواق والإفراج عن أموال المودعين بما يرضيهم ولا يضعهم في دائرة الهلع مجددا.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أو تي في”

مناورة كانت أم مقامرة، صادقة أم منافقة، حقيقية أم خيالية- ومن طرف واحد طبعا- لم تعمر تسمية محمد الصفدي رئيسا مقترحا لحكومة تخلف ما أسموها “حكومة إلى العمل”، فذهبت بأعين مفتوحة وأرجل ممدودة إلى الفشل.

فتح بازار التصفيات والتنزيلات والحسومات على رؤساء الحكومات الآتين أو السابقين، في “تيرو” مفتوح لاسقاط كل الشخصيات المطروحة على قاعدة “أنا أو لا أحد”، أو في حرب إلغاء لكل الأسماء من طرابلس إلى صيدا مرورا ببيروت وعكار والبقاع.

قنبلة دخانية من تحت وقذيفة مضيئة من فوق، لإلهاء الخصم من جهة وكشف تحركاته من جهة أخرى، لكن المشكلة أن من يتبع هذا التكتيك هو المكشوف وليس العكس. سياسة التذاكي والتباكي، استجرار العطف بعد الخطف من موسمين، واستدرار الدموع وإضاءة الشموع بعد أسبوع تحديدا على الحراك، لم يعد ينطلي على أحد.

إستغلال للحراك تبريرا للطلاق، ومن ثم الانطلاق في مسار منفصل غير متصل بما كان في النصف الأول من الولاية الرئاسية. ذكاء يغار منه ستيف جوبز وأوبنهايمر وماركوني والخوارزمي، وابداع في تركيب المقالب لم يصل إليه غوار الطوشي في أوج عطائه، ودهاء مسيل للدموع لم تنجح كل فرق مكافحة الشغب في العالم في الاتيان بمثله.

نريد محمد الصفدي في الليل، وننكره قبل صياح الديك واقفال الطريق. فجأة تذكروا أغنية فيروز: “تعا ولا تجي”. منذ ثلاثين يمارسون سياسة الأرض المحروقة في الاقتصاد والسياسة والمعيشة، وعندما اقتربت النار من كروشهم وعروشهم، قرروا احراق ما تبقى من آمال وأحلام لدى الشابات والشباب بمستقبل من صنعهم لا من صنع المنافقين والمكابرين والفاسدين.

اختاروا منذ زمن بعيد عبادة المال على الله، واتفقوا مع قيصر على مقاسمته ما له، والسطو على ما لله ومال الناس. وها هم اليوم كالذئاب عندما تجتمع على فريسة، وكالذباب عندما يحوم على جيفة. سيعرف اللبنانيون من يمزق اقتصادهم وعملتهم. وسيعرف اللبنانيون من يحرض على جيشهم. وسيعرف اللبنانيون من الذي يتواطأ ويحرض على مقام الرئاسة الأولى، ويبيعها بحفنة من الدولارات والريالات. وسيعرف اللبنانيون من سرق أموالهم وحرق أحلامهم ومن هجر أبناءهم ليبقى اللاجئون والنازحون والفاسدون والمفسدون.

ما حصل مع محمد الصفدي سبحة ستكر. لكن من يظن أنه يمسك بخيوط اللعبة، سيكتشف أنه يمسك بماء أو هواء، وسيكتشف أن بيت العنكبوت راسخ أكثر من بيته.

******************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أم تي في”

بعد إسقاطه الحكومة وإجبار الطبقة السياسية على قتال تراجعي مرتبك، أي أن تمانع في تلبية مطالب الثوار بتأليف حكومة اختصاصيين محايدين ولكن من دون أن تتجرأ على تأليف حكومة تتحدى هذا التوجه، ضرب الحراك الشعبي ضربة جديدة في جسد السلطة بانتخاب ملحم خلف، المستقل النزيه نقيبا لمحامي بيروت، رغم تحلق كل أحزاب السلطة المختلفة في ما بينها، ضده لإسقاطه، وترافق النصر مع الردية الأشهر للثورة: “هيلا هيلا هيلا هو النقيب مش حزبي يا حلو”.

الإنتصار الآخر الذي حققه الثوار، هو ضد السلاح إذ اقتحم أمس حدود الدويلة ببوسطة مسالمة مليئة بالمحبة والإصرار على الوحدة رابطا بين اللبنانيين، فأسقط شبح بوسطة عين الرمانة الذي لوح به مسلحو الدويلة مستحضرين زمن الحرب الأهلية والصراعات الطائفية المقيتة.

وإذ امتنع ركاب البوسطة عن مواصلة رحلتهم إلى الجنوب العميق، لعدم منح أي كان سببا لحرف الثورة عن مسارها السلمي وتلوينها بالمزيد من الدم، هذا الانتصار لاقاه الجنوبيون اليوم بتظاهرة في كفررمان الأبية، تحدى منظموها بأطفالهم ونسائهم ورجالهم كل المخاطر، رافعين الصوت في وجه الطغيان، مطالبين بقيام الدولة المدنية، دولة العدالة والقانون.

تزامنا، هجا الثوار اللبنانيون في باريس مجمل الطبقة السياسية، ودعوا أركانها إلى الرحيل، ولم يوفروا السيد حسن نصرالله.

الانتصار الآخر للثورة، هو أنها أطفأت شمعة شهرها الأول من دون أن تخبو نار الإصرار على التغيير في الصدور، فهي تستعد إلى المزيد من الساحات حتى يتحقق التغيير.

في اليوميات، وبعد أحد الشهداء، وتأكيد الثورة أنها صارت مرجعا ومرجعية وضابط إيقاع، سأل المراقبون ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيتجرأ على عقد الجلسة التشريعية الثلثاء، والتي أجلها رئيس المجلس تحت ضغط الشارع.

في الأثناء، وفي إشارة إلى أن السلطة لم تتعظ ولم تضع تأليف الحكومة في أولوياتها، واصل أركانها معاركهم الجانبية بلا هوادة، من دون أن يعيروا أي أهمية لخطورة الأوضاع، فقد سجل اليوم هجوم عنيف من “التيار الحر” على الرئيس الحريري، عيره فيه بأنه يتعاطى مع التأليف على قاعدة “أنا أو لا أحد”. في وقت انتفض الوزير السابق محمد الصفدي في وجه الرئيس الحريري، وأصدر بيانا فصل فيه ظروف البحث في إيكال رئاسة الحكومة ‘ليه والتراجع عنه.

كل هذا يشي بأن لا استشارات ولا تكليف في المدى المنظور، إلا إذا كان هجوم “التيار الحر” على الحريري مقدمة لتكليف شخصية أخرى اقرب منه إلى العهد و”حزب الله”.

توازيا، خرج قائد الجيش العماد جوزيف عون عن صمته اليوم، فوجه بجولته على القوى المنتشرة في جوار الحراك الشعبي، رسالتين إلى من يعنيهم الأمر: الأولى صامتة، كذب فيها بمجرد ظهوره الشائعات التي قالت إنه أزيح من موقعه، والثانية إلى الحراك، قال له فيها إن الساحات كلها مفتوحة أمامه للتعبير، لكن إقفال الطرقات ممنوع.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”

ملحم خلف، إحفظوا هذا الإسم جيدا. 17 تشرين الثاني، إحفظوا هذا التاريخ جيدا، تماما كما حفظتم تاريخ 19 تشرين الأول وتاريخ 12 تشرين الثاني، تماما كما حفظتم تاريخ 29 الأول الماضي، تماما كما حفظتم تاريخ 17 تشرين الأول.

في شهر تزهر الثورة شهيدين وتثمر نقيبا. في 19 تشرين الأول يسقط الشهيد الأول حسين العطار. في 12 تشرين الثاني تزهر الثورة الشهيد الثاني هو علاء أبو فخر. وما هي إلا ستة أيام حتى تثمر نقيبا هو نقيب المحامين ملحم خلف. دينامية الثورة تولد إنجازات، وإرباك السلطة يولد إخفاقات.

في عشرين يوما، أي منذ تاريخ الإستقالة إلى اليوم، لم تعرف السلطة كيف تجري استشارات تكليف للتأليف، وحين اقتربت من أن تعرف، انفجرت المشاورات بين أيدي الذين تولوا تهيئة طبخة التكليف والتأليف معا. قبل هذا الملف الذي فيه الكثير من التلاعب والألاعيب والمناورات والأفخاخ المتبادلة، والتي راح ضحيتها السياسية “دولة الرئيس” المفترض محمد الصفدي، لنتوقف عند نقاء المعركة النقابية التي حملت ملحم خلف إلى سدة نقابة المحامين.

ملحم خلف آت من رحم ثورة 17 تشرين الأول، فصار نقيبا في 17 تشرين الثاني. خاض معركة شفافة ونظيفة شعارها “نقابة المحامين رافعة الوطن”. لم يأت من حزب تاريخي أو جديد ولا من تيار تقليدي، فنقيب المحامين تاريخيا كان يأتي من حزب أو من نخبة أو من سلطة، ولا يوم أتى من ثورة. في 17 تشرين الثاني كسر ملحم خلف القاعدة: تفوق على الأحزاب التي تكتلت ضده، وتجاوز النخب وهزم السلطة. حتى أنه جاء من خارج نادي مجلس النقابة، فلم يكن يوما عضوا في مجلس النقابة، أي أنه لم يتدرج تقليديا بل تدرج من الثورة إلى النقابة.

ما كان لـ 17 تشرين الثاني أن يحمل ملحم خلف إلى نقابة المحامين، لولا 17 تشرين الأول. فهل تقرأ السلطة التحولات التي تسير بسرعة قياسية؟. من خلال مداولات الطبقة السياسية، لا يبدو أنها تقرأ، فالكمين الذي نصب للنائب والوزير السابق محمد الصفدي، أثبت مرة جديدة أن المناورة والمراوغة مازالتا الأسلوب المحبب لدى أهل السلطة.

محمد الصفدي لم يسع للرئاسة الثالثة، عرضها عليه الرئيس الحريري فاشترط غطاءه وغطاء مفتي الجمهورية وتأييد رؤساء الحكومات السابقين، لكن شرطا واحدا من هذه الشروط الثلاثة لم يتحقق. قبل ذلك حاول الوزير جبران باسيل قطف التكليف فدردش، ما تسبب باستفزاز الرئيس المستقيل، وبدأت حرب التسريبات والمصادر لتتدرج صعودا وتصل إلى حرب البيانات. المكتب الإعلامي للرئيس الحريري يتهم الوزير جبران باسيل بأنه “طرح وقائع كاذبة ووجه اتهامات باطلة”، فيأتي الرد من مكتب الوزير باسيل متهما الحريري ب”جملة افتراءات ومغالطات مع تحريف للحقائق”.

وبين البيانين يخرج الصفدي على صمته، ليعلن أن الرئيس الحريري قطع له وعودا لم يلتزم بها. هذا الإتهام دفع ب”بيت الوسط” إلى الرد بعنف على الصفدي بلسان مصطفى علوش الذي جاء في تغريدته: “إن ولاءك الحقيقي هو لولي عهد العهد، ولم يكن يوما لغير ذلك. نصيحة لوجه الله عد سريعا للنوم”.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد”

محمولا على 2341 صوتا انتزع ملحم خلف عضوية ثائر في نادي نقباء المحامين، في أم الشرائع. ملحم خلف السلطة وهزم أحزابا سقطت على قوس محكمة في معقل الحريات في نقابة المحامين.

اقتحمت الأحزاب مركز النقابة، دعمت مرشحين، ولما وجدتهم آيلين للسقوط تقدمت باستئناف سياسي، وتسلقت المستقلين. أحزاب وتيارات وقوى سلطة تخوض حروب إلغاء سياسية خارج القاعة، لكنها اتفقت على ثورة نبت عشبها عند بوابات نقابة حرة، فقررت الاتحاد لهزيمة المرشح ملحم خلف. ورقصت الأحزاب كالطير مذبوحة من ألم ثورة، فانسحب “التيار الوطني” باكرا من معركة بدت خاسرة، لتترك “القوات” في المواجهة بدعم من “المستقبل” و”الاشتراكي”.

فاز خلف بفارق كبير عن منافسه بيار حنا المدعوم من ثلاثية مركزية. أما المرشح ناضر كسبار فقد تقدم إلى المعركة مستقلا، لكنه سرعان ما وجد أن بوسطة أحزاب قد خطفته على متنها فلاقت حتفها. وصدحت للمرة الأولى في قاعة النقابة أصوات الثورة.

ومنح انتصار ملحم خلف فرحا وعطاء لشوارع وساحات أيقنت أن تعبها لن يتم تأجيل جلساته، وأنها ربحت أولى الدفوع الشكلية في الطريق إلى رفع الدعوى على سلطة مجرمة. وهذه السلطة ستلجأ اليوم إلى التمييز، لكنها وجدت أنها قد واجهت داخل أحزابها عناصر شبابية اعترضت على القرار الملزم، وأخذت حكما مبرما.

أما الطعن السياسي خارج القاعة، فهو أسوأ عمليات الاحتيال والنصب بين المكونات الضالعة في تسيير شؤون البلاد. ففي يوم واحد ثلاثة بيانات، الواحد يطعن بالآخر. وخرجت الأمور عن صيغة التسريبات، ليعلن كل طرف اتهام خصمه بالمباشر. فالرئيس سعد الحريري، وبعد “فض” عروض الصفدي، أعلن أن الوزير جبران باسيل هو من كان قد اقترحه ولمرتين، بعدما كانت اقتراحات الحريري بأسماء من المجتمع المدني، وعلى رأسها القاضي نواف سلام، وقد قوبلت بالرفض المتكرر. وقال مكتب الحريري إن سياسة المناورة والتسريبات ومحاولة تسجيل النقاط التي ينتهجها “التيار الوطني الحر”، هي سياسة غير مسؤولة، وهو لو قام بمراجعة حقيقية، لكان كف عن انتهاج مثل هذه السياسة عديمة المسؤولية، ومحاولاته المتكررة للتسلل إلى التشكيلات الحكومية، ولكانت الحكومة قد تشكلت وبدأت بمعالجة الأزمة الوطنية والاقتصادية الخطرة، وربما لما كان بلدنا قد وصل إلى ما هو فيه أساسا.

على هذا الاتهام، رد “التيار الوطني الحر” بأن سياسة الرئيس الحريري لم تعد تقوم فقط على مبدأ “أنا أو لا أحد” على رأس الحكومة، بل زاد عليها مبدأ آخر وهو “أنا ولا أحد غيري” في الحكومة، وذلك بدليل إصراره على أن يترأس هو حكومة الاختصاصيين. والغمزة الأبرز ل”التيار” ضد الحريري جاءت في تبويبه للفوضى، إذ قال: إن ما يهم “التيار الوطني الحر” في النهاية هو قيام حكومة قادرة على وقف الانهيار المالي ومنع الفوضى والفتنة في البلد، والتي يعلم دولة الرئيس الحريري تماما من وكيف يحضر لها وعليه تفاديها. وإذ أعطى “التيار” للمرشح الصفدي صفة “الشاهد”، كان بيان مرشح اليومين يتهم الحريري بأنه لم يف بوعود قطعها.

وعلى مؤشر الهبوط في الحرارة السياسية إلى درجة انعدام الرؤيا، لم يبق أمام الرئيس المستقيل إلا المبادرة إلى مهمة إنقاذية، البيانات وراءه والبلاد تنهار أمامه، كذب من كذب واحتال من احتال، ورئيس الجمهورية بات رئيسا مع وقف التنفيذ. وغدا يوم آخر لا يحتمل مزيدا من المناكفات، فاخرجوا من حروب البيانات إلى حل ينقذ وطنا أسأتم إليه بأنفسكم.