Beirut weather 23.41 ° C
تاريخ النشر November 16, 2019 07:28
A A A
الأسبوع المقبل واختبارات أمنية وسياسية واقتصادية لعودة الحياة الطبيعية مع الساحات
الكاتب: البناء

يبدو الشهر الثاني للحراك الشعبي فاتحة مرحلة جديدة سيتم اختبار قواعد التساكن خلالها، بين صيغتين جديدتين لحضور الدولة والساحات، حيث فرضية بدء الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة يوم الاثنين تتقدّم، ومعها قرار حاسم للجيش والقوى الأمنية بمنع أي محاولة لقطع الطرقات في أي منطقة لبنانية. وفي ظل هذين التطورين تعود المصارف لفتح أبوابها مع تراجع عن إجراءاتها المتشددة وفقاً لطلب حكام المصرف المركزي من المصارف التجارية، الذي دعا للعودة بالعمل بالتسهيلات المالية للزبائن وإعادة النظر ببعض الإجراءات التي جففت قدرة الزبائن على الحصول على السيولة من المصارف. ومن المفترض في السياق نفسه عودة المدارس والجامعات، على أن يستعدّ المجلس النيابي الذي سيؤجل جلسته المقررة الثلاثاء لتزامنها المفترض مع الاستشارات النيابية، ليخلي المشهد لتحضيرات ولادة الحكومة الجديدة.
الحراك الشعبي من جهته سيكون مطالباً بالتأقلم والتساكن مع هذا الوضع الجديد، على قاعدة التخلي عن قطع الطرقات كواحدة من سمات حضوره التي شاعت نظرية اعتبارها وسيلة من وسائل التعبير السلمي بينما يؤكد كل رجال القانون أنها جريمة بحق الأملاك العامة وتمس حرية أساسية للمواطنين هي حرية التنقل. كما سيكون على الحراك الذي اتحذ شعار حكومة تكنوقراط عنواناً لتحركاته، وركز ضغوطه لتعجيل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة، أن يقول كلمته عندما يحدّد موعد الاستشارات التي طالب بها، وبالتوازي يقول كلمته في نتائج هذا الطلب مع تبلور الترشيح الأبرز لرئيس الحكومة الجديدة، الذي بات واضحاً أنها تميل لصالح الوزير السابق محمد الصفدي الذي تعرّض لحملة اتهام بالفساد في ساحات الحراك واعتصاماته.
كل شيء وفقاً لمصادر متابعة يتوقف على الموقف الفعلي لرئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري الذي كان الجهة الأبرز لتسمية الوزير السابق محمد الصفدي كمرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، وبعدما أبلغ الحريري كلاً من المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ووزير المالية علي حسن خليل تبنيه مع رؤساء الحكومات السابقين لتسمية الصفدي، عاد ليطرح اسمه كمرشح بديل من منصة رؤساء الحكومات السابقين الذين أعلنوا تبنيهم لترشيح الحريري وحده لتشكيل الحكومة الجديدة، وأوضح بلسانهم الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي أن المرحلة لا تحتمل غير الحريري لقيادتها.
تراجع الحريري عن تسمية الصفدي سيعني في حال ثبات الحريري عنده، احتمالاً كبيراً لتراجع الصفدي نفسه الذي يشترط طرح اسمه في التداول في حال عزوف الحريري عن الترشح لرئاسة الحكومة، والخشية عندها تتخطّى مجرد العودة إلى المراوحة في الملف الحكومي، للقلق على الخطوات المنتظرة في الملفات الأمنية والاقتصادية، سواء بعودة قطع الطرقات للظهور مجدداً، وتريّث المصارف في فتح أبوابها، ما سيترتّب على كل ذلك من مخاطر الدخول في نفق الفراغ والفوضى الذي حذّر منه الكثيرون، الذين يرون أن هناك مشروعاً مبرمجاً لأخذ لبنان نحو الفراغ والفوضى، ويحذرون من سيطرة هذا المشروع على ضفتي الحراك والسياسة، للتناوب في صناعة الخطوات المؤدية للخطر.
بعدما نجحت المشاورات بالتوافق بين الكتل النيابية الكبرى على اسم النائب محمد الصفدي لتأليف الحكومة تتكثف الاتصالات لتوفير ظروف نجاحه في التأليف، إن بأخذ ضمانة من الرئيس سعد الحريري بتسمية كتلته الصفدي في الاستشارات في بعبدا ومنح حكومته الثقة في المجلس النيابي وإن لجهة إقناع الشارع بهذا الخيار. وبانتظار اتضاح صورة المشاورات النهائية يتريث رئيس الجمهورية بحسب معلومات «البناء» بتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة مع ترجيح مصادر بعبدا أن تنطلق مطلع الأسبوع المقبل. وكانت مصادر إعلامية تحدثت أن الحريري أبلغ الصفدي في آخر لقاء بينهما أنه سيدعمه حتى النهاية وسيضع فريق عمله في خدمة الصفدي، لكن موقف رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام بإصرارهم على ترشيح الحريري يثير الريبة ويضفي نوعاً من الغموض ومناورة سياسية لإحراق الصفدي ومزيد من إشعال الشارع الذي ينظر للصفدي على أنه جزء من الطبقة السياسية الحاكمة منذ عقود. وبالتالي عودة الحريري كمنقذ للشارع وللأزمة السياسية في آن معاً.
علماً ان بيت الوسط سرب أمس الأول معلومات مفادها أن الاتفاق على اسم الصفدي تمّ بعد مشاورات بين الحريري ورؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى.
في موازاة ذلك، لا يزال اتحاد نقابات موظفي المصارف مستمر في الإضراب والتوقف عن العمل، بانتظار التدابير الأمنية التي ستطبق في مراكز العمل وآلية العمل الواجب تبنّيها مع العملاء، وكشفت مصادر مصرفية عن اجتماع مرتقب لمجلس إدارة جمعية المصارف من أجل درس كل هذه الأمور كي يتخذ القرار المناسب إن على صعيد المصارف نفسها، أو على صعيد الموظفين لأن سلامتهم تهمّنا أيضاً .
وأكد أن التعاون مستمر مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا سيما لجهة التدابير الاستثنائية التي اتخذتها المصارف لضبط الوضع فيها، كما أنها ستقوم بكل ما يسهّل العلاقة مع المودِعين ، لكنه لفت إلى تدابير بحاجة إلى مزيد من الدرس في ظلّ الأوضاع السياسية الضبابية .