لفت مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الى أن دورتنا “تتزامن مع مستجدّات جذرية على مستوى شباب لبنان وشعبه الذين انتفضوا انتفاضة تاريخية وحضارية” للتعبير عن فقدان ثقتهم بالقادة السياسيين” وعن رغبتهم برؤية وجوه نظيفة” تلتئم في حكومة مصغّرة فاعلة تستطيع إجراء الإصلاحات اللازمة ومكافحة الفساد وضبط المال العام”.
وكان مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان عقد دورته السنوية العادية الثالثة والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي، من الحادي عشر حتى الخامس عشر من شهر تشرين الثاني 2019، وقد شدد المجلس على ضرورة أن “تخاطب الكنيسة شبابها وتستمع الى همومهم وتقدّر رأيهم في المساهمة لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والمالية والسياسية”؛ ولإعطاء الحياة الكنسية والاجتماعية انطلاقة جديدة ترتكز على القيم الروحية والأخلاقية. ولفت الى أن دورتنا “تتزامن مع مستجدّات جذرية على مستوى شباب لبنان وشعبه الذين انتفضوا انتفاضة تاريخية وحضارية” للتعبير عن فقدان ثقتهم بالقادة السياسيين” وعن رغبتهم برؤية وجوه نظيفة” تلتئم في حكومة مصغّرة فاعلة تستطيع إجراء الإصلاحات اللازمة ومكافحة الفساد وضبط المال العام”. ودعا المدارس والجامعات الكاثوليكية الى ترشيد الإنفاق وعدم زيادة الأقساط مطالبًا الدولة بدعم الأهالي في جزء من الأقساط صونًا لحرية التعليم.
ثمّ توقّف المجلس عند الحدث الوطني الذي يتمثّل “بالانتفاضة الشعبية المذهلة التي انبرى فيها المتظاهرون، وبخاصة الشباب والصبايا، موجّهًا اليهم الشكر على الدينامية الإيجابية التي خلقوها والتي لا ينبغي أن تنطفئ بأي شكل من الأشكال، وعلينا أن نعمل كلّ ما بوسعنا كي يكون تحرّكهم حافزًا للبنان متجدّد، أكثر عدالة وديمقراطية، وأكثر تضامنًا وأخوّة”.
ولفت البيان الصادر عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك الى ان ما يشهده لبنان منذ 17 تشرين الأول هو انتفاضة تاريخية تجاوز فيها الشعب الانتماء الطائفي والمذهبي والحزبي الى الانتماء الوطني الذي كان القاعدة الأساسية لبناء لبنان الكبير منذ مائة سنة كما لاحظوا أن شباب لبنان وشعبه ما كانوا لينتفضوا لو لم يبلغ وجعهم حدّه الأقصى من المعاناة من الفساد وفقدان الثقة بالقادة السياسيين، ومن الانهيار الاجتماعي والاقتصادي وتغليب المحاصصة والزبائنية في الحكم السائدة منذ سنوات طويلة. فراحوا يطالبون بحكومة ذات مصداقية وفعاليّة، لكي تستطيع إجراء ما يلزم من إصلاحات في الهيكليات والبنى، ومن مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة وضبط المال العام، وبتأمين التعليم وفرص العمل، وتوفير الضمانات اللازمة لمختلف فئات المجتمع”.
وتابع البيان: “يرى المجتمعون في ظاهرة الاعتصام في الساحات والشوارع حدثًا فريدًا من نوعه في تاريخ لبنان. وإنّهم إذ يتبنّون المطالب المحقّة، يدعون المعتصمين الى توخّي الحكمة ليبقى تحرّكهم سلميًا وحضاريًا ولا يُستغلّ سياسيًا أو حزبيًا أو إيديولوجيًا، كما يدعونهم الى الابتعاد عن التشنّج والعنف والكلام النابيّ. ويطالبون رئيس الجمهورية الإسراع في اتّخاذ التدابير الدستورية الواجبة لتأليف الحكومة وحماية لبنان وسيادته واستقلاله ووحدة شعبه، والنهوض بالاقتصاد وبناء دولة القانون عبر اختيار أصحاب الكفاءات لخدمته، تجاوبًا مع طموحات جميع اللبنانيين وبخاصة الشباب”.
وفي الختام توجّه المجتمعون بصلاتهم الى الله الذي اختار لبنان أرضًا مقدّسة ودعاها لتسمو نحوه كالأرز، طالبين اليه بشفاعة العذراء مريم وسيدة لبنان، أن ينير عقول المسؤولين السياسيين كي يعملوا بروح التجرّد على حلّ أزمة الحكومة، ونتائجها الاقتصادية والمالية والاجتماعية. ويصلّون من أجل شعب لبنان وشبابه كي يشبكوا الأيدي ويتضامنوا من أجل بناء دولة ووطن يصونان حرية الانسان وحقوقه في عيش كريم، ويبقوا متمسّكين بثقافة الأخوة والعيش الواحد والسلام.
ويطلبون من أبنائهم وبناتهم أن يثابروا على رفع الصلوات في العائلات والرعايا والأديار والأبرشيات كي يعمّ السلام في بلدان الشرق الأوسط وبخاصة في لبنان فيبقى الوطنَ الرسالة ومختبرًا للحوار والتواصل.


Beirut weather 23.41 ° C