Beirut weather 9.7 ° C
تاريخ النشر November 12, 2019 07:03
A A A
التكليف والتأليف مكانك راوح.. وهذه خيارات الحريري
الكاتب: غسان ريفي - سفير الشمال

يبدو أن لبنان دخل في حالة مراوحة قاتلة من شأنها أن تضاعف من الأزمات التي يواجهها على كل صعيد..
الحكومة متعثرة الى أجل غير مسمى، وإستشارات التكليف في علم الغيب، والجلسة التشريعية لمجلس النواب تعطلت بسبب الوضع الأمني على حد وصف رئيسه، والثورة تنشط في كل المناطق وتفرض نفسها في الشارع وعبر الاضراب العام، والدولار بات له سعر رسمي للمحروقات والطحين والأدوية في مصرف لبنان بـ1507 ل. ل. وسعر مفتوح في السوق السوداء قد يتعدة عتبة الألفي ليرة لمن يرغب في شرائه من المواطنين، ما يشير الى أن لعبة عض الأصابع بدأت ومن يصرخ أولا يخسر ويخرج من الحلبة.
حتى الآن ما تزال كل المفاوضات الجارية تواجه طريقا مسدودا، في ظل محاولة كل طرف من الأطراف تنفيذ أجندته السياسية والاقليمية والدولية، الأمر الذي دفع بأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الى عدم الحديث عن الحكومة في خطاب يوم الشهيد إفساحا في المجال أمام إستكمال هذه المفاوضات وإبقاء الأبواب مفتوحة، لكنه في الوقت نفسه وجه سلسلة رسائل سياسية حول شكل ومضمون الحكومة الجديدة وما يمكن أن تقوم به من أجل النهوض بالاقتصاد، لا سيما على صعيد التوجه نحو الصين والعراق وإيران، وهو كلام يخالف توجهات الفريق الذي ينتمي إليه الرئيس سعد الحريري.
كلام نصرالله يبدو أنه ضاعف من حجم الأزمة، خصوصا أن الرئيس الحريري يدرك أنه محاصر بالثورة الشعبية التي دفعته الى تقديم إستقالته، وبالاقتصاد الذي دخل في مرحلة الانهيار، وهو بات على يقين بأن أية حكومة لا ترضي المجتمع الدولي لا يمكن أن تتمكن من جلب الاستثمارات ومن إقناع الناس في الخروج من الشارع، ومن حماية الاقتصاد والليرة معا، وأن قبوله بحكومة تكنوسياسية لارضاء بعض التيارات السياسية ستؤدي الى تأجيج الثورة والى الامعان في الضغط على الاقتصاد، وبالتالي فإنه لا يريد أن يسجل على نفسه بأن إنهيار البلد حصل في عهده.
لذلك يشدد الحريري على تشكيل حكومة تكنوقراط من الاختصاصيين تتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتنال ثقة المجتمع الدولي، وتتمكن من الحصول على إستثمارات جديدة لبنان اليوم بأمس الحاجة إليها، وإلا فإنه لن يستطيع تشكيل حكومة من نوع آخر، وهو أبلغ ممثليّ الثنائي الشيعي بأنه مستعد للتخلي عن رئاسة الحكومة وعدم تسمية أي شخصية مقربة منه، وبمنح الثقة لأي حكومة يتم التوافق عليها بين الأطراف السياسية الأخرى.
كما يدرك الثنائي الشيعي أن المرحلة الحالية تتطلب الحريري في رئاسة الحكومة، لذلك فإنه مستمر في الضغط عليه من أجل إقناعه بالقبول بحكومة تكنوسياسية، تضمن تمثيل حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر الذي يفتش عن كيفية إنقاذ جبران باسيل الذي لا يختلف إثنان على أن توزيره من شأنه أن يعيد إسقاط الحكومة في الشارع كونه شكل قاسما مشتركا بين كل الساحات والشوارع على صعيد إنتقاده وكيل الشتائم والاتهامات له.
تشير مصادر سياسية مطلعة الى أن الحريري جاد في تخليه عن رئاسة الحكومة، ما يضع الأطراف الأخرى أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تقبل بشروط الحريري في حكومة تكنوقراط وإختصاصيين من دون وجوه مستفزة، أو أن يصار الى تشكيل حكومة لون واحد من قوى 8 آذار وحلفائها، إلا إذا كان للوفد الفرنسي الذي من المفترض أن يبدأ زيارته اليوم الى لبنان خيار آخر، أو حل بالتنسيق مع أميركا من جهة ومع إيران من جهة ثانية.