Beirut weather 9.66 ° C
تاريخ النشر November 12, 2019 06:31
A A A
خلاف على جنس الحكومة وخطر الانهيار على الأبواب!
الكاتب: اميل خوري - النهار

لو أنّ أهل السلطة احترموا الدستور نصّاً وروحاً، لكانوا أهلاً لتحمّل المسؤوليّة، ولكانوا تجنّبوا مواجهة الكثير من الأزمات التي تُلحق الضرر الفادح بالوطن والمواطن كلّما طالت واشتدّت. ففي الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة، لو أنّ نواباً لم يتغيّبوا عن جلسات الانتخاب من دون عذر مشروع بهدف تعطيل النصاب وفرض رئيس الجمهوريّة الذي يريدون، لما كانت أزمة الشغور الرئاسي استمرّت ما يُقارب الثلاث سنوات. ولو أنّ الرئيس ميشال عون حدَّد موعداً لإجراء الاستشارات النيابيّة لتسمية رئيس لتشكيل حكومة جديدة فور استقالة الحكومة القائمة، لما استمرّ الحراك في الشارع وطالت أزمة التكليف والتأليف، بل كان الرئيس المكلّف باشر تأليف حكومة جديدة سريعاً، ولا استمرّ الخلاف على جنسها فيما خطر الانهيار على الأبواب إن لم يكن أصبح داخلها…
إنّ المطلوب الآن هو تشكيل حكومة ثقة قادرة على إنقاذ لبنان وتحقيق ما يطالب به الشعب أيّاً يكن شكلها، فبين السياسيّين من هم أهل للثقة، وكذلك بين غير السياسيّين، فالمهم هو حسن الاختيار لتكون الحكومة حكومة ثقة فعلاً للداخل والخارج، وهؤلاء موجودون في كل قطاع، سياسيّين كانوا أم غير سياسيّين. وليس صحيحاً القول إن غير السياسيّين لا يمثِّلون، وهم رؤساء نقابات أطبّاء ومحامين وصناعيّين ومهندسين ومزارعين وعمّال، وقاعدتهم هي التي انتخبتهم. واختيارهم يتمّ بصفتهم هذه وليس استنسابيّاً وانتقائيّاً ومصلحيّاً من دون معايير، في حين أن وزراء تابعين لأحزاب غالباً ما تكون شعبيّتهم مستعارة وليس ذاتية، ويتم اختيارهم بالمحاصصة، وقرارهم ليس حرّاً مستقلّاً، عدا أنّ التجارب أثبتت أنّ حكومات من غير السياسيّين تكون مُنسجمة ومتجانسة ومُنتجة، في حين أنّ حكومات سياسيّين تجمع الأضداد والمُتناحرين ثبت أن معظمها كان فاشلاً وغير مُنتج.
لقد لجأ أكثر من رئيس جمهوريّة إلى تشكيل حكومات من خارج مجلس النوّاب أو من غير سياسيّين، وكانت حكومات ناجحة لأنّها كانت حكومات ثقة لحسن اختيار أعضائها، ولم يكن شرط تشكيلها كما اليوم أن تكون حكومة “وحدة وطنيّة” بل حكومة كفاءات وثقة. ففي عهد الرئيس الشيخ بشارة الخوري تألّفت حكومة برئاسة الحاج حسين العويني، وفقط من الوزيرين بولس فياض (تاجر) وادوار نون (محام)، ونالت الثقة بالإجماع. وفي نهاية عهده تشكّلت حكومة برئاسة ناظم عكاري ومن الوزيرين موسى مبارك وباسيل طراد فقط. وفي مستهل عهد الرئيس كميل شمعون تشكّلت حكومة برئاسة الأمير خالد شهاب وهو من خارج نادي الرؤساء، ومن الوزراء: موسى مبارك، سليم حيدر، جورج حكيم. وفي عهد الرئيس شارل حلو تشكّلت حكومة برئاسة حسين العويني، ومن الوزراء: جبران نحاس، فؤاد نجار، أمين بيهم، إدمون كسبار، جورج نقاش، فؤاد عمّون، رضا وحيد، محمد كنيعو، جوزف نجار. وفي مستهل عهد الرئيس أمين الجميّل تشكّلت حكومة برئاسة شفيق الوزان، ومن الوزراء: ايلي سالم، روجيه شيخاني، بيار خوري، ابرهيم حلاوي، بهاء الدين البساط، عدنان مرّة، عصام خوري، جورج افرام.
أوَلَم يعد في لبنان أشخاص أمثال هؤلاء يوحون الثقة للتخلّص من حكومات تُسمّى كذباً “وحدة وطنيّة” وتُمارس سياسة “مرّقْلي لمرّقْلك” على أكمل وجه؟!