Beirut weather 9.66 ° C
تاريخ النشر November 12, 2019 05:25
A A A
الودائع “في أمان” وأيام حاسمة للاستحقاق الحكومي
الكاتب: النهار

وسط معطيات رجّحت أن تكون الأيام المقبلة الفاصلة عن نهاية الأسبوع الجاري مهلة مفصلية لبت الاتجاهات التي ستتخذها الاتصالات والمشاورات الناشطة في كواليس الأزمة السياسية المتعاظمة وفي ظل المخاوف الكبيرة من الانهيار، بدا في الساعات الاخيرة أن المواجهة بلغت ذروتها بين تعبئة متواصلة ومتسعة للانتفاضة الشعبية التي تكتسب زخماً تصاعدياً كبيراً بعد مرور اليوم الـ26 على انطلاقتها واستنفار سياسي غير مسبوق ترجم أمس في حركة لقاءات ومواقف كثيفة شملت معظم القوى السياسية.
واذا كانت الانتفاضة في اتجاهها الى اضراب واقفال وقطع طرق اليوم قد تسببت بارجاء انعقاد جلسة مجلس النواب الى الأسبوع المقبل وتعليق مصير الجلسة في انتظار ما ستسفر عنه تطورات الاستحقاق الحكومي العالق، فإن الانظار التي اتجهت أمس الى مواقف الأفرقاء السياسيين وقادتهم ولا سيما منهم الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي تريّث في إعطاء أي إشارة واضحة حيال مآل المفاوضات الجارية بين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وممثلي “أمل” و”حزب الله”، فإن الأنظار ستتجه الى مقابلة تلفزيونية مفاجئة تقرّر أن يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الثامنة والنصف مساء اليوم وينتظر أن يتحدث خلالها عن موقفه من الانتفاضة الشعبية والتطورات الداخلية والاستحقاق الحكومي، من غير أن يتأكد ما إذا كان سيحدّد الموعد المحتمل أو المؤكد للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة. ذلك أن المشاورات الجارية لم تتوصل بعد الى أي خرق للأزمة إذ يتمسّك الثنائي الشيعي و”التيار الوطني الحر” بحكومة تكنو – سياسية مختلطة، فيما يتمسك الحريري بحكومة اختصاصيين من دون وجوه سياسية.
والحال أن التوتر السياسي بدا الى تصعيد كبير في ظل اضطرار رئيس مجلس النواب نبيه بري الى ارجاء الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم “بسبب الوضع الامني المضطرب” كما قال. وعبّر عن استيائه الواضح بقوله “إن الحملة ضد الجلسة التشريعية تهدف الى إبقاء الفراغ السياسي القائم حالياً أولاً، وثانياً فهي ليست من مصلحة مخطّطي الفراغ هؤلاء، إذا ما أقرت قوانين ضد الفساد وإنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية تشمل صلاحياتها الرؤساء والوزراء والنواب ومجالس الإدارة والبلديات، سواء كانوا في الخدمة الفعلية أم من السابقين وغيرهم، و(ضمان) الشيخوخة وغيرها، لكي تبقى المتاجرة بهم قائمة وذريعة لمن يريدون خطف المطالب المحقة”.
وفيما يصرّ بري على بقاء الحريري على رأس الحكومة نقل عنه ما مفاده أنه “إذا بقي سعد على موقفه ورفض تسلم الحكومة، فسأكون على عداء معه الى الأبد. المصلحة تقتضي تعاوننا جميعنا للخروج من هذه الأزمة”.
غير ان الحدث الابرز أمس تمثل في الاطلالة الاعلامية المسهبة والاولى لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والتي على رغم انها حصلت على وقع تظاهرة صاخبة احتجاجا على السياسات المالية أمام مبنى المصرف، اتخذت دلالات مهمة وبارزة خصوصاً لجهة رسائل التطمينات التي اطلقها سلامة تجاه المودعين والتي قرنها بالتحدث تفصيلا عن الخطوات المتخذة تجنباً لأي مسّ بالودائع كما من خلال شرحه للملاءة المالية للمصرف المركزي بما يبدد المخاوف المتعاظمة من الانهيار المالي. ويمكن اختصار أبرز ما اعلنه سلامة في مؤتمره الصحافي بان مدخرات اللبنانيين في أمان.