Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر April 13, 2016 10:07
A A A
هل سينجح الجميع بحفظ رؤوسهم؟
الكاتب: مرسال الترس ـ موقع المرده

هناك مثل شعبي باللغة العربية يقول:”عند تغيير الدول إحفظ رأسك”، ويبدو ان جميع الافرقاء في الشرق الاوسط باتوا امام الامتحان الصعب واللحظة الحاسمة، ويتطلع كلٌ منهم الى حفظ موقعه وبالتالي رأسه، في ظل المتغيرات التي فرضتها التطورات المستجدة على الارض السورية، ليس بعد استعادة الجيش السوري وحلفاؤه لمدينة تدمر والقريتين وما تضمنتا من دلائل ورسائل، وانما منذ بدأت “عاصفة السوخوي” الروسية طلعاتها في اواخر شهر ايلول الماضي.

واللافت ايضاً ان ما حملته التطورات السورية قد تزامنت مع كلام للرئيس الاميركي باراك اوباما يؤكد فيه أن  الشرق الاوسط لم يعد منطقة “مصالح حيوية” بالنسبة لبلاده، في وقت ترى فيه واشنطن ان موسكو وبكين منفردتين هما خطراً عليها، فكيف اذا ما توافقتا في الرأي ابتداء من “منظومة شنغهاي” الاقتصادية وصولاً الى التضامن الذي ابدياه في رفع الفيتوات السورية في مجلس الامن الدولي.

وبانتظار وضوح النهج الذي سيعتمده الرئيس الجديد الذي سيخلف اوباما، فان عواصم المنطقة تعيش اوقات قلق حقيقية:

فتل ابيب تجهد لطمأنة مستوطناتها المحاذية للحدود مع لبنان من احتمال اجتياح ينفذه حزب الله رداً على اية مغامرة حربية قد يقدم عليها المسؤولون الاسرائيليون، اضافة الى كيفية مواجهة التهديدات الكيميائية والنووية التي تحدث عنها في الآونة الاخيرة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.

انقرة تعيش حالة من انعدام التوازن بعد اسقاط الطائرة الروسية من قبل الطائرات التركية، اضافة الى اعلانها انها تقف بقوة الى جانب اذربيجان في الصراع مع ارمينيا على اقليم ناغورني كاراباخ، الامر الذي يفتح الباب على الكثير من الصراعات التي يعرف الجميع كيف تبدأ، ولكن لا احد يستطيع التكهن كيف ستنتهي.

وبعيداً عما تفكر فيه كل من الرياض والقاهرة وبغداد وعمان وصنعاء وطرابلس الغرب ازاء “الفوضى غير الخلاّقة” القائمة والتي تسعى الى هز العروش وضعضعة الكيانات، تبقى بيروت الاكثر ارتياباً من استمرار الفراغ في الرئاسة الاولى وسط موجة عارمة وغير مسبوقة من الفساد والاهتراء في الادارات والمؤسسات، في وقت تعمل فيه الحكومة بطاقة محدودة جداً، ومجلس النواب معطل عن التشريع، بانتظار فرج ما من الخارج يساعد الداخل على التخفيف من معاناة المواطنين على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والحياتية.