Beirut weather 12.33 ° C
تاريخ النشر October 25, 2019 05:30
A A A
التعديل الحكومي بدلاً من فتح الملفات.. وقلق مصرفي من فتح الأسواق
الكاتب: البناء

لاقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مضمون كلمته دعوات المتظاهرين لمكافحة الفساد والنظر في الوضع الحكومي، من دون أن تتضمّن كلمته المتلفزة جدولاً لخطوات محدّدة ينتظرها الشارع لا تنتمي للوعود والنيات الحسنة، فقد ذكّر الرئيس بمواقفه وسعيه وتقدّمه باقتراحات قوانين لرفع الحصانات ورفع السرية المصرفية عن كل المسؤولين الحاليين والسابقين، وسعيه لقوننة آلية ملاحقة واستعادة المال المنهوب، وأبدى انفتاحه على إعادة النظر بالوضع الحكومي، وشرح للمتظاهرين استحالة الحديث عن تغيير النظام بكبسة زر، داعياً للقاء مَن يمثل ساحات الاحتجاج لفتح حوار معهم حول مطالبهم، وفيما لم تتلقَّ الساحات كلمة رئيس الجمهورية بردات فعل تحدث اختراقاً في المسار المقفل سياسياً، بدا أن البحث في التعديل الحكومي يتقدّم على مستوى الكتل الكبرى. وقالت المصادر إن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي اتصل برئيس الجمهورية مؤيداً دعوته لإعادة النظر بالوضع الحكومي، لا يمانع مثل هذا التعديل لكنه يخشى المجاهرة به قبل نضجه.

بالتوازي راوحت المعالجات مكانها سياسياً وأمنياً ومالياً. فالحديث عن مكافحة الفساد حلّ مكانه الحديث عن التعديل الحكومي، وترتيب الوضع الأمني وفقاً لمعادلة حرية التجمع في الساحات وبالتوازي ضمان حرية التنقل وتأمين فتح الطرقات، يعيقه التردّد الأمني على مستوى قيادة قوى الأمن الداخلي وقيادة الجيش، خشية وقوع تصادمات في ظل ما بدا أنه قرار قواتي بالذهاب إلى الصدام إذا أصرّ الجيش على فتح طريق جونية، بينما كشفت الأوساط المصرفية عن خشيتها من فتح الأسواق دون توافر صدمة سياسية إيجابية، يجري تسويق الدعوات للتعديل الحكومي في ظلالها، وغاب عن التداول السياسي ما طرحه الحراك من دعوة لقانون انتخابي جديد غير طائفي وفق النظام النسبي وفي لبنان دائرة واحدة.
الى ذلك، لم ينعكس كلام عون تراجعاً في حشود المتظاهرين في مختلف المناطق اللبنانية، الذين كرروا مطالبتهم الحكومة بالاستقالة، إلا أن الحراك في الشارع بدأ يأخذ منحى الاشتباك بين مجموعات المتظاهرين. وهذا ما تخوفت منه مصادر أمنية التي قالت لـ»البناء» إن الشارع بات مشرّعاً أمام جهات استخبارية خارجية لخلق فتن وبلبلة بين المواطنين واستدراج الجيش الى صدام مع المتظاهرين، وشهدت ساحة رياض الصلح أمس، اشتباكات بين متظاهرين مطالبين برحيل كل الطبقة السياسية وبين متظاهرين رفضوا شمول أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله مع الفاسدين.
وتدخّلت قوى مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين، وسُجل سقوط جريح. وتجدد الاشتباك أكثر من مرة في الساحة.
على صعيد آخر بدأت النتائج السلبية للتظاهرات وقطع الطرقات وشلّ البلد بالظهور تدريجياً في نفاد بعض المواد الاساسية من الاسواق وارتفاع أسعارها إن توافرت وانتشار المحتكرين وتجارة الازمة، وحذرت «جمعية المستهلك» في بيان، أمس من «بداية ارتفاع في أسعار السلع، خصوصاً في المناطق البعيدة عن المركز»، وقالت: «في خصوص الخدمات، هناك ارتفاع واضح في أسعار بطاقات الخلوي. وكذلك، لا تلبي الصرافات الآليّة حاجات المواطنين، وهي بدورها تفاقم الأزمة». وطلبت الجمعية من «مؤسسات الدولة أن تقوم بواجباتها، خصوصاً القوى الأمنية، لحماية المواطنين من هذه الممارسات»، وقالت: «هؤلاء التجار، وفي حجّة الحراك الشعبي وقطع المواصلات، يقومون ببيع سلع تالفة للمواطنين».