Beirut weather 14.07 ° C
تاريخ النشر October 15, 2019 06:48
A A A
من المسؤول عن استهداف ناقلة النفط الإيرانية في البحر الأحمر؟
الكاتب: العميد شارل ابي نادر - موقع المرده

أعلنت شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية نهار الجمعة الواقع في الحادي عشر من الشهر الحالي، وقوع انفجارين على متن ناقلة نفط تابعة لها في البحر الأحمر مقابل ميناء جدة السعودي وعلى مسافة حوالي 60 كلم منه، مما أدى الى تسرب بقعة نفطية في البحر المذكور، ولاحقا ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن الانفجارين نتجا على الأرجح عن استهداف الناقلة بصواريخ، وان جميع أفراد الطاقم بخير وقد تمت السيطرة على الناقلة.

يدخل هذا الحادث كحلقة من ضمن مسلسل من الحوادث، تعرضت لها مؤخرا الملاحة البحرية وقطاع نقل وانتاج النفط بالتحديد في خليج عدن وعلى سواحل الفجيرة، بالإضافة للاستهدافات الحساسة لمصافي ارامكو في بقيق وخريص في شرق السعودية، واخيرا استهداف ناقلة النفط الإيرانية في البحر الأحمر .

وقد أخذ الموضوع بعدا دوليا استراتيجيا لما لذلك من أهمية على صعيد تجارة النفط العالمية، ففي أي إطار يمكن وضع الحادثة الاخيرة؟ وكيف يمكن توجيه او تحديد المسؤولية ؟ وما هي أبعاد الحادثة وارتباطها بالتوتر الذي تشهده المنطقة ؟.

في الظاهر، يعتقد المتابع للوهلة الأولى ان حادثة استهداف ناقلة النفط الإيرانية، لا تبتعد كثيرا عن كونها ردا على الحوادث السابقة التي استهدفت دولا خليحية تخاصم ايران، وكانت الاخيرة هي المتهمة الرئيسة بها، من دون أن يقدم احد اية اثباتات مؤكدة حتى الآن، ولكن في متابعة عميقة للموضوع، يمكن اعتباره حادثا مدبرا، المقصود منه تأجيج الخلاف السعودي الإيراني الذي بدا انه قد تم استيعابه مؤخرا، وهدف هذا العمل المدبر اعادة هذا الخلاف الى مستوى التوتر المرتفع الذي وصل إليه بعد استهداف منشآت شركة أرامكو السعودية مؤخرا، خاصة وأن الحادثة تزامنت مع بدء وساطة جدية تقودها باكستان بين طهران والرياض.

اذا عدنا الى حادثة الاستهداف لناقلات نفط سعودية واماراتية في خليج عدن والتي حصلت في الصيف الفائت قبل حادثة استهداف أرامكو، فقد تزامن حينها ايضا ذلك الاستهداف مع وساطة يابانية كانت سالكة بين ايران والسعودية، وجاءت الحادثة لتوقف تلك الوساطة ولتعيد التوتر الى أشده، مع طرح واشنطن حينها اقتراحا جديا لإنشاء تحالف دولي لحماية حركة النفط في الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر، لم يكتمل لاسباب دولية واوروبية تتعلق بحساسية الطرح وتعارضه مع القوانين الدولية وسيادة ايران على مياهها الاقليمية الحاضنة لقسم كبير من مضيق هرمز، بالإضافة للموقف الايراني المعارض بقوة للطرح.

لا شك ان تزامن هذه الاستهدافات لناقلات النفط دائما مع محاولات الوساطة بين ايران والسعودية، يمكن ربطه بتدبير من طرف ثالث، لا مصلحة له باكتمال تلك الوساطات، ومصلحته تكمن في ابقاء التوتر مرتفعا، حتى مع تفضيله المواجهة والحرب على التهدئة والسلام، ولا نكون متشددين او غير واقعيين اذا اعتبرنا أن الاحتمال الاكبر لان يكون هذا الطرف هو اسرائيل، وذلك للأسباب التالية :

اولا : كما ذُكر اعلاه، لاسرائيل الحافز الاكبر والمصلحة الواضحة في ابقاء التوتر والعداء بين ايران والسعودية، وهي كانت دائما من الداعين والمحرضين الاساسيين على استهداف ايران عسكريا، أو على الأقل على تشديد العقوبات عليها وابقائها تحت الضغط بمختلف اوجهه.

ثانيا : تملك اسرائيل  الإمكانية التقنية والعسكرية لتنفيذ اي عملية بحرية خاصة ودقيقة في المناطق البحرية التي حصلت تلك الاستهدافات لناقلات النفط، فلديها تواجد بحري فعال في البحر الأحمر بشكل اكيد، ولديها الامكانية للتواجد البحري السري في المياه الدولية على امتداد بحر العرب وخليج عدن حتى مداخل مضيق هرمز .

ثالثا : لاسرائيل مصلحة في الإضاءة على استمرار إيران بتصدير النفط، بشكل يخالف العقوبات الاميركية، والاستهداف الاخير للناقلة الإيرانية في البحر الاحمر يقدم برهانا اكيدا عن تجاوز طهران العقوبات الاميركية.

أمام كل هذه المعطيات، وحيث يمكن ايضا استنتاج التصويب الايراني على اسرائيل من دون تسميتها، كمتهمة باستهداف الناقلة الإيرانية، بالإضافة للتهديد الجدي من قبل المسؤولين في طهران بان المسؤولين عن الاستهداف سوف يدفعون الثمن وذلك بعد صدور نتيجة التحقيق، من الطبيعي انه سيكون هناك تداعيات مهمة مرتبطة بالحادثة، و طبعا لن تكون عادية او بسيطة، لما للموضوع من اهمية بالنسبة لايران ولمصالحها ولامنها القومي، والاهم لمصداقيتها في الرد على كل استهداف يطالها.