Beirut weather 12.95 ° C
تاريخ النشر October 11, 2019 22:40
A A A
فيرا يمين عن ام عماد مغنية: هي الشاهدة والشهيدة

رأت عضو المكتب السياسي في المرده السيدة فيرا يمين ان “ام عماد مغنية امراة اختصرت نساء لبنان، فالمرأة اللبنانية هي المقاومة، المناضلة، التي تتعب وتربي”.

وفي حديث الى برنامج “المشهدية” مع الاعلامية لانا مدور عبر قناة “الميادين” في الذكرى الاولى لرحيل الحاجة آمنة محمود سلامة “أم عماد مغنية”، عادت يمين بالذاكرة الى يوم تعرفت الى ام عماد وذلك في محاضرة في الجنوب في عيد انتصار تموز 2006، لافتة الى انه “على الرغم من مرور سنة على رحيل ام عماد الزمني، الا انها ليست من الناس الذين يرحلون، ام عماد خلقت لتبقى، خلقت لديها رسالة ادتها ولن تكتمل هذه الرسالة حتى نحج الى قدسنا لانه كما هي مؤمنة بهذه القضية وبفلسطين، فإن ام عماد مستمرة معنا”.
وفي معرض استذكارها لام عماد، لفتت يمين الى انها “المقاومة وفي الوقت عينه المتواضعة البسيطة، لا تدّعي، لا تصطنع، لا تستعرض. هي التي تشبه ارضها، تنبت قادة وشهداء وتعطي من عندها، وبجملة بسيطة يمكن لها ان تختصر المشهد كله. هذه الام العظيمة عظامتها كانت ببساطتها وتواضعها “.
يمين التي تساءلت “كيف لنا ان نتغنى بأم عماد اذا كان لدينا الكثير من امثالها؟”، اكدت ان لام عماد “بصمتها ولهذه البصمة نوع من الاطياف يحاول الكل ان يتمثل بها، ان يقلدها، وربما البعض يحاول ان يتحاشاها، فبالتالي وفي كلا الحالتين هي مميزة وفريدة من نوعها”.
وتابعت “كامرأة مررت بالكثير من الاحزان في حياتي، اقول انه عندما تنظرين الى ام عماد تخجلين من احزانك. وعندما نتكلم عن الصبر لا نعود ونتكلم عن الفقدان، فالصبر في طياته يحمل كل الاحزان والاوجاع، كما انه يكتم قدر الامكان كل انواع الغضب، فالناس الصبورون العظماء ليس لديهم حقد بل غضب. وكما يقول بولس الرسول الغضب حق مشروع وام عماد كانت تعطي الصبر مثل القربان”.
وحول سر الصبر الذي لدى ام عماد وامهات الشهداء، اجابت يمين “بعض الناس مندورين. هيدا الندر اتوا ليعطوه، اذا ليس من الضرورة معرفة السر. فكل سر عندما نكتشفه لا يعود سراً، لهذا السبب فلنتركه سراً جميلاً”.
وتذكرت يمين الطريقة التي كانت ام عماد تضع كفيها فيها معتبرة ان “هذان الكفان كانا يحضناننا جميعاً. كانت تحضننا بطريقة غير مباشرة، وكانت ذات ابتسامة خفيفة هي انعكاس لداخلها النقي المؤمن ،فهذه الابتسامة هي رسالة سلام. وكانت تحرجنا اذ كان لديها رحابة تستوعبنا”.
وقالت يمين “لا توجد ام ممكن ان تقدم بهذا الايمان اولادها شهداء. ولولا ام عماد لما كان لدينا 3 شهداء بما فيهم القائد والحفيد. فهي التي ربتهم على هذا الايمان، ولهذا السبب كلهم ساروا في نفس الطريق وبفرح كبير جداً. اذاً هي الشهيدة الاولى، هي الشاهدة والشهيدة . وهنا اقول ام عماد لم تتوفى، ام عماد استشهدت، فالشهادة لا تكون دائماً في الميدان وبالبندقية، فعندما تطمرين كل اوجاعك وتغمضين عينيك فأنت شهيدة وبحق”.
واكملت يمين “الثقافة هي الالتصاق بالارض، فكلما ارتفعت عن ارضك وذهبت الى المنبرية تكونين تبتعدين عن الثقافة. والتصاق ام عماد بالارض جعلها الاكثر ثقافة بيننا، وايمانها بالقضية جعلها تتقدم كل المثقفين لهذا السبب هذه الثقافة انجبت قادة وشهداء وعظماء مثل الذين انجبتهم ام عماد”.
وتابعت يمين “القيادة هي بالفطرة، وعندما نتكلم عن التواضع فمن مداميك القيادة التواضع فاذا لم يكن هذا المدماك فعبثا تفتشين عن القائد، لانه كلما اتضعت كلما كبرت اكثر. فبالتالي المدماك الاساسي الذي جعل ام عماد امرأة قائدة اكثر منها قيادية ،تهدينا على الدرب، هو التواضع والمدماك الثاني هو البساطة”.
واردفت “لنكن واقعيون هذه الميزة اي التواضع هي التي ساعدت قادة المقاومة على النجاح، ومنحتهم قدرة الانجاز وقدرة الانتصار. فالغرور يفشل، والتباهي يعرقل، اما التواضع والبساطة فيفتحان طريق النجاح “.
“نحن الذين تربينا على القضية الام (فلسطين) فعندما نقول الام وام عماد، فبالتالي هناك علاقة وطيدة وعضوية بينها وبين القضية الفلسطينية، والا لما كنا نحدد هذه الحالة الشمولية لها. فخارج الايمان بالقضية الفلسطينية، كل الامور الاخرى تتفتت على صخرة المعتقدات الاخرى”.
وزادت على ذلك “اذا لم يبق لدينا ايمان بهذه القضية الام، كل الكلام عن القضايا الاخرى يبقى كلاماً منقوصاً. لهذا السبب عرفت ام عماد كيف تربي وتعطي وتهدي، القضية الفلسطينية هي الاساس”.
وتابعت “المرأة التي هي بالتالي الام حتى لو لم تتزوج او تنجب، المرأة هي الام لانها تعطي، لانها تنجب بالمعنى الثقافي، بالمعنى العاطفي. المرأة هي التي تحقق التوازن بين العقل والقلب. واذا عدنا بالذاكرة الى عام 2006، ايام العدوان الاسرائيلي على لبنان، نتذكر الامهات الجنوبيات اللواتي تقدمن المشهد، باعتقادي هن اعطين الوقود الاساسي لاولادهن وازواجهن ليكونوا قادة وشهداء ومناضلين ومجاهدين ومقاومين. فالمرأة اذا لم تربي بيتاً مقاوماً على صخرة المعتقد لن نتمكن من الوصول الى الحل. اضف الى ذلك كم من امهات او سيدات شهيدات. اذا المرأة هي التي حققت التوازن للعمل المقاوم وفي ظل هذا التوازن كان الانتصار”.
يمين اكدت ان ما يجمعها بأم عماد هو “الايمان بالارض والانسان، لانه خارج هذان المفهومان نتشتت جميعنا الى قبائل حتى ولو كنا من مذهب واحد او من منطقة واحدة او حتى من بيئة واحدة”. وتابعت “هلقد انا اشعر اني امت بصلة القربى الى ام عماد وام كل مقاوم بشكل او بآخر”.
واضافت: “كل الاديان وجدت لتضع اطاراً اخلاقيا للانسان وفيما بعد فإن الموضوع يتعلق بضميرك وكيف يمكن ان يوعي على ضرورة الايمان لانه اذا انحرفت الاديان عن الايمان بالانسان، تفقد جزءاً كبيراً من رسالتها”.
وتابعت “انا المنتمية الى ارضي، المتجذرة بهذه الارض لا بد وان انحني لكل قطرة دم روت ارضي لكي ابقى فيها”. واردفت “توقفنا عن التفكير كأبناء ارض واحدة وكأبناء وطن واحد، هو ما جعلنا نتفكك ونتناحر كقبائل بطريقة متخلفة جداً. فاليوم حينما نؤمن بهذا اللبنان ونغنيه وندبك، هذه الدبكة لوحدها لا تكفي. اليوم، ايماني بوحدة ارضي يجعلني اؤمن مرات اكثر بالعمل المقاوم “.
واسترسلت يمين بالقول “انا مع البندقية المقاومة مهما كانت طائفتها. انا يهمني رصاصها الذي يصيب العدو الاسرائيلي الذي اغتصب ارضي واغتصب تاريخي، والذي يغزوني كي يوم بثقافتي وبفكري ويعريني من لغتي ومن هويتي، فبالتالي لهذا السبب احاول قدر الامكان ان اتشبع بأم عماد”.
وحول قدرة ام عماد على الانخراط في المجتمع على الرغم من فقدانها اولادها الثلاثة، قالت يمين: “هي صاجبة رسالة لا تقدم اولادها فقط. هذا الانخراط مع الناس جعلها تكون ملهمة وبلسم في الوقت نفسه. ففي الحياة اناس يأتون ليكونوا نوراً للآخرين، ملهمين لهم واهل عزاء لهم، ليكونوا حاملي راية الصبر امام الآخرين، وهذه هي القيادة”. وتابعت “لهذا السبب ام عماد هي الملهمة. ملهمة لنكون اكثر صبرا، واكثر ايمانا، ولكي ندرك اننا عابرون في هذه الدنيا لان هناك ما هو اسمى وارقى ينتظرنا”.
واضافت “ام عماد كانت مؤمنة بالحياة ومدركة ان الاستسلام موت. وها نحن اليوم بعد عام على رحيلها نقول هي لم ترحل. فهي لو استسلمت في حياتها لكانت ماتت قبل ان ترحل، بينما هي اليوم لم تمت هي غفيت وبقي طيفها نستلهم منه ونكمل معه”.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت تؤمن باننا سنصل الى القدس، ردت يمين “عدم رؤية مشهد دخولنا الى القدس تعني ان ايماني بالقضية تزعزع وهذا النصر والفرح الكبير يصبح منقوصاً”.
وعن العلاقة بين الراحل العلامة السيد محمد حسين فضل الله وام عماد، لفتت يمين الى ان “السيد فضل الله في كل كتاباته كان للمرأة مساحة وساحة من الضوء ومن القيمة الفعلية. حتى في الموضوع الديني والايماني، الجدلية التي تحدثنا عنها الفرق بين الدين والايمان هي جزء من مدرسة وفكر السيد محمد حسين فضل الله”.
ام عماد زفت اولادها ابطالاً فيما خسرت زوجها الرفيق والظل الطيب والداعم واللطيف. لم نكن نعرف انها كانت تتكئ عليه، كان مصدر قوة لها. هنا حالة الموت الفعلية، هناك زفت ابطالا وقادة يعني تجاوزت الموت على قسوته وعلى وجعه. واضافت: “ام عماد وابو عماد حتى في الحب قدما نموذجاً”.
وحول ماذا تستخلص نساء لبنان من ام عماد، اكدت يمين ان “اهم ما يستخلص من ام عماد هو القدرة على الصبر، والصبر كفيل ان يهضم امورا كثيرا في الحياة، وان يحافظ على العائلة. فالصبر حصانة، قدرة، استمرارية، وسلام. الصبر ليس كلمة من ثلاثة احرف بل هو استيعاب لكثير من الامور”. واردفت “هذه المرأة الصابرة الصامدة المقاومة الملهمة لا بد وان تتحول مع كل هذه الصفات الى رمز لما يشبه الايقونة”. واضافت “ام عماد حققت توازناً للمقاومة وكرست تاريخ الزينبيات، فالمراة حينما تتقدم المشهد يكون لحضورها وقعاً ولكلامها صدى، ولهذا السبب نرى ان ام عماد قادرة وبكل بساطة وتواضع ومن دون استعراض ان تتحول الى رمز.
وردا على سؤال حول ماذا تقول لام عماد لو كانت حية ترزق اليوم، اجابت يمين “اول الامر اقبلها، اغمرها واشمها، من ثم اقول لها سنذهب الى القدس لان ايمانك كبير”.
وختمت يمين بإعلان ان آخر مناسبة اجتماعية ظهرت فيها ام عماد كانت في الاول من ايلول 2018، اي قبل رحيلها عن الدنيا بأربعين يوماً، قطعت مسافة مئة كيلومتر الى اهدن لتقدم واجب العزاء الى رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه بوفاة عمه روبير فرنجيه. وتابعت يمين لدى سؤالي لها عن مجيئها الى اهدن قالت “اهل المقاومة بيجوا لعند بعضن وسليمان قائد وبيستاهل كتير”.