Beirut weather 21.62 ° C
تاريخ النشر April 13, 2016 05:34
A A A
هل سيتمّ تقسيم لبنان الى فيدراليّات ؟
الكاتب: ماري حدشيتي - الديار

يحكى أن في إسبانيا كان المتاجرون بالبشر يرسون مراكبهم قرب الحانات المنتشرة على السواحل وضفاف الأنهار، وعندما يخرج السكارى يترنحون يأخذونهم بسهولة إلى مراكبهم ويتواصلون بإمدادهم بالخمر، ويبحرون بهم، وعندما يفيقون أو يذهب سكرهم، يجدون أنفسهم قد تحولوا إلى بضائع في مزادات الرقيق. هكذا وصف احدى الاوساط السياسية الوضع اللبناني الذي يمر اليوم بسلسلة متواصلة من الازمات السياسية بما يشكل تدهوراً خطيراً خصوصاً في ظل الوضع الدولي والاقليمي المتوتر، ومدى تأثير التغيير السياسي المحتمل في سوريا والمنطقة، والذي سيؤثر وينعكس سلباً على الوضع الداخلي اللبناني، وقد يصل الأمر بإهتزاز النظام السياسي والعملية السياسية والمشروع الوطني ككل. لذلك ومن هذا المنطلق يجب أن يسعى السياسيون الى توحيد رؤاهم وأهدافهم للخروج من عنق الزجاجة وذلك بايجاد تفاهمات وحلول وطنية بين الشركاء السياسيين، وتفويت الفرصة على من يصطاد بالماء الطائفي العكر.

وترى الاوساط بأن ازمة انتخاب رئيس للجمهورية قد خرجت عن سيطرة السياسيين، وهذا ما أسهم في تعميق المشاكل وتغليب المصلحة الفئوية على حساب المصالح الوطنية. وبإن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو تصحيح الخطاب السياسي الوطني للجميع وتوجيهه بعيداً عن التخندق الطائفي وأحضان الأجندات الإقليمية. ورغم أن بعض السياسيين قد بدأوا يعون لما يلوح بالأفق من كوارث وويلات للبنان، وبدأوا بالتلويح بالإنشقاق عن تحالفاتهم لما لمسوه من ألاجندات الخارجية، لكن، لا يزال هناك ذيول تسعى وتعمل بكد كبير لعدم الوفاق على انتخاب رئيس للبلاد حتى لو توحدت الجهود والتوجهات. وحسب زعم الاوساط، إذا لم يفلَح القائمون بالأمر في ذلك، هناك خوف كبير من درء الفتنة التي إذا إشتعلت ستحرق الأخضر واليابس في طريقها لتحقيق إرادة الطامع بالبلاد والعباد. والجميع سيسير في مسيرة الدمار والاندثار، كالسكارى الذين يتطوحون على سواحل الإصطياد والتحول إلى بضاعة في أسواق الضياع والخسران.

وتختم الاوساط بانه في ظل هذه الصراعات والأزمات المتلاحقة، ماذا ينتظر لبنان؟ وهل هو مقبل على كارثةٍ سياسية وحربٍ طائفية ومذهبية؟ وهل سيتمُ تقسيم هذا لبنان الى فيدراليات؟ وهل سيكون هناك إقتتال شيعي – سني، او مسيحي – مسلم، لا سمح الله؟ وهل هناك من بين السياسيين حكماء سيتداركون الكارثة؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القريبة القادمة في ظل لعبة إصطياد الشعوب وإفتراسها، وتحويل الأوطان إلى سفينة ذات ثقوب تبحر في لجج الويلات والتداعيات والإنهيار اللذيذ.