Beirut weather 28.84 ° C
تاريخ النشر October 7, 2019 05:53
A A A
بري: في فمي ماء والـ«مايسترو» واحد!
الكاتب: حسن سلامه - الديار

يخرج الذين التقوا الرئيس نبيه بري في الساعات والايام الاخيرة بانطباعات مع تلميحات احياناً وانزعاج بشكل واضح في احيان اخرى، مما بلغته الاوضاع الداخلية من ترد وهروب من تحمل المسؤولية، ولو ان الرئيس بري يحاذر في الايام الاخيرة اعلان ما لديه من قلق وما يمتلكه من مخزون كامل عن كل ما يحصل في البلاد، من تفلت في الاوضاع المالية والنقدية والاقتصادية والحياتية حتى لا ترتد هذه المواقف مزيداً من «الكباشات» السياسية جهة ومزيداً من الفوضى والازمات من جهة اخرى، في وقت يتطلب ما وصلت اليه البلاد خطة طوارىء اقتصادية ـ حياتية تفادياً لمزيد من الاهتراء، وحتى لا يحصل بشكل مفاجىء ما يقال عن محظورات وتداعيات غير محسوبة.
ويبدو الرئىس بري ـ حسب ما نقل عنه الذين التقوا به ـ قلقاً مما يحصل في العراق ويلاحظ انه «هناك خط توتر واحد من العراق الى لبنان، يحتاج الى متابعة واهتمام من كل الحريصين على استقرار الوضع اللبناني، وعدم حصول تداعيات سليمة على لبنان، جراء ما يحصل وما قد يحصل في العراق، فهناك «مايسترو» واحد يدفع لاستغلال الوضع الاقتصادي الصعب في كامل هذا الخط».
واذ يحاذر رئيس المجلس الدخول في تفاصيل ما يحصل على المستوى النقدي لادراكه بان الواقع الذي بلغه الوضع الداخلي، لا يتحمل «صب الزيت على النار» حيث وصل الى مرحلة دقيقة جداً، ولذلك ينقل الزوار عنه ان «الوقت اليوم للعمل»، وهناك حكومة مسؤولة عليها ان تتحرك وتقوم بما عليها من دوره ومسؤولية عبر تكثيف الاجتماعات، حتى يصار على الاقل الى البدء بتنفيذ البنود الـ22 التي كان جرى الاتفاق عليها في حوار الاقطاب الذي كان حصل في قصر بعبدا بل يلاحظ ان هناك تلكؤاً وعدم جدية بالالتزام بما اتفق عليه والاسراع في اقرار الاليات المطلوبة لتطبيق هذه البنود.
وعلى ان مصدر نيابي في كتلة التحرير والتنمية يرى أن ما يلجأ اليه البعض من تهم والقاء المسؤولية على الآخرين لا يغير شيئاً في واقع الازمة وخطرها، ولا يوصل الى عدم تدحرج الامور حتى في اصغر التفاصيل، بل يفاقم من فقدان ثقة المواطن بالدولة والحكومة، فيما المطلوب اكثر من حراك استثنائي يصل على حدود حالة الطوارىء الاقتصادية ـ المالية ـ النقدية، مع اجتماعات مفتوحة على مدى الساعة للحكومة.
ويبدي المصدر قلقه من مخاطر تفاقم الامور، خصوصاً مع تزايد تداعيات ازمة السيولة بالدولار، بينما لا يلاحظ المواطن اي حراك جديد ومتكامل لمواجهة هذا الواقع الصعب، وانما كل ما يجري ويحصل من جانب الجهات المعنية لا يتعدى المواقف، والكلام العام، بالتوازي مع تذرع القيمين على السلطة التنفيذية انشغالهم باعداد موازنة العام 2020، وحتى في موضوع اعداد مشروع الموازنة هناك ارباك، خاصة بما يتعلق بالاصلاحات حيث لم يتم الاتفاق حولها حتى الآن، بل ان هناك من يريد «فرسان» موازنة من خلال ادخال مشاريع قوانين الاصلاحات من ضمنها رغم ان هذا الامر ما زال مدار خلاف في اللجنة الوزارية، ويؤدي في الوقت نفسه الى لغط وتلكؤ في تنفيذها، في وقت لم يعد احد يسمع بورقة بعبدا وضرورة الدخول في وضعها موضع التنفيذ.
ويتساءل المصدر عن الاسباب التي اوصلت الى ازمة السيولة بالدولار، وغياب المعالجات العملية لذلك، بينما كل القطاعات المعنية ببعض الخدمات الضرورية للمواطن تتجه نحو خطوات تصعيدية، ويضيف ان كل هذه الازمات التي استجدت في الاسبوعين الماضيين انعقاد جلسة لمجلس الوزراء لمعالجة هذا الواقع المتردي، ولو ان قطاعات المحروقات اعلنت عن تأجيل الاضراب الذي كان مقرراً اليوم، بعد تلقيها وعوداً بتأمين السيولة بالدولار بالسعر الرسمي لتأمين حاجات هذا القطاع.
ويشير المصدر انه حتى لو افضت الوعود الى معالجة اعتراض بعض القطاعات على عدم تمكنهم من تأمين الدولار بالسعر الرسمي، فماذا عن باقي القطاعات الاخرى، خصوصاً ان هناك «تفلت بالاسعار» لسلسلة واسعة من المواد الغذائية الضرورية، وبالتالي فاستمرار هذا الوضع، والركون باستمرار سعرين للدولار واحد رسمي واخر في السوق السوداء يؤدي الى قلق من اضطرار الدولة للاخذ بسعر السوق السوداء كما حصل في مصر على ان المصدر يشير في الوقت نفسه الى تعمد البعض في الدولة الى تحميل بعض المودعين الصغار المسؤولية عن فقدان السيولة بالدولار هو نوع من التعمية على الاسباب الفعلية التي اوصلت الى هذا الواقع، حيث الحكومة والجهات النقدية هي التي حملت على «دولرة» الاقتصاد وكل التعاملات الداخلية بالعملة الصعبة، ولو ان هناك بعض القطاعات والاشخاص لجأوا في الفترة الاخيرة الى المساهمة في تفاقم ازمة السيولة بالدولار من خلال تعمدهم الى اخفاء الدولار وفرض اسعار للدولار تتجاوز السعر الرسمي، بينهم بعض المصارف والصيارفة واطراف تعرفها الجهات المعنية، بينما يتم «غض الطرف» عن كثير من هؤلاء، بدءا من شركتي الخليوي التي عليهما بأسرع وقت تسعير خدماتها بالعملة اللبنانية، وكذلك الامر لدى كثير من المصارف التي تفرض على زبائنها تسديد ما عليهم من موجبات بالدولار بالعملة نفسها، في وقت ترفض تحويل قيمة ما هو متوجب من الليرة اللبنانية الى الدولار بالسعر الرسمي، وتفرض على زبائنها ان يلجأوا الى الصيارفة للحصول على ما هو متوجب بالدولار وبسعر السوق السوداء التي يفرضها هذا الصراف او ذاك، وفي احيان كثيرة يكون هناك تواطؤ بين المصرف او بعض المعنيين مع محال الصيرفة.