Beirut weather 17.16 ° C
تاريخ النشر October 5, 2019 06:17
A A A
أجراس الإنذار تتصاعد وخيط الإصلاح ضائع!
الكاتب: نون - اللواء

لم تعد الوعود تكفي لتخدير غضب اللبنانيين من التدهور المتزايد في أحوالهم المالية والمعيشية. لقد صبر الناس ما فيه الكفاية على تقاعس المسؤولين وعجزهم عن مواجهة تداعيات الهدر والفساد، ووصول البلد إلى مهاوي الإفلاس.
ولم يعد بالإمكان الرهان على حلول سحرية، يُمكن أن تتحقق بما يشبه كبسة زر، لأن تعقيدات الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم، والأعباء تتضاعف مع الوقت، وتزيد كلما تأخر إطلاق ورشة الإصلاح، وإستمرت خلافات المسؤولين، وصراعات السياسيين على مغانم السلطة.
الإشكالية الأولى التي يعاني منها لبنان هذه الأيام تتمثل بعدم القدرة على تحديد نقطة إنطلاق قطار الإصلاح، وأي قطاع يكون الأول على جدول مكافحة الفساد، وأي طرف يتقدم على الآخرين و«يُضحي» من حصته بمكاسب السلطة، وما هي الضمانات إذا بدأت الورشة من هذا القطاع، ومن محمية هذا الطرف أو ذاك أن تستمر العملية الإصلاحية لتشمل بقية المحميات، ولا يتم إجهاضها في منتصف الطريق، أو إقتصارها على المربع الأول من خطة مكافحة الفساد!
مرض إنعدام الثقة بين الأطراف السياسية، وطغيان الخطاب الشعبوي على ما عداه من قرارات إصلاحية عملية، أديا إلى تأخير العملية الإصلاحية، وإهتزاز الثقة بقدرة الحكم على تنفيذها بالمستوى والجدية المطلوبين، وقبل فوات الأوان، على النحو الحاصل حالياً، والذي ضرب الإستقرار النقدي وهدد قيمة صرف الليرة تجاه الدولار والعملات الأجنبية الأخرى.
حتى الأمس القريب، كانت ثمة آمال عند اللبنانيين بالحصول على مليارات مؤتمر سيدر، ولو على دفعات، بعد تنفيذ برنامج الإصلاحات الموعودة. ولكن هذه الآمال تتلاشى شيئاً فشيئاً، مع التأخر المستمر، وما يرافقه من تناقضات في مضمون الأوراق المطروحة على طاولة مجلس الوزراء.
صوت أجراس الإنذار تتصاعد ساعة بعد ساعة، وأهل القرار لم يمسكوا بعد بطرف خيط المعالجات الصحية، ويتخذوا القرارات الصحيحة على طريق الإنقاذ!