Beirut weather 11.27 ° C
تاريخ النشر September 25, 2019 05:23
A A A
التحرّكات المطلبيّة تُحاصر الحكم: إلى الشارع در؟
الكاتب: النهار

هل تحول الاصطفاف النيابي في الجلسة التشريعية أمس خلافاً مناطقياً أو طائفياً؟ أم ان “القلة تولد النقار” وفق المثل الشعبي اللبناني؟ يمكن القول إنهما وجهان لعملة واحدة ترسخ الانقسامات القائمة، وتؤكدها، تحت عناوين مختلفة، غالباً ما تسودها المزايدات الاعلامية والتسابق لكسب الرأي العام. توتر أمس كشف عمق الازمة، لا بل عمق حجم الخلافات في ادارة البلاد والعلاقات بين مكونات الحكومة، والاهم عمق غياب أي قاعدة واضحة للانفاق والصرف، ولا سيما في ظل الوضع المالي والاقتصادي الدقيق.

ففي ظل اعتماد التقشف، كان تسابق على المضي بمشاريع لم يعد النظر فيها لتحديد الاولويات بعد مرور سنوات على اقرارها، في ظل سعي نواب كل منطقة الى الخروج بحصة الاسد، بما يوحي ان الاموال، وان قال البعض إنها محجوزة، متوافرة بكثرة، وهو عكس ما تثبته الوقائع اليومية. هذا الامر دفع رئيس الوزراء سعد الحريري الى مغادرة قاعة مجلس النواب بعض الوقت، قبل ان يعود إليها مستاء. وبعد السجال الذي رافق سحب المشروع المتعلّق باعتمادات لاستكمال مشاريع انمائية في جبل لبنان، عقد نواب “التيار الوطني الحر” و”القوّات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية” و”الطاشناق” مؤتمراً صحافياً مشتركاً تطرّقوا فيه الى المشاريع الضرورية الواجب اقرارها لمصلحة المنطقة.

وعلى وقع الجلسة كانت اعتصامات متعددة تزيد صخب الشارع في الخارج، وخرج نواب لمشاركة المعتصمين في تحركهم. واذا كان نهار أمس حفل بثلاثة اعتصامات للمستأجرين وأصحاب الابنية وللناجحين في مجلس الخدمة المدنية، فان اليوم يشهد تحركات مطلبية أوسع تكفي الاشارة اليها للدلالة على المشاكل التي باتت تواجه ليس الحكومة فحسب، وانما الدولة برمتها. في برنامج اليوم:

الساعة 9:00 اعتصام رمزي تنفذه اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان، في ساحة الكولا، رفضاً للتعديات التي يتعرض لها السائقون العموميون من جراء وجود ما يسمى “أوبر وكريم” العاملة خلافا للاصول والقانون.

الساعة 11:00 مؤتمر صحافي يعقده رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء مارون الحلو، تزامناً مع بدء الحكومة درس مشروع موازنة 2020، واستباقاً لأي تحركات تصعيدية، يعرض فيه بالمعطيات معاناة قطاع المقاولات وبالأرقام مستحقات المقاولين لدى الدولة، كما يحدد مطالب القطاع وسقف التحرك المقبل للنقابة.

الساعة 12:00 اعتصام دعت إليه لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية، أمام مبنى الإدارة المركزية للجامعة في المتحف.

الساعة 13:00 مؤتمر صحافي مشترك لرئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين جاد تابت ونقيب المهندسين في طرابلس بسام زيادة، في بيت المهندس، للاعلان عن رفض نقابتي المهندسين للمادة الـ18 من مشروع موازنة 2020 بإلغاء البند 9 من المادة 3 من القانون رقم 11 تاريخ 19/2/1964 وتعديلاته (قانون الصندوق التقاعدي للمهندسين).

الساعة 17:00 اجتماع تشاوري شعبي نقابي، لوضع خطة عمل وتحرك لمواجهة السياسات المالية والاقتصادية والدفاع عن حقوق العمال والأجراء، في مقر الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان.

من جهة أخرى، أعلن تجمع المطاحن في لبنان أن “الاوضاع الاقتصادية العامة التي تمر بها البلاد وانعكاساتها على الدورة التجارية ولا سيما صعوبة التحويل من الليرة اللبنانية الى الدولار الاميركي وفارق اسعار الصرف، بدأ يؤثر سلبا على استمرار عمل المطاحن التي تبيع انتاجها من الطحين بالليرة اللبنانية”.

وقال “إن الاحتياط التمويني من القمح لدى المطاحن انخفض الى مستوى يشكل خطراً، ما قد يعرض البلاد لأزمة تموينية اذا لم تحل مشكلة الدولار الاميركي الذي تتم بواسطته عملية الاستيراد”.

وفي شأن متصل، يحدد أصحاب محطات الوقود وتجمع شركات النفط موقفهم من الاضراب في ضوء الحل الذي وعدهم به رئيس الوزراء قبل 48 ساعة، وهم يتجهون في حال عدم توافر الدولار، الى وقف الاستيراد، وتم أمس التواصل مع اصحاب المولدات الكهربائية لتنسيق الخطوة المشتركة معهم.

 

نيويورك

ومن بيروت الى نيويورك، حيث شارك رئيس الجمهورية ميشال عون في التاسعة صباحا بتوقيت نيويورك (الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت) في الجلسة الافتتاحية للجمعية العمومية للامم المتحدة بدورتها الـ 74، وفي الغداء الذي أقامه الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس على شرف رؤساء الوفود.

وليلاً أعلن مصرف لبنان أنّه سيصدر تعميماً الثلثاء المقبل ينظّم فيه تمويل استيراد القمح والدواء والبنزين بالدولار الأميركي.

كما واصل الرئيس عون لقاءاته على هامش أعمال الجمعية في مقر الامم المتحدة وقد شملت عدداً من رؤساء الدول والمنظمات الدولية أبرزهم العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين. وتناول البحث التعاون الاقتصادي بين البلدين واقامة سوق اقتصادية مشتركة لدول المشرق ومنها سوريا ولبنان والاردن والعراق، على ان تنضم اليها بعد انطلاقها واثبات فاعليتها دول أخرى.

وكان الاتفاق شبه كامل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس عون على كل الملفات التي تناولاها، ولا سيما منها التعاون الأقرب الى الشركة في كل من مؤتمر “سيدر” والاحتفالات المشتركة بمئوية لبنان الكبير. ولكن كان اللافت تمايز الموقف الفرنسي في موضوع عودة النازحين السوريين، إذ عرض الرئيس عون اعباء كثافة هذا النزوح على لبنان في كل المجالات، وأشار الى أن نحو 360 ألف سوري عادوا طوعاً من لبنان الى سوريا ولم تشر أية تقارير دولية الى تعرضهم لأي حادث أمني. أما ماكرون، فربط هذه العودة بالحل السياسي في سوريا، من خلال تشكيل اللجنة الدستورية التي تم التوافق عليها،معتبراً أن اسباب عدم العودة قد تكون سياسية وأمنية، وليس فقط اقتصادية.

وفي موضوع الاجراءات المطلوب تنفيذها للبدء بتطبيق مقررات مؤتمر “سيدر”، اطلع رئيس الجمهورية من الرئيس ماكرون على نتائج لقائه رئيس الوزراء سعد الحريري، وما تم التشديد عليه من اصلاحات بنيوية يفترض في لبنان أن يتخذها في الأشهر المقبلة، وهي التي امل الحريري في اقرار معظمها قبل نهاية هذه السنة.